مخاوف من اضطرابات في الشارع إثر فرض ضرائب بالأردن

الأربعاء 2018/01/17
العاهل الأردني يزور نصب الأسقف ماكاريوس أول رئيس لقبرص

عمان - أبدت مصادر عربية تخوفها من حصول انفجار شعبي في الأردن نتيجة الزيادة الكبيرة في الضرائب التي أقرّتها الحكومة الأردنية في جلسة عقدها أمس برئاسة رئيس مجلس الوزراء هاني الملقي.

وقررت الحكومة الأردنية فرض ضرائب جديدة على العديد من السلع والمواد من بينها الخبز والبنزين بهدف خفض الدين العام الذي يبلغ حوالي 35 مليار دولار.

وتعتزم الحكومة كذلك زيادة أسعار الخبز اعتبارا من مطلع الشهر المقبل.

وذكرت المصادر أن الملقي يعرف مدى صعوبة القرار الحكومي والنتائج التي يمكن أن تترتّب عليه. لكن رئيس الوزراء الأردني مستعد لأن يكون “كبش فداء” في ظل قناعته بأنّ لا خيارات أخرى أمام حكومته في ظلّ الأوضاع الراهنة التي لم يسبق للأردن أن واجه مثيلا لها على امتداد تاريخه.

وأشارت هذه المصادر التي تتابع الوضع الأردني عن كثب، إلى أن زيادة الضرائب التي شملت الخبز والوقود والتي لا سابق لها في تاريخ الأردن، تعكس انسداد كلّ القنوات التي كانت تأتيه منها المساعدات.

وسبق القرار الحكومي بالترفيع في الضرائب سلسلة من الخطوات التمهيدية أقدم عليها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وشارك فيها وليّ العهد الأمير حسن بن عبدالله. وشملت هذه الخطوات زيارات تفقدية للقوات المسلّحة والأجهزة الأمنية للتأكد من جهوزيتها لمواجهة أي اضطرابات يمكن أن تنجم عن القرار.

وشملت هذه الخطوات كذلك سلسلة من التصريحات أدلى بها الملك عبدالله الثاني في لقاءات مع كبار المسؤولين الأردنيين أكّد فيها أن لا خيار آخر أمام الأردن غير اتخاذ قرارات صعبة. وشدّد العاهل الأردني على أنّه “لم يعد أمامنا من خيار آخر غير الاتكال على أنفسنا وحدنا”.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن الأردن يجد نفسه هذه الأيّام معزولا، خصوصا في ظلّ البرودة التي شهدتها العلاقات مع المملكة العربية السعودية منذ العهد الجديد مطلع العام 2015. إضافة إلى ذلك، لم تظهر الإدارة الأميركية الحالية أي اهتمام بالأردن ولم تقدم على تشجيع دول الخليج العربي على تقديم مساعدات مالية مباشرة له.

وقالت إن توقّف المساعدات السعودية ترافق مع التغيير الذي حصل في العراق الذي يعاني من حالة إفلاس. كما أن وجود أزمة ناجمة عن تدفق النازحين السوريين خلق وضعا لم يشهد الأردن مثيلا له في الماضي.

ولاحظت أنّ الوضع ازداد سوءا بعد اندلاع الأزمة الخليجية مع قطر واكتفاء الأردن بخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين عمان والدوحة.

ووافق مجلس الوزراء خلال جلسة عقدها الاثنين برئاسة رئيس الوزراء هاني الملقي على “تعديل مجموعة من الأنظمة ذات العلاقة، من أهمّها النظام المعدل لنظام الضريبة الخاصة رقم (80) لسنة 2000 والذي تم بموجبه تعديل الضريبة الخاصة المقررة على عدد من السلع الواردة في هذا النظام” كما أفادت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية.

وبحسب وسائل الإعلام الأردنية فإن مجلس الوزراء قرر تعديل الضريبة الخاصة على السجائر عن طريق فرض 20 قرشا على كل علبة اعتبارا من مطلع الشهر المقبل، ومضاعفة الضريبة الخاصة على المشروبات الغازية إلى 20 بالمئة بدلا من 10 بالمئة.

كما قررت الحكومة رفع مقدار الضريبة الخاصة المفروضة على بنزين (أوكتان 95) و(أوكتان 98)، إلى 30 بالمئة بدلا من 24 بالمئة.

وقررت الحكومة أيضا فرض ضريبة المبيعات بمقدار 5 بالمئة على كافة المجوهرات. وتشمل الضريبة معادن الذهب والفضة والألماس والمجوهرات المختلفة التي كانت معفاة سابقا.

وتعتزم الحكومة كذلك زيادة أسعار الخبز اعتبارا من مطلع الشهر المقبل.

وتقول الحكومة إنها تسعى من خلال هذه القرارات إلى زيادة إيراداتها الضريبية بمقدار 540 مليون دينار (761 مليون دولار).

وأكدت أنها قررت “صرف دعم نقدي” للمواطنين ذوي الدخول المنخفضة للتعويض عن ارتفاع الأسعار.

وكانت الحكومة الأردنية زادت مطلع العام الماضي ضريبة المبيعات المفروضة على خدمات الإنترنت بمعدل 50 بالمئة بنوعيها الثابت والمتنقل، وفرضت ضريبة بواقع 2.6 دينار (نحو 3.7 دولار) على كل خط هاتف خلوي يباع.

وكانت الحكومة رفعت قيمة إصدار جواز السفر أو تجديده من 20 دينارا (نحو 28 دولارا) إلى 50 دينارا (70 دولارا).

وارتفعت أسعار معظم أنواع الحلويات وبعض أنواع الخبز بنسب متفاوتة.

وتخضع معظم السلع والبضائع بشكل عام في الأردن إلى ضريبة مبيعات قيمتها 16 بالمئة إضافة إلى رسوم جمركية وضرائب أخرى قد تفوق أحيانا ثلاثة أضعاف القيمة السعرية الأصلية للسلعة.

ويستورد الأردن الذي يعاني من شح في المياه والموارد الطبيعية 98 بالمئة من احتياجاته من الطاقة.

وتؤوي المملكة نحو 680 ألف لاجئ سوري فروا من الحرب في بلدهم منذ مارس 2011، يضاف إليهم بحسب الحكومة نحو 700 ألف سوري دخلوا الأردن قبل اندلاع النزاع.

وتقول المملكة إن كلفة استضافة هؤلاء “تجاوزت عشرة مليارات دولار أميركي”.

للمزيد:

العاهل الأردني يهيئ ولي العهد لخوض أدوار سياسية متقدمة

الأردن يستكمل العلاجات القاسية بحزمة ضرائب جديدة

1