مخاوف من تدخل الأحزاب في الشؤون الإدارية للبرلمان التونسي

بالتزامن مع عقد مجلس نواب الشعب لجلسات عامة لمناقشة مقترحات تعديل للنظام الداخلي للبرلمان، يحتج موظفو المجلس على ما ورد في التعديلات بشأن التسيير الإداري للمجلس مبدين تخوفهم من الأجندات السياسية. وتبنت لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية في شهر يونيو الماضي مقترحات التعديل التي تقدمت بها حركة النهضة.
الثلاثاء 2017/07/18
مطالبة بالفصل بين المهام التشريعية والإدارية

تونس – احتج موظفون بمجلس نواب الشعب في تونس الإثنين على مقترحات لتعديل النظام الداخلي للمجلس في ما يتعلق بالتسيير الإداري للمجلس. وصادقت لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية على مقترح التعديلات في يونيو الماضي.

ودعت النقابة الأساسية لموظفي المجلس في بيان أصدرته في وقت سابق المنتمين لها إلى تنفيذ وقفة احتجاجية يومي الإثنين والثلاثاء قبل بدء الجلسة العامة “للتعبير عن الرفض القطعي لمقترح تعديل الفصلين الـ3 والـ48 من النظام الداخلي للمجلس”.

وقال عبدالباسط الحسناوي الكاتب العام للنقابة في تصريح لوكالة الأنباء التونسية إن الوقفة الاحتجاجية “تعبير عن رفض الموظفين تسييس إدارة المجلس من خلال المصادقة على مقترحات تعديلات الفصلين المتعلقين بالتسيير الإداري للمجلس”.

وتناقش جلسات برلمانية عامة الإثنين والثلاثاء مقترحات تعديل وإتمام النظام الداخلي التي صادقت عليها لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية.

وتباينت وجهات النظر بشأن مقترحات التعديل تزامنا مع موعد مناقشتها، ويرغب برلمانيون في المصادقة على تعديل النظام الداخلي، لكن موظفي المجلس يرفضون تعديل الفصول المتعلقة بالتسيير الإداري للمجلس.

ويرى الحسناوي أن “النية تتجه إلى إخضاع إدارة البرلمان وموظفيه للسلطة السياسية لمكتب المجلس”، موضحا أن الأخير له مهام رقابية “ستتحول بمقتضى التعديلات إلى سلطة قرار”.

وأشار الحسناوي إلى أن إصدار مكتب المجلس لقرارات التعيينات والترقيات في الخطط الوظيفية والحسم في الوضعيات الإدارية للموظفين أمر مخالف لأحكام الفصل الـ15 من الدستور.

وينص الفصل المذكور على أن “الإدارة العمومية في خدمة المواطن والصالح العام، تنظم وتعمل وفق مبادئ الحياد والمساواة واستمرارية المرفق العام ووفق قواعد الشفافية والنزاهة والنجاعة والمساءلة”.

وحذر الحسناوي من “خطورة تدخل مكتب المجلس في الشؤون الإدارية للموظفين والذي سيؤدي إلى تسييس إدارة البرلمان وتوظيفها لخدمة أغراض حزبية باعتبار أن قرارات مجلس المكتب مرتبطة بتمثيلية الأحزاب” داخل البرلمان.

وأكدت نقابة موظفي مجلس نواب الشعب في وقت سابق أن رفضها للتعديلات يهدف إلى المحافظة على تماسك إدارة المجلس عبر مواصلة رئيس البرلمان لمهامه الإدارية بمعزل عن مهامه السياسية، وتتخوف النقابة باعتبار خضوع مكتب المجلس لتمثيلية الأحزاب من أن تتأثر قرارات المهام الإدارية بنتائج الانتخابات وبالأحزاب “وتوظيف البرلمان لأغراض حزبية”.

وقال لطفي النابلي النائب عن حركة نداء تونس إن عددا هاما من النواب ينوون إسقاط التعديلات التي وصفها بـ”اللا دستورية”. وأضاف أن المقترحات تفتقر إلى مرجع منطقي وتمس باستقلالية المرفق العام. وقال إنه “حتى في صورة المصادقة عليها خلال الجلسة العامة فإنه سيتم الطعن في دستوريتها”.

وأكد النابلي أن صلاحيات مكتب مجلس النواب تقتصر وفق القانون على الوظيفة التشريعية والرقابية والتمثيلية “ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتجاوز هذه الوظائف لتنظر في مسائل إدارية بحتة” تهم الموظفين والأعوان وحتى النواب.

ويرى النابلي أنه يجب تعديل النظام الداخلي للمجلس بما يخضعه للسلطة التشريعية كسلطة مستقلة للوظيفة العمومية البرلمانية، بدلا من تبعيتها للوظيفة العمومية العادية.

وصادقت لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية في 15 يونيو الماضي على الصيغة النهائية لمقترحات تعديل النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب. وسيتم العمل بالتعديلات الجديدة بدءا من افتتاح الدورة البرلمانية العادية القادمة (دورة 2018-2017).

وتدعم حركة النهضة صاحبة أكبر كتلة برلمانية (69 نائبا) تعدي النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، إذ تراه ضروريا “بالنظر إلى أن الأوضاع داخل المجلس لم تعد توفر أدنى شروط القدرة على خدمة المواطنين”، بحسب تصريح سابق لنورالدين البحيري رئيس كتلة الحركة بالبرلمان.

وتقدمت حركة النهضة بمقترح تعديل الفصلين المتعلقين بالتسيير الإداري. وصادقت لجنة النظام الداخلي على المقترح بحضور 8 نواب من مجموع 22 عضوا باللجنة.

وستنظر الجلسة العامة في الصيغة الجديدة للفصلين “القرارات التي يتم اتخاذها سواء في ما يتعلق بإسناد الخطط الوظيفية أو التدابير المتعلقة بالوضعية الإدارية والمالية لأعضاء المجلس وموظفيه بعد التداول في ذلك مع مكتب المجلس”.

وبسبب هذا التعديل اقترح عدد من النواب تعديل الفصل الـ82 من النظام الداخلي الذي ينص على أن “قرارات اللجان تتخذ بأغلبية الحاضرين من أعضائها على أن لا تقل الأغلبية عن 10 أعضاء”.

ورأى موظفو المجلس والبعض من النواب أن مقترح تعديل الفصل الـ82 سيحد من سيطرة حزب واحد على أعمال لجان البرلمان وسيمكن من دراسة المقترحات من قبل أكثر من ممثلي حزب أو حزبين ما سيكرس الديمقراطية والمصداقية على عمل اللجان. كما سيساعد على الحد من ظاهرة غياب النواب عن اجتماعات اللجان.

واقترح رئيس المجلس محمد الناصر تعديلات من بينها إضافة فصل جديد في باب الأحكام الختامية تتم من خلاله وجوبا إحالة النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب على المحكمة الدستورية في أجل أقصاه شهر من مباشرتها لمهامها للنظر في دستوريته. واقترح الناصر أنه إذا قضت المحكمة بعدم دستورية النظام الداخلي أو البعض من أحكامه يتواصل العمل به لأجل أقصاه 3 أشهر.

4