مخاوف من تصدع أكبر ائتلاف يساري في تونس

تصريحات أبرز قياديي الجبهة الشعبية في تونس كشفت عن عمق خلافاتها الداخلية وتخبط أكبر ائتلاف يساري في البلاد بعد تزايد الأصوات اليسارية الناقدة لقرار الجبهة عدم المشاركة في السلطة.
الثلاثاء 2016/09/27
الاكتفاء بالرفض

تونس - يتزايد انتقاد شخصيات يسارية لأداء الجبهة الشعبية (التحالف اليساري المعارض للحكومة التونسية) بشأن رفضها المشاركة في تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية.

ويرى هؤلاء أن أداءها السياسي بدا غير واقعي بالنظر إلى استحقاقات المرحلة ما أدى إلى خسارة اليسار فرصة المشاركة في الحكم، وتعديل ميزان القوى في البلاد الذي يميل إلى صالح تحالف اليمين بين نداء تونس والنهضة.

واعتبر محمد الكيلاني رئيس الحزب الاشتراكي، في تصريح لـ”العرب”، أن “المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد تتطلب من الجبهة موقفا مساهما وفاعلا في الحكم من خلال المشاركة في السلطة التنفيذية لا مجرد الاكتفاء بالرفض”.

محمد الكيلاني: رفض الجبهة المشاركة في الحكومة يفوت على اليسار الفرصة

وأكد رئيس الحزب الاشتراكي أن “رفض الجبهة الشعبية من منطلق وفائها لمبادئها جعلها لا ترغب في المشاركة في الديمقراطية الليبرالية لسعيها إلى تحويلها إلى ديمقراطية شعبية وهو ما يبدو غير واقعي في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد”.

وأضاف أن “الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة استوجبت منها رؤية الواقع كما هو وما يحمله من موازين قوى فرفض الجبهة المشاركة في حكومة وطنية فوّت على اليسار فرصة المشاركة في السلطة وفرصة مقاومة الاستبداد المتربص بالبلاد”.

وكان المنجي الرحوي القيادي بالجبهة، وعضو البرلمان، قد طالب الجبهة بالمشاركة في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة والتشاور بخصوص تركيبتها داعيا إلى “الإسراع في انتخاب هياكل مركزية ديمقراطية داخلها، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة”.

وتعرضت تصريحات الرحوي إلى انتقادات شديدة من داخل الجبهة خاصة من قبل قيادات حزب العمال. واتصلت “العرب” بالرحوي الذي اكتفى بالقول إن قضية دور الجبهة أخذت ما يكفيها من النقاش.

ويعتقد محللون أن اليسار في تونس الذي تعوزه الخبرة في ممارسة الحكم نظرا لسنوات القمع التي عرفتها البلاد لا يتعاطى مع الواقع السياسي ببراغماتية مع انتقاله من العمل السري إلى المؤسسات السيادية من خلال فوزه في الانتخابات البرلمانية بـ15 مقعدا حيث مازال لم يجن ثمار نضالاته ومجهوداته.

ويرى البعض الآخر أن على الجبهة القيام بمراجعة نقدية عميقة لسلوكها السياسي وكذلك للبعض من مواقفها وتوجهاتها وتعاملها مع الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي الراهن في تونس، والتي تمثل قوة في الساحة الوطنية وقوة في مجلس الشعب، وبالتالي يجب أن تتعايش معها في البرلمان.

ورغم أن الجبهة الشعبية التي تشكلت سنة 2012 بدت كطوق نجاة للبعض من الأحزاب والمجموعات اليسارية لتحقيق المزيد من الفاعلية والتأثير في الشارع السياسي التونسي فإن مواقفها السياسية بدت سلبية وفق محللين حيث عجزت طوال السنوات الأربع منذ تأسيسها عن بناء هياكل الائتلاف على المستوى المحلي وعن إدارة البنية القيادية للجبهة التي سيطر عليها الزعيم الواحد.

عبدالقادر الحمدوني: الجبهة يتعين عليها التفاعل مع الحكومة بما يدافع عن خياراتها

وواصلت العائلة اليسارية نقدها أداء الجبهة حيث رأى عبدالقادر الحمدوني أمين حزب الطريق أنه “يتعين على الجبهة التفاعل مع الحكومة بمقترحات تدافع فيها عن خياراتها فالجبهة مكسب للحركة الديمقراطية استوجب منها المحافظة على وزنها السياسي”.

وأوضح الحمدوني في تصريح لـ”العرب” أن “توحيد العائلة الديمقراطية كان سيحقق توازنا أكبر بقبول الجبهة الشعبية المشاركة في الحكم وهو ما سينعكس على استقرار البلاد لتحقيقها التوازن السياسي المطلوب”.

ويرى متابعون للشأن السياسي أن الجبهة الشعبية ترقبت انطلاق السنة السياسية الجديدة لتفعيل المكاسب التي حققتها في نتائج التصويت على منح الثقة للحكومة بعد أن باتت ممثلة المعارضة في المجلس دون منافسة حيث تمني نفسها بتحقيق الكثير بعد مؤتمر الوطد الموحد (أحد الفصائل المؤثرة في الجبهة).

ويعتقد خبراء أن مؤتمر الوطد الذي انعقد أوائل سبتمبر الجاري نظرت إليه الأطراف المكونة للجبهة على أنه سيكون محددا لمصيرها فهيمنة شق الرحوي والبريكي ينظر إليها على أنها ستكون بداية لخلافات تنظيمية وسياسية بين أبرز حزبين في الجبهة، حزب الوطد وحزب العمال التونسي.

وهو ما يبرر وفق الخبراء إسراع الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي إلى الاتصال بزياد الأخضر وتهنئته بالفوز في المؤتمر حيث ستجنبه القيادات الجديدة الصدام مع قادة الجبهة.

وكانت التصريحات والتصريحات المضادة بين قيادات الجبهة الشعبية قد كشفت حالة التصدع التي تعيشها وعجز مكوناتها عن تحويلها إلى تنظيم فاعل ومهيكل.

ويرى مراقبون أن موقف الجبهة الشعبية حيال حكومة الوحدة الوطنية كان متوقعا حيث سبق لها أن رفضت المشاركة في حكومة الحبيب الصيد عقب الانتخابات النيابية والرئاسية رغم سعيها في الوقت الحالي إلى توحيد خطابها تجاه حكومة يوسف الشاهد وتوحيد سلوك نوابها الـ15 في مجلس نواب الشعب.

5