مخاوف من صعود الشعبويين في انتخابات إسبانيا

رئيس الوزراء بيدرو سانشيز يسعى لقطع الطريق أمام اليمين المتطرف.
السبت 2019/11/09
قضية انفصال كتالونيا ورقة انتخابية

مدريد – هيمنت المخاوف من صعود حزب فوكس اليميني المتطرف في اليوم الأخير من الحملة قبل انتخابات الأحد في إسبانيا، فيما يحاول رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز تعبئة اليسار لقطع الطريق على هذا الحزب.

ويستثمر الحزب القومي المتشدد والمناهض للهجرة غضب قسم من الإسبان حيال الانفصاليين الكتالونيين بعد الاضطرابات التي اندلعت في أكتوبر، وقد يتمكن من مضاعفة عدد مقاعده ليصبح القوة السياسية الثالثة في البلاد، وفق استطلاعات الرأي.

وفي إشارة إلى تنامي نفوذه، حاز فوكس الخميس دعم الحزب الشعبي اليميني وليبراليي سيودادانوس في برلمان منطقة مدريد لإقرار نص رمزي يطالب بحظر كل الأحزاب الانفصالية.

وكان فوكس وزعيمه سانتياغو أباسكال اللذان اختتما حملتهما في قلب مدريد، شبه مجهولين العام الفائت. وسرعان ما برزا بقوة في البرلمان الإسباني خلال انتخابات 28 أبريل الأخير عبر فوزهما بـ24 مقعدا في بلاد ظل فيها اليمين المتطرف مهمشا منذ انتهاء ديكتاتورية فرانكو في 1975.

بيدرو سانشيز: أعتقد أن الأهم تعزيز القوة التي تتصدي لأي مأزق السياسي
بيدرو سانشيز: أعتقد أن الأهم تعزيز القوة التي تتصدي لأي مأزق السياسي

وتتوقع الاستطلاعات أن يحوز الحزب نحو خمسين مقعدا من أصل 350، علما بأنه فاز بعدد أقل من المتوقع في انتخابات أبريل وفي الانتخابات الأوروبية في مايو.

وسعيا إلى تعبئة اليسار على غرار ما قام به في أبريل، دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الأوفر حظا للفوز في الانتخابات، الجمعة إلى “مواجهة تيار فرانكو” منددا بالتقارب بين فوكس والمحافظين الذين نسجوا تحالفات على الصعيد المحلي.

ويوضح المحلل السياسي تيرويل أن التخوّف من صعود فوكس حاضر لدى اليسار واليمين على حد السواء.

ويقول إن سانشيز “يدعو إلى تعبئة اليسار لأنه نجح في ذلك في 28 أبريل” فيما “بدأ الحزب الشعبي يخشى أن يكون صعود فوكس في استطلاعات الرأي حقيقة واقعة”.

وندد أكثر من 1600 أستاذ جامعي الجمعة في بيان بما يقوم به فوكس من “تلاعب بالمعطيات والمعلومات” خدمة لخطابه القائم على “التطرف القومي”.

ويرى المحللون أن هذا الصعود المتوقع لليمين المتطرف ينبع في قسم كبير منه من الاستياء الذي أثارته أعمال العنف في كتالونيا إثر صدور أحكام بالسجن منتصف أكتوبر على قادة انفصاليين بعد محاولة إعلان استقلال الإقليم في 2017.

وبعد عجزه عن التحالف مع حزب بوديموس اليساري الراديكالي للعودة إلى السلطة إثر انتخابات أبريل، ما أسفر عن إجراء رابع انتخابات في أربعة أعوام، يبدو سانشيز الأوفر حظا لتصدر نتائج الانتخابات بحسب الاستطلاعات. لكنه لن يحقق نتيجة كبيرة رغم تعويله على تعزيز عدد المقاعد التي حازها في أبريل الماضي المتمثلة في 123 مقعدا.

وكانت النتيجة أن انعدام الاستقرار السياسي مستمر في رابع اقتصاد في منطقة اليورو منذ 2015.

ويرى تيرويل أن لا الكتلة اليسارية التي تجمع الاشتراكيين واليسار الراديكالي ولا الكتلة اليمينية التي يتحالف فيها كل من الحزب الشعبي وفوكس وسيودادانوس تبدوان قادرتين على نيل غالبية و”المأزق سيتواصل”.

وواصل سانشيز ومنافسه المحافظ بابول كاسادو جهودهما لإقناع المترددين من الناخبين في الساعات الأخيرة.

وقال سانشيز “نحن في دهليز، وفي هذا الدهليز أعتقد أن الأهم هو تعزيز القوة الأولى التي يمكن أن تتصدى” للمأزق.

5