مخاوف من إعدام الحوثيين لأربعة صحافيين يمنيين بمحاكمة جديدة

محكمة يمنية خاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين بدأت إجراءات محاكمة جديدة لأربعة صحافيين.
الخميس 2021/02/25
أسر الصحافيين في انتظار أي أمل للإفراج عن أبنائها

صنعاء - أعلنت محكمة يمنية خاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين بدء إجراءات محاكمة جديدة لأربعة صحافيين محكوم عليهم بالإعدام، مع خشية الحكومة الشرعية من تنفيذ حكم الإعدام بعد فشل اتفاق تبادل الأسرى واستعمال الحوثيين للصحافيين وسيلة للانتقام حيث تتهمهم بالتجسس لصالح قوات التحالف العربي.

وحذر وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني من “إقدام ميليشيا الحوثي الإرهابية على تصفية أربعة من الصحافيين بعد إصدارها أوامر بإعدامهم في وقت سابق”.

وأضاف الإرياني “إن ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران وبعد إفشالها جولة المشاورات حول تنفيذ اتفاق الأسرى والمختطفين، وجهت ما يسمى محكمة الاستئناف الخاضعة لسيطرتها لعقد أولى جلسات محاكمة أربعة من الصحافيين المختطفين في معتقلاتها منذ ستة أعوام في الـ7 من مارس القادم‏”.

وأصدر الحوثيون في شهر أبريل 2020 حكما بإعدام 4 صحافيين بتهمة “الخيانة والتخابر مع دول أجنبية”، في إشارة إلى دول التحالف العربي الداعمة للحكومة الشرعية، الصحافيون هم عبدالخالق عمران وأكرم الوليدي وحارث حميد وتوفيق المنصوري، بعد 5 أعوام من اختطافهم من أحد فنادق صنعاء على خلفية نشاطهم الصحافي.

أفراح ناصر: الحوثيون يستخدمون محاكم مشكوكا فيها لمعاقبة الصحافيين

وقال محامي الصحافيين عبدالمجيد صبرة إن الجلسة الأولى ستكون في السابع من مارس المقبل.

وتبادلت الحكومة اليمنية والحوثيون الاتهامات بشأن مسؤولية انهيار المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة لتبادل الأسرى. وألقت الحكومة اللائمة على الحوثيين بعد رفضهم إطلاق سراح الصحافيين أو مبادلتهم مقابل الإفراج عن مقاتلين أسرى.

وقال رئيس وفد الحكومة في مفاوضات الأسرى، هادي هيج، على حسابه في تويتر، إن الحوثيين رفضوا إطلاق سراح مختطفين مدنيين بينهم أكاديميون وصحافيون.

وقبل اعتقالات 2015، عمل الصحافيون مع العديد من وسائل الإعلام المحلية التي تغطي الانتهاكات التي ارتكبتها جماعة الحوثيين المسلحة التي تسيطر على صنعاء وجزء كبير من شمال غرب اليمن منذ سبتمبر 2014.

وقد عمل عمران والوليدي في الموقع الإخباري “الربيع نت” ووكالة الأنباء “سبأ” التي تمولها الدولة. وكان حميد محرر الأخبار في “المركز الإعلامي للثورة اليمنية” ويغطي انتهاكات الحوثيين الحقوقية، فيما عمل  المنصوري في المركز الإعلامي للثورة اليمنية كمصمم غرافيك.

وقال شقيق المنصوري إن سلطات الحوثيين قيدت التواصل مع أفراد الأسرة والمحامين أثناء المحاكمة وبعدها.

وأضاف “لم تسمح لنا سلطات الحوثيين بزيارة توفيق أبدا. كل ثلاثة أو أربعة أشهر كانت تسمح له بالاتصال بنا خمس دقائق وكان يطلب منا إرسال نقود إليه، لكن نصفها يأخذها حراس السجن. آخر مرة اتصل بها كانت قبل شهر لمدة خمس دقائق فقط”.

وأشار المنصوري إلى أن سلطات الحوثيين لم تسمح للمحامين بالتحدث إلى توفيق والمعتقلين الآخرين الذين يواجهون الإعدام. وتمكن المحامي من التحدث إليهم مرة واحدة فقط داخل قاعة المحكمة بحضور القاضي وعناصر أمن حوثيين آخرين.

الحوثيون أصدروا في شهر أبريل 2020 حكما بإعدام 4 صحافيين بتهمة “الخيانة والتخابر مع دول أجنبية”، في إشارة إلى دول التحالف العربي الداعمة للحكومة الشرعية

وتحدثت أسر الصحافيين أيضا عن عدم حصولهم على ما يحتاجون إليه من رعاية طبية. وقالت شقيقة الوليدي عن آخر زيارة لها “آخر مرة رأيته فيها بدا وجهه شاحبا جدا. قبل شهر اتصل بنا لفترة وجيزة وكان صوته متعبا. لدى أكرم مشاكل مزمنة في الجهاز الهضمي وارتفاع ضغط الدم. لا يتلقى رعاية طبية داخل السجن، لكننا، أسرته، نرسل إليه الدواء عندما تسمح لنا سلطات الحوثيين بذلك”.

كما أعربت شقيقة حُميد عن مخاوف عائلتها بشأن حالته الصحية، وقالت “سلطات الحوثيين لا تقدم لنا أي معلومات عن حالة أخي. حارث يعاني من فقدان البصر وجفاف في عينيه والصداع النصفي المستمر. عندما يتصل بنا يطلب نقودا أو أن نرسل إليه دواء. في 2019 سمح له الحوثيون  بالذهاب مرة واحدة إلى عيادة علاج العيون وغطينا جميع النفقات المالية”.

وتخشى أسر الصحافيين الأربعة من قيام سلطات الحوثيين بإعدامهم قريبا، وقالت شقيقة حُميد “في 2018 توفي والدي دون أن يودع حارث. من أجل والدتي المريضة نأمل أن يُفرَج عنه قريبا، لكننا قلقون من تنفيذ حكم الإعدام قريبا”.

ورصدت تقارير حقوقية العشرات من الانتهاكات خلال العام الماضي، أبرزها مقتل صحافيين وإصدار أحكام بالإعدام ومحاكمات وتهديدات واستهداف مؤسسات إعلامية.

وأفاد فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة المعني باليمن أن الحوثيين استخدموا “المحكمة الجزائية المتخصصة” في صنعاء “كأداة لقمع المعارضة وترهيب المعارضين السياسيين و/أو تنمية رأس المال السياسي لاستخدامه في المفاوضات”.

وقالت أفراح ناصر الصحافية والباحثة اليمنية في منظمة هيومن رايتس ووتش “تستخدم سلطات الحوثيين محاكم مشكوكا فيها لمعاقبة الصحافيين على قيامهم بعملهم، ما يضيف إلى سجل الانتهاكات المريع للجماعة المسلحة”.

وأضافت ناصر “ما كان يجب اعتقال هؤلاء الصحافيين أصلا، ناهيك عن مواجهتهم عقوبة الإعدام”.

وفي نوفمبر الماضي أصدرت أمن الدولة الخاضعة لسيطرة الحوثيين أحكاما غيابية بإعدام سبعة صحافيين يتقلدون مناصب حكومية. وهم: نادية السقاف وزيرة الإعلام السابقة وحسين باسليم نائب وزير الإعلام وجميل عزالدين رئيس قطاع التلفزيون الحكومي ومحمد قيزان وكيل وزارة الإعلام وعبدالباسط القاعدي وكيل وزارة الإعلام وأحمد المسيبلي مستشار وزير الإعلام ومختار الرحبي مستشار وزير الإعلام.

وأعلن “مرصد الحريات الإعلامية” (منظمة غير حكومية) تسجيل 143 انتهاكا للحريات الصحافية في اليمن خلال عام 2020.

كما أودت جائحة كوفيد – 19 بحياة عشرة صحافيين ومصورين خلال العام الماضي، في ظل افتقار المؤسسات الإعلامية لأبسط أدوات السلامة وضعف الرقابة بشأن إجراءات التباعد.

18