مخاوف من تأثير معركة درنة على جهود توحيد الجيش الليبي

صمت المجلس الرئاسي وتجاهله لتحركات الجيش على مشارف درنة دليل على عدم اعتراضه على المعركة وربما يشير إلى وجود اتفاق مسبق بين الطرفين حول الموضوع.
السبت 2018/05/12
الاستعدادات على قدم وساق

بنغازي (ليبيا)- أثار القرار الذي اتخذه الجيش الليبي بإعلان بدء معركة تحرير درنة رسميا من الجهاديين الذين يسيطرون عليها، مخاوف من أن تؤثر هذه المعركة على جهود توحيد المؤسسة العسكرية التي يعتبرها الليبيون خطوة ضرورية لبناء دولة قوية.

ومنذ الإعلان عن عزم الجيش تحرير المدينة انقسم الليبيون إلى تيارين؛ تيار يؤيد المعركة ويعتبرها ضرورية لإنهاء سيطرة الجهاديين عليها، في حين يرى تيار آخر أنه من غير المنطقي أن يتحمل سكان المدينة وزر هذه المعركة من أجل بعض المئات من المتطرفين.

وينتمي أغلب المعارضين للمعركة إلى المنطقة الغربية التي يجري معها التفاوض مع عسكريين من الشرق لتوحيد المؤسسة العسكرية. وعقد ضباط من الجيش الليبي سلسلة من الاجتماعات في مصر تهدف لتوحيد المؤسسة العسكرية. وتوشك هذه المفاوضات على الانتهاء بإعلان التوصل لاتفاق حول هيكلة للجيش.

 

يلتزم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الصمت تجاه قرار الجيش الليبي بدء معركة تحرير درنة، ما يعزز الغموض حول موقفه بشأن هذه المعركة التي يخشى الكثير من الليبيين أن تؤثر على جهود توحيد المؤسسة العسكرية

ويتبع العسكريون الذين يمثلون المنطقة الغربية إلى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المدعومة أمميا، والذي كان أعلن في أكثر من مناسبة رفضه شن معركة لطرد الجهاديين من درنة.

ويدعو المجلس الرئاسي إلى تحكيم لغة العقل والتوصل إلى حل سلمي بين الطرفين، إلا أنه يلتزم الصمت منذ إعلان القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر عن بدء معارك التحرير. ويقول متابعون للشأن السياسي الليبي إن صمت المجلس الرئاسي وتجاهله لتحركات الجيش على مشارف درنة دليل على عدم اعتراضه على المعركة وربما يشير إلى وجود اتفاق مسبق بين الطرفين حول الموضوع.

وفي المقابل أصدر عضو المجلس الرئاسي محمد عماري الذي يصفه كثيرون بأنه “ممثل مجالس الشورى والثوار في المجلس” بيانا منفصلا أدان خلاله تحركات الجيش. وقال “إن التصعيد الذي يستهدف درنة وأهلها إنما هو تعميق للأزمة في البلاد وإصرار على الحل العسكري وسفك المزيد من دماء الليبيين ونسف لكل جهود المصالحة والحوار”.

وبدوره دعا مجلس الدولة في بيان أصدره الثلاثاء المجلس الرئاسي ومجلس النواب والبعثة الأممية في ليبيا إلى العمل على وقف التحشيد العسكري على درنة. كما دعا مجلس دولة الأجسام المذكورة إلى معالجة “تداعيات الحصار” على المدنيين وتسهيل دخول المواد الغذائية وتزويد المستشفيات بالمستلزمات الطبية.

وطالب المجلس كافة القبائل المجاورة لمدينة درنة بالتدخل العاجل وتجنيب المدينة وأهلها ويلات الحرب والمساهمة مع مؤسسات الدولة والمجتمع الدولي في “رفع الحصار عن درنة، والبحث عن حل سلمي تحت شرعية الدولة”.

وشدد مجلس الدولة على أن موقفه “ثابت وراسخ حول ضرورة محاربة الإرهاب والقضاء عليه بمختلف الوسائل، وفقا لما نص عليه الاتفاق السياسي”، ما يشير إلى اعتراف ضمني للمجلس الذي يرأسه خالد مشري القيادي في حزب العدالة والبناء الإسلامي، بأن من يسيطر على المدينة تنظيم إرهابي.

وكان الجيش الليبي أعلن عقب تحرير مدينة بنغازي يوليو الماضي، تأجيل معركة درنة لفتح الباب أمام أعيان ومشائخ المدينة للتوصل إلى حل سلمي يفضي إلى انسحاب المسلحين سلميا من المدينة.

لكن خليفة حفتر أكد مساء الإثنين الماضي أن جهود السلام في درنة وصلت إلى طريق مسدود. وأوضح أن”المساعي السلمية لمدينه درنة استمرت أكثر من ثلاث سنوات بواسطة عقلاء المدينة ونشطاء من شباب لنجنبها ويلات الحرب حتى بلغت تلك المساعي طريقا مسدودا”.

الهدف من وراء تغيير اسم التنظيم المتطرف هو الإيهام بأن الحرب قبلية أو جهوية وليست حربا على الإرهاب

وقال الناطق باسم الجيش أحمد المسماري “إن المعارك في درنة لن يكون لها أي تأثير على سير مباحثات توحيد المؤسسة العسكرية لأنها تحركات قائمة منذ مدة لاستعادة المدينة إلى الدولة وتحريرها من تنظيم القاعدة”. ودفع الجيش مساء الخميس بتعزيزات عسكرية إلى مشارف درنة حيث وصلت عناصر الكتيبة 276 مشاة للمشاركة في معركة تحرير المدينة من الإرهاب.

وأوضح معاون آمر السرية الأولى الأبرق مشاة، صلاح العبيدي، في تصريح خاص لـ”بوابة أفريقيا الإخبارية”، أن عناصر الكتيبة أخذت تمركزات في عدة نقاط بالمدخل الغربي لمدينة درنة، مشيرا إلى أن أبرز المواقع التي تتمركز بها القوة هي منطقة كرسه ووادي كرسه.

ومدينة درنة هي المدينة الوحيدة في إقليم برقة التي مازالت تحت سيطرة ما يسمى بـ”مجلس شورى مجاهدي درنة”، وهو فصيل مسلح يضم جماعات موالية لتنظيم القاعدة ولا يعترف بأي جسم تنفيذي أو تشريعي في ليبيا.

والجمعة أعلن المسؤول العام لما يسمى بـ”مجلس شورى مجاهدي درنة” تشكيل قوة جديدة تسمى “قوة حماية درنة”، في أعقاب التطورات التي تشهدها المدينة مؤخرا. وأشار خلال مؤتمر صحافي إلى أن “مجلس شورى مجاهدي درنة” قرر دمج كل مكونات المدينة في كيان جديد يحمل اسم “قوة حماية درنة”.

واعتبر متابعون أن الهدف من هذه الخطوة هو تغيير اسم التنظيم المتطرف للإيهام بأن الحرب قبلية أو جهوية وليست حربا على الإرهاب. ويرى هؤلاء أن هذا القرار امتداد للسياسة التي انتهجها تيار الإسلام السياسي عند بدء الجيش معركة تحرير مدينة بنغازي من تنظيمي أنصار الشريعة والقاعدة منتصف العام 2014.

وصور تيار الإسلام السياسي حينئذ الحرب التي جرت في بنغازي على أنها حرب بين سكان بنغازي نفسها، البدو (قبائل عربية) ضد الحضر (تعود أصولهم إلى مدن في المنطقة الغربية وفي مقدمتها مصراتة).

4