مخاوف من سعي الأحزاب الإسلامية لضرب مكتسبات المرأة المغربية

الحفاظ على المكتسبات السياسية للمرأة المغربية والعمل على تعزيزها من خلال رفع نسب حضورها في مراكز القرار أهم النقاط التي تسعى منظمات المجتمع المدني والبرلمانيات المغربيات إلى تحقيقها، لكن ذلك يصطدم بمخاوف من نزوع الأحزاب الإسلامية إلى عرقلتها.
الجمعة 2015/08/21
تجربة الأحزاب الإسلامية في العالم العربي تثير هواجس المغربيات من ضرب مكتسباتهن

الرباط - مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية تراهن برلمانيات، على الرفع من معدل التمثيل السياسي للمرأة على مستوى التصويت والترشحات.

وقد نجحت النائبات البرلمانيات في رفع نسب تمثيل النساء في الجماعات المحلية، بعد الضغط الذي مارسنه من خلال لجنة المناصفة بمجلس النواب، وكذلك التعبئة داخل فرقهن، في حين قدمت الحكومة تعديلا يقضي بإضافة مقعدين في كل نظام، وهو ما سيرفع نسبة تمثيل النساء من 12 في المئة في الانتخابات السابقة إلى 27 في المئة خلال الانتخابات المحلية المقبلة.

وفي هذا الصدد، أكدت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد التي تعتبر المرأة الوحيدة التي تتزعم حزبا سياسيا في المغرب، في حديث لـ “العرب”، أن التجربة التي اكتسبتها المرأة المغربية، مكنتها من الوصول إلى مراكز القرار في المملكة، كما تؤكد أنه لا ديمقراطية دون نساء ويجب أن تكون مشاركة النساء حقيقية وليست فقط صورية أو شكلية.

وعبرت منيب عن تخوفها من تنامي الأحزاب الإسلامية التي قد تضرب المكتسبات التي حققتها المرأة داخل المجتمع.

وأبرزت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، أن حزبها والذي أعلن عن مشاركته في هذه الانتخابات، وضمن مشروعه المجتمعي، يقر بمكانة المرأة، وجعلها قضية مجتمعية، في صلب التغيير الديمقراطي في البلاد، وهي أيضا إشارة على أن مشروع الحزب مشروع حداثي، تحتل فيه المرأة مكانة أساسية وأن هذا الحزب يؤمن بالمساواة الكاملة بين المرأة والرجل.

من جانبها حذرت ميلودة حازب رئيسة كتلة الأصالة والمعاصرة داخل مجلس النواب، والتي تعتبر المرأة الوحيدة التي تتزعم رئاسة فريق نيابي داخل البرلمان، في تصريح لـ”العرب”، من التراجع عن المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية، مشيرة إلى أن القضية النسائية قد شهدت تراجعا مع قدوم العدالة والتنمية إلى الحكم.

وقالت حازب “إنه بفضل التراكمات التي حدثت في مجال النضالات النسائية وبفضل الإرادة السياسية وانتصار الملك محمد السادس للقضية النسائية، استطعنا في بداية العشرية الأخيرة أن نحقق مجموعة من المكاسب”.

وأضافت المعارضة المغربية قائلة “المرأة المغربية تمكنت من تجاوز الحاجز الذي كان يمنعها من دخول المؤسسة التشريعية، وقد نجحت تحت قبته في حصد مجموعة من القوانين لصالحها على غرار قانون مدونة الأسرة، والارتقاء بالتمثيل الإيجابي للمرأة على مستوى الجماعات المحلية”.

وفي ذات السياق قالت نعيمة بن يحيى النائبة البرلمانية عضو البرلمان المغربي عن فريق حزب الاستقلال، والخبيرة في السياسات العمومية ومقاربة النوع الاجتماعي لـ”العرب”، إن “السياسة الحكومية الحالية تهدد مكتسبات المرأة المغربية، خاصة في ظل إنتاج الصور النمطية والتراجع الواضح في عدد النساء في مراكز القرار الحكومي، وكذلك بعض الأحداث المحبطة كقرار المجلس الدستوري الذي لم يجتهد بما فيه الكفاية لتنزيل مبدأ المناصفة على أرض الواقع في ما يخص المحكمة الدستوري”.

نبيلة منيب: لا ديمقراطية دون نساء ويجب أن تكون مشاركة النساء حقيقية

ودعت بن يحيى حكومة بن كيران إلى القيام بمبادرات مدروسة تجمع بين التراكم والمستجد لتكوين صورة حقيقية عن السلبيات التي تواجهها المرأة في المجتمع المغربي، ومن ثم اقتراح الحلول المناسبة لتجاوز كل ما من شأنه أن يعيق إنصاف المرأة وتقدمها.

وفي السياق نفسه أكد الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري محمد ساجد أن الحزب يسعى إلى ترشيح أكبر عدد من النساء والشباب في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة من أجل تشجيع اقتحام هذين المكونين المهمين في المجتمع للمجالس الجماعية والجهوية.

وأوضح ساجد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء عشية انطلاق الحملة الانتخابية، أن الحزب حرص على إشراك الشباب والنساء في الاستحقاقات الانتخابية الجماعية والجهوية بنسب مهمة.

وأبرز أن حزب الاتحاد الدستوري يحرص على ضمان أفضل تمثيل للنساء والشباب بالمجالس المنتخبة، مع العمل على اختيار أفضل الكفاءات واعتماد حكامة تشاركية وتسيير محلي شفاف.

وأضاف أن الاستحقاقات الجارية تعد فرصة مواتية للنساء والشباب من أجل تحمل المسؤولية في تدبير الشأن المحلي والمساهمة في إرساء مغرب عصري ومتجدد.

ويشدد العاهل المغربي الملك محمد السادس في أغلب خطاباته على ضرورة فتح المجال للكفاءات النسائية في تدبير الشأن المحلي، والدفع بها إلى مراكز القرار إلى جانب الرجل دون قيود أو تمييز.

كما دعا العاهل المغربي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى “تعزيز التمثيل النسوي في تأطير الأمن الروحي، للمواطنات والمواطنين”، عبر الرفع من عدد العالمات بالمجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية.

2