مخاوف من تعرض الهلال النفطي الليبي إلى هجوم وشيك

تسعى الأطراف الليبية المتصارعة إلى محاولة السيطرة على منطقة الهلال النفطي التي تمكن المشير خليفة حفتر من السيطرة عليها في عملية عسكرية حملت اسم “البرق الخاطف”، نفذتها قواته في منتصف شهر سبتمبر الماضي ضدّ حرس المنشآت بقيادة إبراهيم الجضران الموالي لحكومة الوفاق برئاسة السراج.
الثلاثاء 2016/12/27
الخطر لا يزال قائما

طرابلس - جدّد عمر الأسود عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، تحذيراته من تعرض منطقة الهلال النفطي إلى هجوم مسلح جديد، وذلك في الوقت الذي اعتبر فيه طارق الجروشي عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب (البرلمان) بطبرق، أن الخطر لا يزال قائما في منطقة الهلال النفطي.

وقال الأسود في بيان نُشر الاثنين، إنه يتمسك بتحذيراته التي أطلقها، الأحد، والتي أشار فيها إلى وجود استعدادات عسكرية بمنطقة الجفرة، ومحيطها، للهجوم مُجددا على منطقة الهلال النفطي التي تضمّ منشآت تصدر ما نسبته 60 بالمئة من إجمالي إنتاج النفط الليبي.

وتعرضت منطقة الهلال النفطي في مطلع الشهر الجاري لهجوم مُسلح، في مسعى إلى استعادة السيطرة عليه، وُجّهت خلاله الاتهامات إلى وزارة الدفاع في حكومة الوفاق الوطني بالوقوف لتنفيذه، فيما نفت الأخيرة صلتها بذلك الهجوم.

وتسعى الأطراف الليبية المتصارعة إلى محاولة السيطرة على منطقة الهلال النفطي التي تمكن المشير خليفة حفتر من السيطرة عليها في عملية عسكرية حملت اسم “البرق الخاطف”، نفذتها قواته في منتصف شهر سبتمبر الماضي ضدّ حرس المنشآت بقيادة إبراهيم الجضران الموالي لحكومة الوفاق برئاسة السراج.

وفي مذكرة وجهها، الأحد، إلى رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي، اتهم عمر الأسود، المفوض بوزارة الدفاع في حكومة الوفاق الوطني، العقيد المهدي البرغثي، بأنه “يبارك ويشارك” في الإعداد للهجوم المحتمل.

ولم يتردد في تحميل الذين وصفهم بـ”من كانوا يسيطرون على منطقة الهلال النفطي، ويعملون بالاشتراك مع آخرين بطرق الابتزاز”، المسؤولية عن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الليبي جرّاء إغلاق الموانئ، ومنع تدفق النفط الذي يمثل 98 بالمئة من إجمالي الناتج القومي لليبيا.

وقدر في مذكرته تلك الخسائر بأكثر من 100 مليار دولار، ثم حملهم مسؤولية ما قد يترتب على أزمة الموانئ “من خسارة مركبة تمثلت في استعمال احتياط النقد الأجنبي من قبل المصرف المركزي، والعجز في تمويل الميزانية العامة، إلى جانب المشكلات الاقتصادية الأخرى”.

واعتبر الأسود أن “كل ذلك يشكل جرائم متعددة طبقا لقانون الجرائم الاقتصادية وهو القانون رقم 2 لسنة 1979”، مشيرا إلى أن “الفاعلين والشركاء سيكونون محلا للاتهام والعقاب خاصة أن بعضهم مطلوب جنائيا الآن بمذكرات تتبع وقبض من مكتب النائب العام”.

وتابع قائلا إن “أيّ هجوم على الموانئ النفطية لن ينتج عنه إلا المزيد من تشظي البلاد، وانزلاقها إلى أتون حرب داخلية طاحنة، وما ينتج عن ذلك من تدمير لتلك المنشآت تكلف مئات المليارات من الدولارات لإعادة تشغيلها”.

ودعا في المقابل إلى “ضرورة إدانة أيّ عمل عسكري من هذا النوع، واتخاذ ما يلزم للحيلولة دون وقوعه وأخذ الأمر على محمل الجد بعيدا عن أيّ خصومة سياسية أو أهداف ثانوية تفرق ولا تجمع”.

ويُشاطر طارق الجروشي عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب (البرلمان) المعترف به دوليا، والذي يتخذ من طبرق بشرق ليبيا مقرا له، تحذيرات عمر الأسود، حيث اعتبر في بيان له أن الخطر لا يزال قائما في منطقة الهلال النفطي.

وأوضح في تصريحات له أن هناك محاولة لاستخدام سياسة “الأرض المحروقة”، لافتا في هذا السياق إلى أن مجموعة من حرس المنشآت انضمت إلى “سرايا الدفاع عن بنغازي” المحسوبة على تنظيم أنصار الشريعة المُصنف إرهابيا.

وقال الجروشي “وصلتنا معلومات تُفيد بأن مجموعة من حرس المنشآت التي انضمّت إلى ما يسمى بسرايا الدفاع عن بنغازي بعد سيطرة الجيش على الهلال النفطي، تُخطط للهجوم على منطقة الهلال النفطي بعد حصولها على سلاح وصواريخ حرارية من تركيا”.

وأضاف أن القوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر، عملت على رفع حالة التأهب القصوى تحسبا لهذا الهجوم، وبالفعل استطاعت القوات المسلحة صدّ الهجوم ودحر تلك المجموعات المسلحة.

وتأتي هذه التحذيرات فيما أعلن العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أن سلاح الجو الليبي استهدف، الاثنين، معسكرا تابعا لما يُسمى بـ”سرايا الدفاع عن بنغازي” في منطقة الجفرة بمدينة هون.

وأوضح في بيان نُشر في الصفحة الرسمية للقيادة العامة للجيش الليبي على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن مقاتلات من نوع “ميغ 23” قصفت معسكر آليات الشرطة العسكرية سابقا في منطقة الجفرة بمدينة هون.

وأشار البيان إلى أن “المعسكر تتمركز فيه قوات موالية لتنظيم القاعدة، وتستعمله في تخزين الذخائر والآليات”، مؤكدا في هذا السياق أن الإصابة كانت مباشرة وأسفرت عن خسائر في الأرواح والعتاد.

ويحذر المراقبون من تطورات الوضع الميداني الليبي التي اتخذت نسقا متسارعا نحو التصعيد في منطقة الهلال النفطي، حيث تسود حالة من الترقب لمآلات تلك التطورات وتداعياتها.

ولا يُخفي الفرقاء الليبيون خشيتهم من الدخول في أزمات جديدة قد تزيد في تعقيد الصراع وتوسيعه، لا سيما وأن السيطرة على منطقة الهلال النفطي من شأنها خلق معادلات ميدانية وسياسية جديدة قد تربك الحراك السياسي والدبلوماسي إقليميا ودوليا، بحثا عن مخرج للمأزق الليبي.

4