مختار العصر الفاسد

السبت 2015/08/22

وهذا واحدٌ من أهل المزاد اسمهُ عامر الخزاعي، غاضب من فرمان تقديم نوري المالكي للمحاكمة في قصة سقوط الموصل بيد داعش. عامر وزير “المصالخة” يقارن بين ذنب المالكي بسقوط الموصل، ويبرره بتشبيه خسارة المسلمين بمعركة أحدْ، باعتبار أنّ نوري والنبي هما قائدا الجيش في المعركتين.

قراءة مغلوطة في واقعة تاريخية مشهورة، ويبدو أنّ الحرامية والخائنين والقتلة أبناء المطبخ الأميركي الإيراني التخادمي، الذين زرعوا العراق على رأس قائمة الأوطان الأفسد في الأرض، لا دينَ لهم ولا ضمير، ولا تنكسر عيونهم إلّا بصمّ تراب يتخلّف من أحذية المتظاهرين الثائرين الأطهار في شوارع وساحات العراق المريض حتى الآن.

بالعودة إلى المقاربة السخيفة بين المعركتين، فإنَّ الثابت تاريخيا هو أنّ النبي محمد لم يأمر أو يطلب من الرماة الذين اتخذوا موقعا استراتيجيا فوق الجبل، أن ينزلوا من قمتهِ، لكن هم من سوّلت لهم أنفسهم وسال لعابهم على ما سمّي بالغنائم، فانكشف ظهر الجيش وانكسر فكانت أُحُد واحدة من نوادر المعارك التي خسرها المسلمون بقيادة نبيّهم، لكنهم امتصوا مرارة الهزيمة واشتغلوا بصمت على القادم من الأيام، حتى انفتحت أمامهم تاليا مشارق أرض ومغاربها.

أما نوري فإنّ مسؤوليته الثابتة التي لا شكَّ فيها في سقوط الموصل ثالث أكبر وأهم محافظات العراق، فتكمن في مسألتين أولاهما هي في عدم سماعه لتحذيرات وأسانيد القادة العسكريين والسياسيين المشاركين معه في طبخة الحكم، بأنّ المدينة على وشك السقوط تحت أقدام الدواعش، والثانية هي في إرباكهِ المشهد العسكري كله، من خلال سيطرته على المعلومات الخاصة بالمعركة ورسائله النصية والهاتفية للقادة والآمرين والعسس، حتى نجح في إنتاج هذه الكارثة بسبب تخلفه العسكري والعقلي وعيشه المتصل في محبس مجموعة من العقد والأمراض النفسية الخطيرة، وبدلا من امتصاص صدمة الحاضرة نينوى والعمل السريع على استعادتها من بضع مئات من المتسللين المقاتلين الداعشيّين، قام بمنحهم المزيد من الوقت لمسك الأرض بعد أن تبرّع جيشه وضباطه ومستشاروه الذين جاء بهم من كل مدارس التخلف والرشوة والطائفية، بكل سلاح الجيش الذي عاون الداعشيين في التمدد بمحافظات صلاح الدين وكركوك وديالى والرمادي.

المدافعون عن نوريّ يعلمون أن لا أهمية فكرية أو أخلاقية لمختار عصرهم الفاسد، سوى في خزنة الدولارات السمينة التي استولى عليها هو وعائلته وأصهاره وأنسباؤه والمقربون منه، وأيضا في التوافق المريب غير المعلن بين الشيطان الأكبر أميركا والشيطان الأصغر إيران، على أهمية بقاء نوري فاعلا وقائما في المشهد العراقي، من أجل استعماله كورقة جاهزة ورخيصة في المحاصصات والصفقات التي تخدم نتائجها المطبخين الجائفين.

24