مخبر في كمين المخابرات

الجمعة 2013/08/23

وقع صفوت حجازي بين يدي المخابرات المصرية عندما كان في طريق التسللّ نحو التراب الليبي، وما إن ألقي القبض عليه حتى بادر بعرض اقتراحه "لا تعلنوا عن اعتقالي وأنا جاهز للخدمة".

كان صفوت حجازي قد تنكّر للإفلات من كمائن الأمن والجيش، بأن حلق اللحية التي طالما أنكر على غيره حفها، وصبغ شعره، بهدف الفرار "لمراجعة مواقفه السابقة"، فهو، حسب أقواله المسجلة "لم يكن إخوانيا ولا موافقا على تصرفات مرسي والجماعة ولا محبّا للقرضاوي"، ولم يكن يعلم بوجود أسلحة في ساحة الاعتصام بميدان رابعة، ولو علم بوجود سكين واحدة من البلاستيك لانسحب من بين المعتصمين، ولو عاد به الزمن إلى الوراء لرفض الدفاع عن حكم المرشد وانضم إلى الشعب الثائر.

هذا هو الغضنفر الشجاع صفوت حجازي الذي طالما هدّد المصريين الرافضين لحكم الإخوان بالويل والثبور، وأعلن في اجتماع شعبي عام بحضور المعزول، عن تهريبه السلاح إلى سوريا، وقال إنه سيرش بالدم من يرش مرسي بالماء.

ولكن البون شاسع بين اللسان والجنان، وما رأينا في كثيري الكلام قليلا من الفعل، حيث عرفنا عن الإخوان دائما أنهم طائفتان من الناس، قيادات تجعل من الدين أداة كسب واستثمار ومن الرعاع وقود نارها، وعماد جسرها نحو الحكم والنفوذ، وهي شرسة إن تمكنت، مجرمة إن تحكّمت، مقابل قواعد مغسولة الأدمغة، مرهونة القرار، تقاد بالشعارات، وتساس بالعواطف، وتتحرّك سامعة مطيعة، ففي عرف الجماعة: خطأ المرشد أفضل من صواب التابع، وصواب التابع خطأ ما دام متناقضا مع موقف القادة.

وصفوت جحازي وإن لم يكن من قيادات الإخوان إلّا أنه كان صوتا وعصا، وبوق دعاية، ولافتة استقطاب، وبهلوانا متفردا في سيرك الإسلام السياسي، يلعب الأدوار الحقيرة بما تمليه نفسه الصغيرة، فمن مخبر لدى أمن الدولة، إلى محرّض في زمن الإخوان، إلى معتقل في سجن طرة يعلن استعداده للعودة من جديد إلى دور المخبر.

وتلك حقيقة المنافقين.

24