مخاوف من التهديدات المتربصة بالمسار الانتخابي في تونس

وصلت الأزمة الحادة التي تعيشها الهيئة العليا للانتخابات في تونس إلى “طريق مسدود” بحسب مختصين ودفعت تطورات المشهد في تونس البعض من أعضاء هيئة الانتخابات السابقة إلى التدخل بطرح خارطة طريق لحل مشكلات الهيئة الحالية.
الثلاثاء 2017/10/17
وضع مربك

تونس - قدّم أعضاء من هيئة الانتخابات السابقة في تونس خارطة طريق لحل أزمة الهيئة الحالية، إذ لم يتم التوصل لاستكمال تركيبتها وانتخاب رئيس لها في حين أن البلاد مقدمة على استحقاقات انتخابية هامة.

واقترح الأعضاء، في بيان نشروه الأحد وتسلمت “العرب” نسخة منه، أن يتولى مجلس نواب الشعب تنظيم قرعة تجديد ثلث أعضاء الهيئة وانتخاب الرئيس الجديد للهيئة من بين من قدّم ترشحه من المرشحين الأربعة المتبقين. كما تضمنت خارطة الطريق التي تم اقتراحها تأجيل عملية اختيار أعضاء جدد لهيئة الانتخابات إلى ما بعد حل الأزمة كي لا يتأثر عمل الهيئة طيلة المسار الانتخابي.

ويرى الموقعون على البيان أن “المسار الانتخابي أصبح مهددا” بسبب ما تعيشه الهيئة من مشكلات.

وتستعد تونس لتنظيم الانتخابات الجزئية في دائرة ألمانيا، خلال شهرين من الآن، لتعويض عضو مجلس نواب الشعب حاتم الفرجاني بعد تعيينه في منصب كاتب دولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلف بملف الدبلوماسية الاقتصادية بموجب التعديل الوزاري الأخير.

وقال سامي بن سلامة عضو هيئة الانتخابات السابقة، في تصريح لـ”العرب”، إن “تدخلنا الآن جاء لأن المسار الانتخابي بات مهددا إذا واصل أعضاء الهيئة الحالية التخبط في مشكلاتهم وخرق القوانين والدستور”.

ووصف بن سلامة عدم تنظيم قرعة من قبل أعضاء هيئة الانتخابات لتجديد ثلثهم بـ”السابقة الخطيرة”، وقال إنهم (أعضاء الهيئة) “اتفقوا على خرق الدستور”.

وينصّ الفصل 32 من القانون الصادر في 20 ديسمبر 2012 والمتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات على إجراء عملية قرعة لتجديد ثلث أعضاء الهيئة من عدمه.

وطرح مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تطبيق الفصل 32 على تصويت أعضائه. وصوّت المجلس، الخميس الماضي، على قرار اعتبار استقالة الأعضاء الثلاثة من الهيئة (شفيق صرصار ولمياء زرقوني ومراد مولى) بمثابة إجراء قرعة للتجديد الثلثي لمجلس الهيئة.

سامي بن سلامة: أعضاء الهيئة يواصلون التخبط في مشكلاتهم وخرق القوانين والدستور

ووقّع البيان رئيس الهيئة العليا للانتخابات السابقة كمال الجندوبي والأعضاء سامي بن سلامة وزكي الرحموني. وأشرفت الهيئة السابقة على انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في العام 2011.

وجاء في البيان “أنجزت (الهيئة العليا المستقلة للانتخابات) انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية وشفافة، مما زرع بذور الثقة بين المواطن والدولة وعزّز مصداقية الهيئة وطنيا ودوليا”.

وتابع “وبصدور القانون الأساسي رقم 23 لسنة 2012 تم بجرة قلم ضرب كل المنجز التاريخي وإنتاج هيئة جديدة مكلفة بالانتخابات لا استقلالية سياسية أو إدارية أو مالية لها وقائمة على محاصصة حزبية”.

وذكر البيان أن الهيئة الحالية “متميزة بالوقوع تحت تأثير أطراف سياسية معيّنة والتعثر والارتباك وعدم احترام المواعيد والالتزامات والنصوص القانونية وخلافات منشورة على قارعة الطريق وتشكيك في استقلالية الأعضاء واتهامات متبادلة بالانتماء إلى أطراف حزبية”.

وقال بن سلامة “من خلال قانون 2012 الترويكا وخاصة حركة النهضة جعلت من هذه الهيئة مصعدا اجتماعيا لارتقاء موظفين في السلم الوظيفي وتقلدهم مناصب معينة وتحصيل مكاسب”.

وأكد أن أعضاء الهيئة السابقة يقترحون أن يتولى مجلس نواب الشعب تنظيم القرعة لأن النص القانوني لم يحدد الجهة التي يمكنها الإشراف على هذه العملية كما لم يحدد شروطها. وجاء في البيان “بحيث تسفر القرعة عن ثلاثة أعضاء يبقون في ممارسة مهامهم لحين انتخاب أعضاء جدد، كما ترفض ترشحاتهم لرئاسة الهيئة”.

وتضمّنت خارطة الطريق التي تقدم بها أعضاء الهيئة السابقة أن “يتولى مجلس نواب الشعب انتخاب الرئيس الجديد للهيئة من بين من قدّم ترشحه من بين المرشحين الأربعة المتبقين”.

وأوضح بن سلامة أن “هذا الحل يمكن من ضمان استمرارية الهيئة وبالتالي ضمان استمرارية الدولة”. وأشار إلى وجود جهات سياسية تسعى إلى تعطيل الانتخابات البلدية القادمة.

وبحسب خارطة الطريق المقترحة يجب أن تؤجل عملية اختيار أعضاء جدد لهيئة الانتخابات إلى ما بعد حل الأزمة كي لا يتأثر عمل الهيئة طيلة المسار الانتخابي.

وإلى جانب خارطة الطريق يرى أعضاء هيئة الانتخابات السابقة “ضرورة القيام بإصلاحات عاجلة كي تكتسب الهيئة استقلاليتها وتسترجع مصداقيتها”. ومن بين هذه الإصلاحات إلغاء لجنة دراسة وفرز ملفات الترشح لعضوية الهيئة المستقلة للانتخابات، بالإضافة إلى الفصل بين جهة فرز الترشحات وجهة انتخاب الأعضاء. كما اقترحوا انتخاب الرئيس من قبل أعضاء مجلس الهيئة والحد من صلاحيات المدير التنفيذي واسترجاع مجلس الهيئة لصلاحياته.

وشدد بن سلامة على أن “حياد واستقلالية عضو هيئة الانتخابات لن يفيد شيئا في غياب مبدأ الاستقامة والانتماء إلى الدولة”.

وأعلن مجلس نواب الشعب، الجمعة الماضي، عن قائمة المرشحين لرئاسة مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وتضمنت القائمة أنيس الجربوعي وفاروق بوعسكر ومحمد التليلي منصري ونبيل عزيزي ونجلاء إبراهم ونبيل بفون وأنور بن حسن.

وقرر مكتب المجلس، في وقت سابق، فتح باب الترشح لرئاسة مجلس هيئة الانتخابات من 5 إلى 12 أكتوبر الجاري. كما أعلن أنه سيتم تنظيم الجلسة البرلمانية العامة المخصصة لانتخاب رئيس الهيئة إثر الجلسة الافتتاحية للدورة النيابية الجديدة.

4