مخاوف من حرب عملات عالمية بعد خفض جديد للعملة الصينية

اتسعت المخاوف من اندلاع حرب عملات عالمية، بعد إقدام الصين على خفض جديد في قيمة عملتها، وهو ما أثار مخاوف كبيرة في أسواق المال العالمية، حيث تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية.
الخميس 2015/08/13
ضربة استباقية لوقف تراجع الصادرات الصينية

لندن – ردت الولايات المتحدة بحذر كبير على خفض سعر العملة الصينية الذي يمكن أن يضر بصادراتها، في محاولة لضبط النفس بانتظار معرفة المزيد عن أبعاد القرار الصيني قبل دق ناقوس الخطر.

وخفضت السلطات الصينية قيمة اليوان بنحو 3.5 بالمئة على دفعتين في اليومين الماضيين، لكن سعره في الأسواق العالمية تراجع بنحو 4.8 بالمئة.

ولا تفوت السلطات الأميركية منذ سنوات فرصة من أجل اتهام بكين بالإبقاء على سعر عملتها منخفضا عمدا من أجل تعزيز القدرة التنافسية لمنتجاتها في الخارج.

ويرى نيكولاس لاردي الخبير في شؤون الصين في معهد بترسن في واشنطن، أنه “ما زال من المبكر معرفة ما إذا كنا ندخل مرحلة دائمة لخفض سعر صرف العملة يمكن أن يكون لها تأثير حقيقي على الصادرات الأميركية”.

وقال روبرت كان من مجلس العلاقات الخارجية، إن “التأثير المباشر على الصادرات الأميركية سيكون محدودا على المدى القصير… لكنه إذا كان ذلك بداية توجه أشمل لخفض سعر الصرف، فسيكون ذلك مشكلة لأن الأمر سيكون محاولة من الصين للتقدم على شركائها التجاريين الرئيسيين”.

ونفت السلطات الصينية عند إعلان قرارها أن يكون هادفا إلى تحفيز صادراتها، وأكدت أنها تريد تحرير استخدام اليوان بشكل أكبر.

ويمكن أن تعمق الخطوة مشكلة العجز التجاري الكبير الذي تعاني منه الولايات المتحدة مع الصين، والذي بلغ أكثر من 31 مليار دولار في يونيو الماضي.

وفي الواقع يمكن أن يكون القرار الصيني مرتبطا بالمشاكل الاقتصادية الصينية أكثر مما هو بالخصم الأميركي الكبير، وخصوصا رغبة بكين في إدراج اليوان في نادي العملات المرجعية في العالم.

وتطمح بكين إلى توسيع استخدام عملتها خارج حدودها بإدراجها في حقوق السحب الخاصة، الوحدة الحسابية لصندوق النقد الدولي التي تتشكل حاليا من 4 عملات هي الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والين.

وانغ تاو (يو.بي.أس): قوى السوق تدفع اليوان للانخفاض تحسبا لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية

وحاولت بكين تبرير خطوتها المفاجئة بإعطاء السوق دورا متزايدا في تحديد أسعار الصرف، لكن ذلك التبرير لم يقنع المراقبين، الذين قالوا إنه قرار مركزي يهدف إلى تحفيز الاقتصاد من خلال وقف تراجع الصادرات.

ويحدد المصرف المركزي الصيني كل يوم سعرا لليوان (الرينمينبي) ويسمح بتقلب الأسعار في نطاق 2 بالمئة في الاتجاهين.

وعلى الرغم من رغبة بكين المعلنة بتحرير سعر عملتها مستقبلا، يبقى سعر صرف اليوان مضبوطا إلى حد كبير، إذ أن البنك المركزي الصيني لا يأخذ في الاعتبار حركة السوق.

وقالت وانغ تاو المحللة لدى مجموعة يو.بي.أس، إن “قوى السوق تدفع اليوان للانخفاض باستمرار مع تباطؤ النمو الصيني وارتفاع الدولار، تحسبا لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية”.

أما الخبير الاقتصادي في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ليو دونغمين فقد رأى أن تبدل موقف المصرف المركزي الصيني يشكل “إشارة إيجابية للانضمام إلى حقوق السحب الخاصة” وحدة الحساب في صندوق النقد الدولي.

وتسعى بكين التي تشجع بشكل نشط تدويلا متزايدا للرينمينبي، إلى إدراجه في سلة العملات المرجعية لصندوق النقد الدولي. لكن هذه الهيئة المالية الدولية حذرت الأسبوع الماضي من أنه “ما زال هناك عمل كبير يجب إنجازه”.

واتسعت أمس تداعيات القرار الصيني، الذي دفع جميع أسواق الأسهم الرئيسية إلى تراجع كبير بسبب المخاوف من تطورات القرار الصيني، في وقت قفز فيه اليورو بنحو واحد بالمئة مقابل الدولار ليتجاوز حاجز 1.11 دولار.

نيكولاس لاردي: من المبكر معرفة تأثير خفض سعر اليوان على الصادرات الأميركية

وكان الذهب الرابح الوحيد لأنه يتغذى على المخاوف التي تعزز ملاذه الأمن في أوقات الأزمات، حيث ارتفع أمس إلى أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع مستفيدا من الطلب على أدوات الاستثمار الآمنة مع هبوط الأصول المحفوفة بالمخاطر بعد خفض قيمة اليوان، الذي أثار مخاوف من نشوب حرب عملات.

وتراجع الدولار بنحو 0.7 بالمئة أمام سلة من العملات بفعل شكوك حول ما إذا كان مجلس الاحتياطي الاتحادي سيقدم على زيادة سعر الفائدة الأميركية في ظل تخفيض الصين لقيمة عملتها اليوان.

وفي الصين تراجع السعر الفوري لليوان إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات أمام الدولار ليبلغ 6.4510 يوان في حين بلغ سعر اليوان في المعاملات الدولية 6.5943 يوان أمام الدولار وهو أدنى مستوى له منذ أوائل 2011.

كما امتدت التداعيات إلى منتجي الحديد الصينيين، الذين خفضوا أسعار التصدير استجابة لتخفيض قيمة اليوان ليعطوا بذلك بعضا من الدلائل الأولى على الكيفية التي سيساعد بها قرار بكين تخفيض عملتها بالمصانع في ثاني أكبر اقتصاد في العالم على تعزيز مبيعاتها.

وقال متعاملون في النقد الأجنبي أمس، إن البنوك الحكومية في الصين تبيع الدولار نيابة عن البنك المركزي، للمحافظة على اليوان في حدود 6.43 يوان أمام الدولار.

وأكد متعامل في بنك أوروبي في شنغهاي أنه “يبدو أن البنك المركزي لا يريد أن يخرج اليوان عن السيطرة”. وقال متعامل في بنك أوروبي آخر إن التخفيض غير المتوقع تسبب في “بعض الفزع″ في الأسواق، رغم التفسيرات التي قدمها البنك المركزي الصيني.

10