مخاوف من اندساس الإخوان في صفوف مراقبي الانتخابات بمصر

الاثنين 2014/05/19
مساع مصرية لإغلاق جميع الأبواب أمام محاولات اجهاض انتخابات الرئاسة

القاهرة - حذّر عدد من الحقوقيين والناشطين السياسيين في مصر من تسرّب عناصر إخوانية إلى لجان مراقبة الانتخابات، بهدف إفساد الاستحقاق الرئاسي، وذلك تحت ستار العمل مع منظمات حقوقية مسموح لها بمراقبة العملية الانتخابية.

يأتي ذلك تزامنا مع عدول الاتحاد الأوروبي عن مراقبة الانتخابات الرئاسية في مصر، ممّا أثار لغطا سياسيا كبيرا بشأن المراقبة وجدواها، رغم أنّ وزارة الخارجية المصرية قلّلت من أهمية الإعلان الأوروبي، مؤكدة أنّ كل الضمانات متوافرة للمراقبين لحسن سير مهامّهم على مختلف الأصعدة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد قبِل دعوة السلطات المصرية لإرسال بعثة مراقبة، وباشر نشرها في النصف الثاني من أبريل الماضي، غير أنّه رأى أنّ المعايير الأوروبية لم تتحقق، ولم يعد مُمكنا من وجهة نظر الاتحاد نشر عناصر البعثة في الوقت المحدد (26 و27 مايو الجاري).

ومع ذلك أكد الاتحاد الأوروبي، في بيان أصدره مساء أمس الأول، أنّه سيُبقي على فريق تقييم للانتخابات، تعبيرا عن رغبة بروكسيل في المحافظة على التزامها في العملية الانتخابية، لكن طبيعة هذه البعثة ستكون محدودة، ولن تستطيع مراقبة الانتخابات إلا في العاصمة القاهرة.

وقال مراقبون، في تصريحات لـ”العرب” إنّ المنظمات والجمعيات الأهلية الإخوانية لم يتم اجتثاثها إلى حدّ الآن، رغم صدور أحكام قضائية بمصادرة أموال نحو ألف جمعية تديرها الجماعة، متوقّعين اندساس عناصر إخوانية ضمن المنظمات المرخّص لها في مراقبة الانتخابات، واستغلال ذلك في إصدار تقارير غير حيادية عن عملية التصويت، خاصة بعد الموافقة على طلب مركز “كارتر” الأميركي بمراقبة الانتخابات رغم ما عُرف عنه من تسامح مع الممارسات الإخوانية.

وقال جورج إسحاق، عضو المجلس الأعلى لحقوق الإنسان، لـ”العرب” إن مراقبة الانتخابات الرئاسية لعام 2012، كانت سيئة للغاية بسبب مشاركة جمعيات الإخوان فيها، مؤكّدا على أن شروط اللجنة العليا للانتخبات للمنظمات المسموح لها بمراقبة التصويت، ستحدّ من إمكانية اندساس أية جمعية إخوانية في المراقبة.

يذكر أن اللجنة العليا للانتخابات وضعت شروطا للمنظمات الراغبة في مراقبة الانتخابات، منها إرفاق شهادة حديثة صادرة من وزير التضامن الاجتماعي تفيد باستمرارها في مباشرة عملها وعدم مخالفتها القانون واللوائح، وأنّ نشاطها يتعلّق بمجالات حقوق الإنسان ودعم الديمقراطية، مشترطة كذلك ألّا يكون للمراقب سجل إجرامي وألا يكون قد سبقت إدانته في أيّة جنحة أو جناية.

ومن جانبه، أشار شريف الهلالي، المدير التنفيذي للمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني لحقوق الإنسان، إلى المخاوف نفسها من وجود مراقبين إخوان خلال الاستفتاء على تعديلات دستور 2014.

وأكّد الهلالي لـ”العرب” أنّه رغم أن المنظمات الإخوانية لم يعد لها وجود ظاهري، لكنّها تعمل من داخل منظمات أخرى تتستر خلفها، متوقعا أن تُظهر الانتخابات الرئاسية القادمة حقيقة هذه المنظمات من خلال التقارير الصادرة عنها.

وعن كيفية التعرّف على العناصر الإخوانية المندسّة في منظمات الرقابة على الانتخابات الرئاسية، أوضح عصام عبدالعزيز رئيس “جمعية المواطنة للتنمية الشاملة وحقوق الإنسان”، أنه من الصعب معرفة ما إذا كان المراقبون للانتخابات الرئاسية إخوانا أم لا؟

وقال عبدالعزيز، الذي يشغل صفة مراقب في الانتخابات المقبلة، لـ”العرب” إنّ هناك الآلاف من المراقبين والمتابعين الذين ينتمون إلى جمعيات أهلية في أطراف مصر.

وأبدى خشيته من أن يقوم المراقبون الإخوان أو المتعاطفون معهم، بنشر تقارير كاذبة عن العملية الانتخابية، متوقعا عملية تشويه ممنهجة في هذا المضمار.

واتفقت داليا زيادة المدير التنفيذي لمركز ابن خلدون، مع هذا الرأي، لكنها أوضحت لـ”العرب” أن ذلك لن يضرّ بالعملية الانتخابية، لكنه قد يمهّد لأحداث عنف يُمكن توقعها من جانب جماعة الإخوان المسلمين أمام لجان المراقبة من أجل إفساد العملية الانتخابية برمّتها.

1