مخاوف من إعادة انتشار داعش في الساحل الأفريقي

تفاقمت مخاوف الحكومات والمختصّين، من إقدام تنظيم داعش، على إعادة نشر كتائبه، بعد هزيمته في العراق وسوريا، لا سيما مع حديث تقارير أمنية واستخباراتية، عن سعي التنظيم الإرهابي، إلى إعادة توزيع عناصره بين أفغانستان ومنطقة الساحل الصحراوي، وحتى شمال أفريقيا، ما يؤشر إلى انتقال عدوى المخاطر إلى المنطقة.
الأربعاء 2017/12/13
الخطر يتفاقم

الجزائر - كشفت تقارير استعرضت في ندوة وهران الجزائرية حول محاربة الإرهاب والتطرف الديني، عن توجه تنظيم داعش الإرهابي، الى إعادة نشر منتسبيه في كل من أفغانستان والساحل الصحرواي، وتواجد نحو ستة آلاف داعشي على أهبة الاستعداد للانتقال إلى آسيا وأفريقيا، بعد اندحار التنظيم في العراق وسوريا.

وذكرت أن البعض من العناصر الجزائرية والفرنسية، التي كانت تقاتل في سوريا، قد تكون تحوّلت إلى كابول في غضون شهر نوفمبر الماضي، بحسب ما نقل على لسان مسؤولين محليين في العاصمة الأفغانية، مما يعيد سيناريو “المجاهدين” العرب في فترة الثمانينات من القرن الماضي، خلال مواجهة التواجد السوفييتي إلى الأذهان، ويلمّح إلى فصول جديدة من المواجهة بين داعش والتحالف الدولي المحارب للإرهاب.

وجاء على لسان حاكم منطقة درزاب الأفغانية باز محمد دوار، أن “مجموعة من مقاتلي داعش من بينهم جزائريون وفرنسيون، وصلوا قبل 20 يوما تقريبا إلى منطقة درزاب (جنوب غرب مقاطعة جوزجان الأفغانية على الحدود مع أوزبكستان)، وأن المجموعة تضم من سبعة إلى ثمانية جزائريين يتحدثون اللغة العربية، ولا يحملون جوازات سفر تؤكد جنسياتهم، وكانوا قد قضوا وقتا في سوريا”.وقال المصدر إن “المجموعة التي تتكون من 200 شخص، هم مزيج من العرب والأوروبيين والسودانيين والباكستانيين، فضلا على عدد من النساء، ومترجم من طاجاكستان”، ولم يفصل في جنسية هؤلاء ولا البلد الأصلي لهم.

وتتوقع الحكومات في منطقة شمال أفريقيا تحول الآلاف من منتسبي داعش، إلى منطقة الساحل الصحراوي، القريبة لبلدانهم الأصلية، خاصة بالنسبة للعناصر المنحدرة من تونس والجزائر والمغرب، وذلك في أعقاب اندحار التنظيم في العراق وسوريا. وكان زعيم داعش أبوبكر البغدادي، راهن منذ سنوات على ضرورة، إقامة ولايات له في دول المنطقة (الساحل الصحراوي وشمال أفريقيا)، والاستفادة من الوضع المتأزم في ليبيا منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

حكومات في منطقة شمال أفريقيا تتوقع تحول الآلاف من منتسبي داعش، إلى منطقة الساحل الصحراوي

إلا أنّ وقوع المنطقة تحت الاهتمام الأمني المحلي والإقليمي، وانتكاسة خلاياه في الجزائر، أجّل المسألة إلى حين، ولم تُثر إلا مع هزيمته في العراق، حيث اضطرت قيادة داعش، إلى البحث عن بديل جغرافي مناسب للآلاف من العناصر المنحدرة من دول المنطقة وأوروبا. وكان مفوّض الاتحاد الأفريقي للسلام والأمن إسماعيل شرقي، قد حذّر في ندوة وهران، حول مخاطر الإرهاب والتطرف الديني، من “عودة مرتقبة لنحو ستة آلاف إرهابي من تنظيم داعش، كانوا يقاتلون في مناطق سوريا والعراق، إلى القارة السمراء”.

وأضاف “أن معلومات تفيد بوصول العديد من هذه العناصر إلى القارة من اليمن عبر الصومال”، في إشارة لمخطط إعادة انتشار منتسبي التنظيم، لتلافي النزيف البشري الذي خلّفته عملية تطهير قواعده في العراق.

وصرّح وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل، في مداخلته بأن “تنظيم داعش الإرهابي، دعا عناصره إلى التوجه إلى ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي، وأن هناك تقارير رصدت تحركات مقاتلين أجانب في هذا الاتجاه”، مما يعكس حجم المخاوف من الأخطار المحدقة بدول المنطقة، في حال عودة هؤلاء.

وقال مساهل “تنظيم داعش، دعا عناصره إلى العودة إلى ليبيا، ومنطقة الساحل، والصحراء ككل”، وهو التصريح المستند إلى تقارير أمنية واستخباراتية وحتى إعلامية، حول خطة التنظيم لإعادة نشر عناصره، وربما استعداده لإطلاق مواجهة جديدة، والاستفادة من هشاشة جيوش دول المنطقة، ومن التضاريس الجغرافية الملائمة في الساحل وأفغانستان.

وحذّر الوزير الجزائري، مما أسماه بـ”خطر العودة المتوقعة لعدد من المقاتلين الإرهابيين الأفارقة إلى بلدانهم الأصلية أو إلى الأراضي الأفريقية بشكل عام، في ظل تراجع الإرهاب عسكريا في سورياوالعراق”.

وأشار إلى أن “الجماعات الإرهابية بالمنطقة، تقوم بإعادة تنظيم نفسها وتجميع مواردها، وتستعد لتجنيد هؤلاء الوافدين الجدد، الذين يتمتعون بتدريب أيديولوجي وعسكري، وقدرة عالية على استغلال شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي”.

وحذّرت الإمارات بدورها الشهر الماضي من مغبّة هروب العديد من الإرهابيين من مدينة الرقة التي كانت معقلا لمقاتلي تنظيم داعش الإرهابي.

وقال علي النعيمي، رئيس برنامج الإمارات لمكافحة الإرهاب حينئذ، إن مقاتلين تابعين للتنظيم الإرهابي “انتقلوا إلى ليبيا والصومال ودول أفريقية جنوب الصحراء الكبرى والفلبين”.

وشدد النعيمي على أن هناك مجموعات في إقليم إدلب تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي تمثّل خطرا كبيرا وقال إن هذه المجموعات تسيطر هناك على منطقة يسكنها مليونا نسمة وتعاني من انتشار البطالة “وهو ما يسهّل عليهم تجنيد إرهابيين جدد”.

وفقا لتحقيقات أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية الـ”بي بي سي” فإن قافلة مكوّنة من عشرات الشاحنات والحافلات غادرت الرقة في أكتوبر الماضي، وذلك قبل وقت قصير من دخول ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة.

ورجّحت هذه التقارير أن يكون اتفاق أبرمه آنذاك جزء من المقاتلين المحليين في الرقة قد سمح لما لا يقل عن 250 من مقاتلي التنظيم من مغادرة المدينة مع نحو 3500 من ذويهم.

4