مخاوف من استخفاف الساسة بهشاشة الأوضاع في تونس

الثلاثاء 2016/10/25
تدهور المقدرة الشرائية

تونس - تساور اتجاهات الرأي العام التونسي مخاوف جدية من تداعيات استخفاف القوى السياسية والمدنية بهشاشة الأوضاع العامة في البلاد في ظل نوع من الفوضى التي بدأت تعصف بالشأن العام .

ولئن لم تكن المخاوف بجديدة على غالبية التونسيين غير أنها أخذت نسقا تصاعديا لافتا خلال الأيام الماضية على خلفية تفجر حالة من فوضى سياسية واجتماعية لم تعد تتحملها البلاد نتيجة غياب وعي سياسي عميق بأن تونس تحتاج إلى التهدئة قبل أن تفقد السلم الأهلي الذي حافظت عليه نسبيا خلال السنوات الخمس الماضية.

ويرجع مراقبون تزايد المخاوف إلى تدني أداء الأحزاب سواء منها المؤتلفة في الحكومة أو المعارضة ومفاضلتها الغرق في أزماتها الداخلية على تقديم رؤى برامجية كما يرجعونها إلى السقف المرتفع لمطلبية ترى فيها الحكومة مجحفة فيما يبدو أنها تجد دعما من قبل عدد من النقابات.

وعلى الرغم من تركيبة الحكومة تركزت على أساس حكومة وحدة وطنية إلا أن المتابع لأدائها بإمكانه أن يلاحظ أنها لم تتجاوز مستوى الائتلاف الحزبي الهش بسبب ليس فقط التباين بين الخلفيات الفكرية والتوجهات السياسية وإنما أيضا نتيجة انطواء الأحزاب على أزمتها الداخلية.

ولا تتردد غالبية التونسيين في التشديد على أن استخفاف الأحزاب وفي مقدمتها نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية بالمخاطر المحدقة بالبلاد اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا قد يقود إلى الوقوف على مشارف الهاوية. وفي الوقت الذي اختارت فيه الجبهة الشعبية اليسارية الاكتفاء بدور المعارضة الاحتجاجية على السياسات العامة بدا حزب حركة مشروع تونس يخطو نحو أزمة داخلية ليعمقا معا توجس التونسيين من القدرات الحقيقية للأحزاب على القيام بدورها الوطني وفق خطط وبرامج عملية مقنعة.

غير أن مخاوف التونسيين لا تتعلق بالأحزاب فقط بل باتت تشمل أيضا التداعيات المحتملة للمطلبية المجحفة التي تحظى في مجملها بدعم عدد من القوى المدنية وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية النقابية، إذ يسود اقتناع بأن الاتحاد مطالب بترشيد دفاعه على حقوق الأجراء.

4