مخاوف من استخدام تركيا الأراضي التونسية لشن هجمات في ليبيا

وزارة الدفاع التونسية تنفي أي وجود لعمليات عسكرية أجنبية انطلاقا من الأراضي التونسية بعد ورود تقارير عن هجمات ترتبط بالنزاع في الجارة ليبيا.
الخميس 2020/04/30
يقظة أمنية في معبر رأس الجدير

تفاقمت المخاوف الدولية من استخدام تركيا أراضي تونسية لإسناد ودعم ميليشيات حكومة الوفاق في طرابلس ضد الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وهو ما تنفيه تونس بشدة. لكن تستر الحكومة التونسية على حيثيات وأهداف التنسيق مع تركيا في الملفات الإقليمية يثير جدلا ويعزز الشكوك.

تونس- يعمّق الغموض الذي يكتنف التنسيق التونسي التركي بشأن الملفات الإقليمية المخاوف بشأن الضغوط التي يمكن أن تمارسها أنقرة لاصطفاف تونس خلف أجندتها خاصة في ليبيا وانعكاسات ذلك على الأمن في المنطقة.

ونفت وزارة الدفاع التونسية أي وجود لعمليات عسكرية أجنبية انطلاقا من الأراضي التونسية، بعد ورود تقارير عن هجمات ترتبط بالنزاع في الجارة ليبيا.

وقالت وزارة الدفاع في بيان لها إن “ما روجته بعض المواقع الإلكترونية غير الرسمية من إشاعات حول استعمال قوى أجنبية للأراضي التونسية منطلقا لعمليات عسكرية، لا أساس له من الصحة”، وأضافت الوزارة أن تلك التقارير “ادعاءات غير مسؤولة تحاول النيل من سيادة تونس وأمنها القومي”.

وأوضحت أن “تونس تمارس سيادتها المطلقة على كافة أراضيها برا وبحرا وجوا ولا تسمح لأي قوات أجنبية باستعمال أراضيها للقيام بعمليات عسكرية، وأن قواتها المسلحة المنتشرة على الحدود تضطلع بواجب الذود عن الوطن والمحافظة على سلامة ترابه”.

مصطفى عبدالكبير: تونس لن تتحمل نتائج تأييد طرف ليبي على حساب آخر
مصطفى عبدالكبير: تونس لن تتحمل نتائج تأييد طرف ليبي على حساب آخر

وكانت تقارير إعلامية تحدثت عن استخدام تركيا سرا لقواعد عسكرية في تونس كمنطلق لدعم ميليشيات حكومة الوفاق في ليبيا في نزاعها ضد الجيش الليبي وهو ما تنفيه تونس بشدة.

واستبعد الخبير التونسي في الشأن الليبي مصطفى عبدالكبير “استخدام تركيا لقواعد عسكرية في الجنوب التونسي وعلى الحدود مع الجارة ليبيا”، مؤكدا أن “الجيش التونسي المتمركز على الحدود لن يجازف بخرق الاتفاقات العسكرية التي أبرمتها السلطات مع حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وغيرهما”.

وأضاف عبدالكبير في تصريح لـ”العرب” أن “ما يشاع يهدف إلى تأجيج الصراع في المنطقة وبث الفوضى، تونس لن تتحمل نتائج تأييد طرف ليبي على آخر، وراهنت منذ سنة 2015 على الانتصار لمبدأ الحياد والدفع نحو مسار الحوار وإنجاحه بين الفرقاء”.

وتصر تركيا على ألا تترك مناسبة أو فرصة تمر دون استغلالها ميدانيا لجهة تعزيز نفوذها في المنطقة، بما يدعم مرتزقتها من الإرهابيين في ليبيا، خاصة في هذه الفترة التي تسارعت فيها التطورات العسكرية في المنطقة الغربية بعد فشل الهجمات المتكررة لميليشيات حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج على قاعدة الوطية العسكرية.

وفندت المستشارة الإعلامية لرئيس الجمهورية التونسية رشيدة النيفر، يناير الماضي، ما تم تداوله في وقت سابق عن طلب تركي من تونس بإتاحة أراضيها للقوات التركية من أجل التدخل العسكري في ليبيا.

وأكدت المسؤولة التونسية في ذات الوقت، موقف تونس “الرافض للتدخل الأجنبي في الأزمة الليبية”، قائلة إن “الحل يجب أن يكون بين الأطراف الليبية”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أجرى زيارة غير معلنة إلى تونس في 25 ديسمبر 2019، لإجراء محادثات مع نظيره التونسي قيس سعيد، بحثا خلالها سبل وقف إطلاق النار والاشتباكات في ليبيا، ما أثار موجة من الجدل في تونس دفع بعض الأطراف السياسية إلى التحذير من مغبة تورط تونس في أجندات تركيا الإقليمية.

وتضاربت التصريحات بشأن الموقف التونسي من التصعيد في ليبيا، وأثارت جدلا وانتقادات واسعة للحكومة ورئاسة الجمهورية، وزاد القلق بعد تغيب تونس عن مؤتمر برلين، بينما وجّهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعوة رسمية للرئيس الجزائري الذي يعقد محادثات حثيثة مع أطراف معنية بالصراع في ليبيا.

تقارير إعلامية تحدثت عن استخدام تركيا سرا لقواعد عسكرية في تونس كمنطلق لدعم ميليشيات حكومة الوفاق في ليبيا في نزاعها ضد الجيش الليبي

والثلاثاء استقبل قيس سعيّد بقصر قرطاج وزير الشؤون الخارجية نورالدين الريّ، وتم التطرق إلى التطورات الإقليمية والدولية وخاصة تطورات الوضع في ليبيا. وأكّد سعيّد تمسك تونس باحترام إرادة الشعب الليبي، وجدد رفضه لأي مساس بوحدة ليبيا وشعبها، مؤكدا أن لا حل في ليبيا إلا الحل السياسي المبني على التوافق الداخلي دون أي تدخل خارجي.

وتعرف تونس منذ بناء دولة الاستقلال في عهد الراحل الحبيب بورقيبة ولاحقا في عهد خلفه الرئيس الأسبق الراحل زين العابدين بن علي، وأيضا في عهد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، بتوازن المواقف الدبلوماسية وعدم الانجرار لسياسة المحاور والاصطفاف.

لكن منذ وصول الإسلاميين إلى الحكم ممثلين في حركة النهضة، تسود مخاوف من انزلاق تونس إلى سياسة المحاور مع دفع تركي قطري لإقحام البلاد في هذا الخندق ضمن أجندة التوسع والنفوذ الإقليمي وإسناد المشروع الإخواني في المنطقة.

4