مخترع الويب يهاجم الشبكات الاجتماعية ويصفها بمنابر البذاءة

منتدى الاتصال الحكومي يناقش التحديات التي تواجهها الحكومات جراء التطور التقني ومدى إمكانية استعادة الثقة في وسائل الإعلام الاجتماعية.
الجمعة 2018/03/30
تيم بيرنرز لي يطالب بكبح جماح مارد التواصل الاجتماعي

الشارقة - طالب مخترع الويب السير تيم بيرنرز لي بكبح جماح وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تصبح أداة للنقاش الذي يفضي إلى جهد خاسر، واصفا إياها بمنابر لـ”البذاءة”.

وقال السير تيم خلال مشاركة في جلسات منتدى الاتصال الحكومي المتواصل في إمارة الشارقة إنه يجب إيجاد توازن جديد بين مشاركة البيانات والتنظيم الحكومي لاستعادة الثقة في وسائل الإعلام الاجتماعية، حيث يتسارع العالم عبر الإنترنت إلى الثورة الصناعية الرابعة.

وتأتي كلمة مخترع الويب في وقت تتواصل فيه تداعيات الاختراق لبيانات الملايين من المستخدمين على فيسبوك.

وفي حديثه خلال المنتدى، قال بيرنرز لي إنه بالرغم من أن البيانات المفتوحة توفر الشفافية والمساءلة والقيمة الاقتصادية، يمكن إساءة استخدامها.

وأكد على أنه ساهم في بناء شبكة الإنترنت العالمية بنوايا حسنة لتبادل المعلومات والبيانات بطريقة مفتوحة، لكنها للأسف أضحت أشبه بالجزر المنعزلة.

وكان السير تيم بيرنرز لي قد اخترع شبكة المعلومات الدولية أثناء عمله في معمل سيرن ‏للفيزياء بجنيف في سويسرا وتم طرح الشبكة الدولية للجمهور في عام 1991.‏ ‏

وقام باختراع النظم الخاصة بالتعامل مع شبكة الإنترنت مثل المزود‏ ‏ومعرف المواقع ونظام نقل النصوص إلى جانب لغة كتابة صفحات الإنترنت كما يرجع الفضل إليه ‏في اختراع المتصفح وهو ما جعل من الشبكة ساحة لتبادل ‏ ‏المعلومات.

 

استقطب منتدى الاتصال الحكومي في الشارقة قيادات إعلامية بارزة وصناع قرار، سلطوا الضوء على الثورة التقنية المتسارعة وما أفرزته من تطورات نتج عنها الكثير من التحديات للحكومات التي يعمل بعضها بطريقة بطيئة وبيروقراطية

ومنحت الملكة إليزابيث الثانية، ملكة بريطانيا، تيم بيرنرز لي لقب “سير”، من خلال منحه وسام الإمبراطورية البريطانية من رتبة فارس كوماندر، وهي ثاني أعلى مرتبة شرفية في بريطانيا، وذلك تقديرا لخدماته في تطوير شبكة الإنترنت على المستوى العالمي، وهي الخدمات التي أتاحت لجميع البشر الاستفادة من الإنترنت بعد أن كانت حكرا على الأكاديميين فحسب.

وإلى جانب بيرنرز لي، استضاف المنتدى الدولي للاتصال الحكومي الذي افتتح في الشارقة الأربعاء تحت عنوان “الألفية الرقمية…إلى أين؟”، 40 متحدثاً من 16 دولة وشخصيات مؤثرة على الصعيد العالمي.

وعقدت جلسة حوارية الخميس تحت عنوان ” تقييم الحالة الراهنة للاتصال الحكومي وبناء استراتيجيات مرنة “، تحدث خلالها كل من ستيف ووزنياك المؤسس الشريك لشركة أبل وجيمي ويلز مؤسس موقع ويكيبيديا وإنما مارتينيز عالمة الرقميات البريطانية المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي والكاتب الأميركي توماس كولوبولوس مؤلف كتاب ” تأثير الجيل زد: القوى الست التي تشكل مستقبل الأعمال”.

وأكد جيمي ويلز في مستهل الجلسة أن “ويكيبيديا” تعتبر المصدر الإلكتروني أو التقني الأسرع في الحصول على المعلومات نظراً إلى مواكبتها للتطورات المتسارعة وحرصها على زيادة وتحديث محتوياتها بشكل مستمر.

وأوضح أنها ليست جهة مركزية لنشر الحقيقة نظراً إلى أن المساهمين فيها أشخاص عاديون يكتبون في مواضيع متعددة تاريخية ومعاصرة، وهؤلاء الأشخاص يريدون التعبير عن أفكارهم وعن المعلومات بعيداً عن “الزيف” الذي نواجهه كل يوم في الأخبار والمعلومات.

وأشار ويلز إلى الثورة الصناعية الرابعة وما أفرزته من تطورات تقنية نتج عنها الكثير من التحديات للحكومات التي يعمل بعضها بطريقة بطيئة وبيروقراطية في حين أن الزمن يسير بشكل متسارع ويفرض متغيرات يجب الاستعداد لها جيداً.

بدورها تناولت إنما مارتينيز موضوع الذكاء الاصطناعي وقالت إن العاملين في صناعة أجهزة الذكاء الاصطناعي يعملون بشكل مستمر لتطوير هذه الأجهزة كي تصل إلى مرحلة تحاكي فيها دماغ البشر وتكون قادرة على التفكير العميق الذي يمنحها فرصاً أعلى للنجاح. لكنها أكدت أن البشر مازالوا يتغلبون على الآلة لأنها لا تمتلك الذكاء العاطفي، وهنا يكمن جمال الدماغ البشري.

وأشارت إلى أن الحكومات استفادت من التطورات التقنية في تقديم خدماتها بطريقة سهلة وسريعة ونجحت إلى حد كبير في ذلك إلى درجة أن شركات الإعلانات أصبحت تسعى إلى مشاركة الحكومات في رعاية بعض هذه الخدمات ونشر إعلاناتها من خلالها، لافتة إلى أنها تدعم دور الحكومة في حماية بيانات مواطنيها وفي استخدام “بلوك تشين” التي توفر قاعدة بيانات من الصعب التلاعب بها.

رغم تطور الذكاء الاصطناعي مازال البشر يتغلبون على الآلة لأنها لا تمتلك الذكاء العاطفي، سر جمال الدماغ البشري

من جانبه، قال ستيف ووزنياك إنه من خلال تجربته الشخصية في أبل تأكد أن الكمبيوتر ليس بإمكانه أن يوازي العقل فعند الإنسان يأتي التفكير من المشاعر والأحاسيس وهي أمور قد يمكن برمجة الكمبيوترات عليها ولكنها ستكون عواطف اصطناعية يستحيل أن تكون شبيهة بمشاعر الإنسان وبالتالي لا يمكن أن نستبدل المفكرين أو المدراء التنفيذيين أو أصحاب الوظائف الذهنية بالآلات فالعنصر البشري هو الأكثر تفوقاً في هذا الجانب.

وطالب ووزنياك المؤسسات العامة والخاصة بضرورة مواكبة التغيرات التقنية المتسارعة لتستفيد منها في منح الجمهور أو الزبائن حرية انتقاد المنتجات والخدمات.

وأضاف أن التكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة مهمة لتسهيل الاتصال الحكومي وتحقيق التقارب بين الحكومات والجمهور من خلال نشر الرسائل الموثوقة والشفافة والمحافظة على خصوصية المستخدمين وبياناتهم، مشيداً بتجربة إمارة الشارقة ودولة الإمارات في حماية النسيج المجتمعي المتعدد الجنسيات والمحافظة على خصوصيته.

أما الكاتب الأميركي توماس كولوبولوس فقد أكد أن الناس اليوم يصنعون الأدوات التي تحسن حيواتهم وشؤونهم اليومية لكن الغريب هو أننا انتقلنا من محاولة معالجة المشكلات أو التحديات التي نواجهها على الأرض إلى ما يعرف بـ “الحوسبة السحابية” التي يصعب السيطرة عليها، لذلك أصبحنا نرى أن المشكلات مازالت قائمة ولم تتغير لأننا تجاهلنا الملموس وركزنا على غير الملموس. وقال “إن التواصل يجب أن يكون لحظياً ومتكاملاً وهذا ما يعجبني مثلاً في ويكيبيديا لأنها مندمجة في حياتي اليومية وأشعر بأن هذا النمط من المعلومات مصاغ على قياسنا”.

وضمن فعاليات اليوم الأول قدم أليكس آيكين المدير التنفيذي للاتصالات الحكومية في الحكومة البريطانية وهيث سلونر المتخصص في التواصل الاستراتيجي والقيادة ورقتين تفاعليتين ضمن فعاليات اليوم الأول.

وناقش آيكين في ورقته بعنوان “100 عام من الاتصال الحكومي” التحديات الراهنة التي تواجه الاتصال الحكومي وماهية الفرص المستقبلية للاتصال في العصر الرقمي الذي طغت عليه قنوات التواصل الاجتماعي.

18