مخاوف من ضغط ضريبي على قطاع العقارات في تونس

أكدت نقابة الوكلاء العقاريين أن الحكومة ستتجه في ميزانية العام 2018 إلى ترفيع الأداء على القيمة المضافة على السكن في إطار اعتمادها على الضغط الضريبي لرفع مؤشر النمو ومحاولة للنهوض بالاقتصاد، وترفض النقابة هذا الإجراء لتهديده للمقدرة الشرائية للمواطن، في حين اختارت الحكومة مواجهة مشكلات القطاع بسن إصلاحات جديدة تمنح فيها المواطنين من أصحاب الدخل المتوسط والضعيف فرصا أكثر لاقتناء سكن.
السبت 2017/10/14
العقارات تطرح تحديا جديدا على الحكومة

تونس – يثير مشروع ميزانية تونس للعام 2018 جدلا لدى الرأي العام بسبب عزم الحكومة رفع الضرائب في مختلف القطاعات، ومن بينها العقارات، للتخفيف من حدة أزمة اقتصادية تعيشها البلاد.

وقال فهمي شعبان رئيس الغرفة النقابية للوكلاء العقاريين، في تصريحات لـ”العرب”، “هناك مقترح لتوظيف أداء على القيمة المضافة على السكن في مشروع ميزانية عام 2018”. وبحسب شعبان “تبلغ قيمة الضريبة الجديدة نسبة 19 بالمئة في حين أنها كانت في حدود الصفر”.

ولفت شعبان إلى أن “هذه الزيادة تم اقتراحها في ميزانية العام الحالي لكن بعد جلسات حوار بين إدارة التسريع الضريبي ورئاسة الحكومة تم الاتفاق على سحبها”. وأكد أن “الغرفة النقابية تجدد رفضها لهذا المقترح في حال إعادة طرحه بمشروع ميزانية العام الجديد”.

فهمي شعبان: الأداء على القيمة المضافة على السكن في الميزانية الجديدة يبلغ 19 بالمئة

وأعلنت الغرفة النقابية للوكلاء العقاريين، في بيان أصدرته الثلاثاء، رفضها توظيف أداء على القيمة المضافة على السكن في مشروع الميزانية الجديد.

ودعت الغرفة التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، كافة الوزارات والدوائر الحكومية المتدخلة في الملف لعدم توظيف الضريبة الجديدة لما له من تداعيات على غلاء الأسعار. كما عبرت عن خشيتها من أن يسهم إقرار الضريبة في تعميق أزمة قطاع السكن وفي زيادة أسعار العقارات.

واعتبرت الغرفة أن إقرار الضريبة على السكن سيؤدي إلى تقليص نسبة الإقبال على اقتناء المنازل بسبب تدهور القدرة الشرائية للمواطنين.

وتشهد أسعار العقارات في تونس ارتفاعا متواصلا منذ اندلاع ثورة 2011 والإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وأفرز ارتفاع أسعار العقارات ضغوطا على المقدرة الشرائية للمواطن حيث بات اقتناء السكن مهمة صعبة وشاقة خاصة لدى الطبقة المتوسطة وضعيفة الدخل، في ظل إرجاء زيادة رواتب الموظفين بالقطاع الخاص.

ولفت بن شعبان إلى أن “الغرفة النقابية ليست راضية على الرفع في الضرائب، كما تأمل ألا تمرر الحكومة هذا القرار بسبب امتثالها لضغوط إدارية”.

وتوقع شعبان أن تستجيب الحكومة هذا العام أيضا لطلب الغرفة النقابية للوكلاء العقاريين باعتبار أن الإجراء يهدد القطاع بأسره بما من شأنه التسبب في خسارة الزبائن.

وفند نجيب السنوسي مدير عام الإسكان بوزارة التجهيز التونسية، في تصريحات لـ”العرب”، مخاوف الزيادة في ضريبة اقتناء المساكن باعتبار أن الوزارة لم تصدر قرارا رسميا بهذا الشأن ومازال المقترح في مرحلة النقاش والدراسة.

كما أشار إلى أن الوزارة ستقوم بجملة من الإصلاحات للنهوض بالقطاع بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية. وقال إن “وزارة التجهيز تستعد لسن إصلاحات لعلاج مشكلات العقارات في البلاد”. وأوضح السنوسي أن “الوزارة تقوم بمراجعة منظومة التهيئة الترابية والتعمير لتتمكن من تحقيق سيطرة عقارية وخلق أكثر فرص للطبقات المتوسطة والفقيرة”.

نجيب السنوسي: آليات تمويل السكن متوفرة وسنعمل على تطويرها مستقبلا

وأعطى رئيس الحكومة يوسف الشاهد في فبراير الماضي إشارة انطلاق برنامج السكن الأول للفئات متوسطة الدخل. ويعد البرنامج من بين إجراءات أقرتها حكومة الوحدة الوطنية بهدف توفير فرص سكن للمواطنين.

ويوفر البرنامج للعائلات متوسطة الدخل التمويل الذاتي بنسبة 20 بالمئة من ثمن المسكن على ألا يتجاوز المبلغ 40 ألف دينار (18 ألف دولار) يتم خلاصها بقروض ميسرة بنسبة فائدة بـ2 بالمئة تسدد على 12 سنة منها 5 سنوات إمهال. كما أكد السنوسي أن “الوزارة تتجه نحو الرفع في الرصيد العقاري من خلال البرامج الاجتماعية وإحداث مساكن من قبل المؤسسات العمومية”.

وأشار إلى أن “آليات تمويل السكن متوفرة وسنعمل على تطويرها بدعم من صندوق القروض السكنية المسندة للفئات الضعيفة صاحبة الدخل غير القار، بالإضافة إلى تهذيب الأحياء السكنية ومكافحة البناء الفوضوي”.

ولفت الخبير في الشؤون العقارية إلياس بلاغة في تصريحات لـ”العرب”، إلى أن الرفع في ضريبة اقتناء مسكن في تونس سيعطل الحركة الاقتصادية في البلاد لارتباط عجلة الاقتصاد بقطاع البناء والإعمار.

ورأى بلاغة أنه يجب “مناقشة القوانين الخاصة بالسكن أولا وعدم انفراد أي طرف بالقرار ثم إعادة النظر في كل ما من شأنه أن يضر بقطاع التهيئة الترابية لتجنب الانعكاسات السلبية لهذا الرفع على المواطن وقطاع السكن بتونس”.

ويحتوي مشروع قانون ميزانية عام 2018 الرفع في الضرائب وزيادة رسوم الاستهلاك والضرائب على الرواتب، إلى جانب إقرار مساهمة اجتماعية عامة على الدخل.

وصادق اجتماع الوزراء الخميس على مشروع قانون الميزانية التكميلي للعام الحالي ومشروع قانون الميزانية لعام 2018 في انتظار عرضه على مجلس نواب الشعب (البرلمان) قبيل 15 أكتوبر الحالي.

4