مخاوف من تعثر مسار الهيئات الدستورية في تونس

يتحرك البرلمان التونسي لإتمام مسار الهيئات الدستورية المتعثر منذ ثلاثة أعوام، بإعلانه شهر يناير شهر الهيئات الدستورية، وحمل مراقبون مسؤولية تعثر مسار الهيئات لحالة التجاذب السياسي التي اتسم بها المشهد السياسي التونسي، أمام عجز الحكومة عن النأي بهذه الهيئات من دائرة الحسابات السياسية.
الجمعة 2017/12/15
تحديد الأولويات

تونس - يتوجس البرلمان التونسي من تعثر مسار إرساء الهيئات الدستورية. وقرر البرلمان تخصيص شهر يناير القادم لمتابعة ملف الهيئات الدستورية وإعطاء الأولوية للمصادقة على قوانينها وانتخاب أعضائها.

وينص الدستور التونسي، في بابه السادس، على إرساء 5 هيئات دستورية وهي: الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد والهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية وهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة وهيئة الاتصال السمعي البصري. ولم يتم إحداث سوى الهيئة العليا للانتخابات التي انتخبت قبل دستور 2014.

وتهدف الهيئات الدستورية إلى الحفاظ على مكاسب الانتقال الديمقراطي منذ الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي عام 2011، وتحمل على عاتقها مهمة حماية الحريات العامة والفردية.

وقال غازي الشواشي عضو البرلمان عن الكتلة الديمقراطية، لـ”العرب”، “ثلاث سنوات مرت ولكن لم نصادق إلا على قانون هيئة الحوكمة الرشيدة ومقاومة الفساد”.

وانتقد الشواشي “حالة التباطؤ في تركيز الهيئات الدستورية”، معتبرا أن عدم الرغبة في إحداثها يعود إلى التخوف من صلاحياتها. وأضاف “هذه الهيئات تتمتع بدور رقابي وتعديلي ضمن اختصاصها، لكن إلى الآن هناك مماطلة ولا تتوفر صيغة توافقية لتركيزها”.

وأكد الشواشي أن “اتجاه البرلمان للمصادقة على قوانين الهيئات الدستورية غير كاف”، موضحا أن “تركيز هذه الهيئات يتطلب انتخاب أعضائها من طرف البرلمان وتوفير الدعم اللازم لها”.

غازي الشواشي: تركيز الهيئات الدستورية يتطلب انتخاب أعضائها وتوفير الدعم اللازم

وقال محمد بن صوف النائب بالبرلمان عن حركة نداء تونس، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية، إن” شهر يناير القادم سيكون شهر الهيئات الدستورية”. وأضاف “ستتم المصادقة على مجموعة من المشاريع وإتمام انتخاب عدد من المؤسسات الدستورية مطلع السنة القادمة”.

ورجح بن صوف أن تتمّ المصادقة على قانون هيئة الاتصال السمعي البصري وهيئة حقوق الإنسان التي تعمل لجنة الحقوق والحريات على مناقشتها. ولفت إلى أنه “سيتم انتخاب مجلس هيئة الحوكمة الرشيدة وحقوق الإنسان”، ومن المتوقع أن يفتح باب الترشح لعضويته الأسبوع القادم.

وقال بن صوف إن “إتمام إرساء المؤسسات الدستورية يعد أبرز مهمة لمجلس نواب الشعب قبل نهاية الدورة الحالية في يوليو القادم”.

وعبر ممثلون عن مكونات المجتمع المدني، خلال ندوة ناقشت واقع وآفاق المسار المتعلق بالهيئات الدستورية والمستقلة انعقدت في وقت سابق، عن استيائهم من المماطلة في إرساء الهيئات ورأوا أن هناك توجها نحو تهميش هذه الهيئات وإفراغها من مهمتها وصلاحياتها.

وحذر المشاركون في الندوة مما وصفوه “بالتراجع عن فكرة تركيز الهيئات”، مبينين أن “الأمر لا يتعلق بهيئة معينة على غرار هيئة مكافحة الفساد أو هيئة الاتصال السمعي البصري وإنما (يتعلق) بكافة الهيئات وبمسار تركيزها”.

واعتبروا أن التوافق السياسي بين الكتل البرلمانية على تسمية الأعضاء، التي باتت تخضع لقواعد التحالف السياسي البرلماني، سيؤدي إلى المزيد من تعثر مسار تركيز الهيئات العليا.

وبين صلاح البرقاوي عضو مكتب مجلس نواب الشعب المكلف بالهيئات الدستورية والعلاقة مع السلطة القضائية، في تصريحات سابقة، أن “دفاع أية جهة داخل البرلمان عن أحد أعضاء الهيئات العليا يؤثر على استقلالية الهيئات”. ولاحظ البرقاوي أن “الشكوك تلاحق اليوم جميع الهيئات والمؤسسات الدستورية، سواء التي تم إرساؤها أو تلك التي لم تركز بعد”.

وعكست الخلافات التي شهدتها جلسات انتخاب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حالة التجاذب السياسي بالبلاد. ويتخوف متابعون للشأن التونسي من “وقوع الهيئات الدستورية رهن الحسابات السياسية والحزبية”.

وأكد عماد الخميري النائب عن حركة النهضة، في تصريحات صحافية أن “أولويات البرلمان التشريعية التي تطرح نفسها في الوقت الراهن إثر الانتهاء من المصادقة على قانون المالية وموازنة الدولة لعام 2018 هي ملف الهيئات الدستورية”. وقال الخميري”إن البرلمان سيركز، مع بداية شهر يناير وإثر الانتهاء من أسبوع الجهات، اهتمامه على هذه الهيئات”. وفند الخميري التداعيات السلبية على مسار إرساء الهيئات فيما يتعلق بإطالة النظر في الطعون التي قدمتها هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين في عدد من فصول مشروع قانون الأحكام المشتركة للهيئات الدستورية.

وبين أن “لجنة التشريع العام تولي هذه الطعون أهمية قصوى من خلال البحث عن حل توافقي بين مختلف الأطراف وفي إطار الانسجام مع أحكام الدستور”.

وأكد رئيس البرلمان محمد الناصر في افتتاح الدورة البرلمانية الرابعة للمدة النيابية الأولى، في أكتوبر الماضي، أن “أبرز مهام المجلس فيما تبقى من المدة النيابية العمل على مواصلة إرساء الهيئات الدستورية التي نص عليها دستور 2014”.

4