مخاوف من اقتتال داخلي طويل خارج الحسابات الوطنية في سوريا

الثلاثاء 2014/05/13

دخلت الأزمة السورية مؤخرا فصلا جديدا من فصول الصراع بين النظام المتمسك بالسلطة من ناحية وفصائل المعارضة السورية بكافة مكوناتها من ناحية أخرى. وذلك بفرض القوات الحكومية منذ أيام سيطرتها الكاملة على مدينة حمص بعد أن استعادت نفوذها على أحياء حمص القديمة المحاصرة، عبر اتفاقية وقف إطلاق نار شملت فك الحصار عن المدينة القديمة مقابل خروج آمن لقوات المعارضة إلى مناطق الريف الشمالي لمحافظة حمص.

وفي اتجاه آخر، لا تنفك الأحداث العسكرية في الجزيرة السورية ممثلة في محافظة دير الزور تزاد تعقيدا بأخذها شكلا من أشكال الاقتتال الداخلي بين الفصيلين المتشددين جبهة النصرة والفصيل الدخيل، حسب وصف المعارضين والنشطاء السوريين، تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق ( داعش )، من خلال اشتباكات دموية بنية اجتثاث داعش من مناطق الجزيرة السورية من قبل فصائل المعارضة وعلى رأسها جبهة النصرة، وبعيدا عن الدوافع الحقيقية، والتي من أجلها تراق الدماء في دير الزور ( الشدّادة – المعينة ) والتي وصفها نشطاء من أبناء المنطقة بأنها ذات طابع عشائري،

بدت مؤخرا مخاوف الداخل السوري أكثر سوداوية بشأن مستقبل البلاد وذلك بغياب قوات الأسد، في كونها الخصم الرئيسي للأطراف المعارضة، في المعارك الدائرة بشرق البلاد. الأمر الذي بدأ يساهم في تبلور رؤية مفادها أن المناطق الخارجة عن سيطرة النظام دخلت فعليا في نزاعات داخلية من الوارد، حسب رأي بعض المراقبين، أن تتوسع لتشمل مناطق أخرى تتمركز فيها الفصائل الإسلامية المتشددة، وهدفها الأساس السيطرة على مقدرات الشعب المتمثلة في مادة النفط، يقول أحمد الأزوري، أحد نشطاء مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور، “إن أحد أسباب عراك النصرة وداعش هو سيطرة داعش على الكثير من المناطق السورية ومنها السيطرة على الكثير من المقدرات النفطية بالمنطقة”

ويقول آخر من الرقة إن أعمال الخطف والاغتيالات والقصاص التي ينتهجا تنظيم البغدادي التابع لـ ( داعش ) يعد سببا رئيسيا في المعارك التي تدور اليوم، مشيرا إلى وجود أكثر من 100 معتقل مجهولي المصير بمحافظة الرقة.

ويرى بعض المعارضين أن المعارك بدير الزور تترجم صداما أيدلوجيا بين التيارات الإسلامية المتشددة تتعلق بشكل حكمها للمناطق التي تتبعها بعيدة عن أهداف وطنية سوريّة، وتهدف كما تدّعي إلى إسقاط النظام الديكتاتوري ثم النأي جانبا فاسحة المجال للتيارات السياسية بقيادة مرحلة انتقالية.

يقول الناشط محمد خليف من دير الزور : “الجبهة اليوم أصبحت قريبة من الشارع، وشعبيتها أصبحت كشعبية الجيش الحر”، وأضاف “إن 75 % من عناصر جبهة النصرة بالمدينة هم من الأهالي”

من ناحية أخرى يرى معارضون أن لا فرق بين (النصرة ) وداعش طالما أن كليهما ينتمي من حيث المبدأ إلى الفكر التفكيري.

يقول المعارض عماد غليون في حديث لوكالة أنا برس: “إن تنظيم القاعدة هو تنظيم مناطقي”، مضيفا “إن ما يجري على الأرض السورية صراع إيدلوجي يأخذ طابع النزاع المسلّح”.

وفي حين تستمر المعارك الطاحنة بين داعش والنصرة في قرى ريف دير الزور الشرقي والغربي على حد سواء، تتزايد أعداد النازحين الفارين من جحيم المعارك لتغدو بعض القرى شبه خالية من السكان.

ويظهر مما سلف أن الأحداث الأخيرة للأزمة السورية جسّدت ضربة معنوية للجهود الثورية المخلصة الطامحة إلى التغيير الديمقراطي خاصة بعد فرض الجيش النظامي سيطرته على كامل أحياء مدينة حمص باستثناء حي الوعر الذي ما زال يخضع لسيطرة المعارضة، لتصير حمص على عتبة تغيير ديمغرافي محتمل وذلك بمغادرة غالبية سكان حمص القديمة في اتجاه الريف الشمالي بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي انتهى بعودة نفوذ النظام إلى حمص المحاصرة سابقا، وخروج ما يقارب 2000 من مقاتلي المعارضة.

وبالتالي بدأ يظهر شكل إثني جديد بحمص بعد نزوح الآلاف خارج المدينة منذ بدء الاحتجاجات بسبب القصف العشوائي الذي استهدف غالبية الأحياء المعارضة ذات الغالبية السنيّة على حساب استقرار الأحياء التي يقطنها ( العلويون ).

وعلى صعيد أخر ومع انفلات الوضع الأمني بكافة المناطق السورية كشف العنف المتزايد في سوريا تبعيات اجتماعية خطيرة لحقت ببنية المجتمع السوري وفي مقدمتها ظاهرة التطرف، والخطر المحدق الذي بدأ يتفشى عند المراهقين ممن هم في سن الخامسة عشرة، فضلا عن تغيب الأطفال عن المدارس مع انعدام الأفق واستمرار الاشتباكات.

يقول المعارض عماد الدين الخطيب : “إن الجيل الحالي من عمر 15 سنة وما دون ذلك تشكلت لديه حالة من التطرف بسبب تركه المدارس وانخراطه في أجواء الثورة”.

6