مخترع زر أعجبني آخر المرتدين عن وادي السيليكون

أحد مؤسسي موقع فيسبوك وزميل مديره التنفيذي مارك زوكيربرغ السابق في السكن جاستين روزنشتاين ينضم إلى قافلة المرتدين عن وادي السيليكون موضحا العلاقة الطردية بين التكنولوجيا والتغييرات الحاصلة في العالم.
الاثنين 2017/10/09
إعجابات جوفاء

واشنطن - لا يخفي جاستين روزنشتاين المهندس الذي ابتكر خاصية "رائع awesome" عام 2007، التي تطورت إلى زر الإعجاب فيما بعد قلقه من التأثيرات السلبية التي تشكلها تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي على المستخدمين حول العالم.

ومنع روزنشتاين البالغ من العمر 34 نفسه من استخدام انستغرام وسنابشات اللذين شبههما بمخدر الهيروين.

كما فرض روزنشتاين أحد مؤسسي موقع فيسبوك وزميل مديره التنفيذي مارك زوكيربرغ السابق في السكن قيودا زمنية صارمة على استخدامه لفيسبوك، حسبما أفاد تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية.

ويصف روزنشتاين خاصية “الإعجاب Like” الخاصة بفيسبوك بـ"الأصوات الواضحة للمتعة الزائفة".

وأوضحت الصحيفة أن روزنشتاين أدرك أن ولع المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي بحصد الإعجابات على منشوراتهم هو أمر أجوف بقدر ما هو مغر، وأن السعادة التي يسببها الحصول على الإعجابات زائفة.

وأضافت الصحيفة أنه بعد عقد من تصميم زرّ “لايك” الذي وصف بـ”المذهل”، انضم روزنشتاين إلى الظاهرة المعروفة بـ”المرتدين عن وادي السيليكون”، الذين يشعرون بالاستياء إزاء تنامي “اقتصاد الانتباه”، القائم على جذب انتباه مستخدمي الإنترنت إلى الإعلانات التجارية على المواقع الإلكترونية.

وميزة “إعجاب- Like”، التى تم إدخالها قبل عشر سنوات، تقع في صميم هذا الاتجاه، حيث تعمل على زيادة مشاركة المستخدمين في فيسبوك في حين تقوم الشركة بجمع المعلومات عن تفضيلات مستخدميها.

جاستين روزنشتاين: يطور البشر أشياء بمنتهى حسن النية ثم تعود عليهم بارتدادات سلبية

لكن هذه المخاوف تبدو أمرا بسيطا مقارنة مع شكل العلاقات السياسية التي يرى المرتدون عن التكنولوجيا أن تنامي استخدام منصات التواصل الاجتماعي واقتصاد الانتباه ينتجها.

وقالت صحيفة “الغارديان” إن هؤلاء المرتدين عن التكنولوجيا يؤكدون وجود علاقة طردية بين الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي والتحولات السياسية الجذرية مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وصعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث حولت التفاعلات الرقمية النظم الديمقراطية التي نعرفها إلى نظم عفا عليها الزمن.

وتشير الصحيفة إلى أنه من النادر أن ينضم مؤسسو شركات التكنولوجيا أو مديروها التنفيذيون إلى قافلة المرتدين عن التكنولوجيا لأنهم مقتنعون بالشعار القائل إنهم يجعلون العالم مكانا أفضل، فمعظم المنضمين لها يكونون عادة من فئات المصممين والمهندسين ومديري الإنتاج، الذين كانوا منذ سنوات هم البناة الحقيقيون للعالم الرقمي، الذي يسعون الآن للنأي بأنفسهم عنه.

وتنقل الصحيفة عن روزنشتاين قوله “إنه أمر شائع للغاية أن يطور البشر أشياء بمنتهى حسن النية ثم تعود عليهم بارتدادات سلبية غير مقصودة”.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى دراسة أُجريت عام 2016 لفتت إلى أنه كلما زاد الوقت الذي يمضيه البالغون الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، زاد احتمال إصابتهم بالاكتئاب.

و من بين هؤلاء الذين خضعوا للاختبار، بات الأشخاص الذين فتحوا تطبيقاتهم بشكل منتظم أكثر احتمالا لإصابتهم بالاكتئاب بنسبة 2.7 مرة من الذين فتحوها بشكل أقل في الأغلب. وجرى تصنيف إنستغرام على أنه الأسوأ تأثيرا على الصحة العقلية بالنسبة للشباب، طبقا لدراسة منفصلة.

وبالإضافة إلى أنها تسهم في إدمان المستخدمين وتؤثر على صحتهم العقلية، توجد مخاوف متزايدة من أن وسائل التواصل الاجتماعي تجعل الناس أكثر غباء.

ويحذر خبراء تقنيون من استخدام المراهقين لمواقع التواصل الاجتماعي، وأشاروا إلى أن مواقع مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام تسهم بشكل كبير في ارتفاع حالات الإيذاء الجسدي، إذ أن الساعات التي يقضيها المراهق في العالم الافتراضي تؤدي إلى خلق فجوة بين العالم المتخيل والواقع ما يصعب التأقلم.

وقد تكون أكثر الأعراض انتشارا لهوس الشبكات الاجتماعية عند المراهقين هي التعلق بأشخاص وهميين ونجوم وسائل التواصل والأذى النفسي الناتج عن التنمر الإلكتروني.

وأعرب روزنشتاين عن قلقه حيال التأثيرات النفسية لإدمان استخدام التكنولوجيا، حيث كشفت الإحصائيات أن الأفراد العاديين ينقرون شاشات هواتفهم التي تعمل باللمس بمتوسط 2617 نقرة في اليوم الواحد.

وفي الوقت الحالي، اشترى المدير التنفيذي التقني هاتف آيفون جديدا وطلب من مساعده تثبيت خاصية تعمل على منعه من تحميل التطبيقات بوجه عام.

ويقول خبراء إن هناك مخاوف متزايدة حيال دور التكنولوجيا في انتشار ظاهرة “الانتباه الجزئي المستمر”، حيث تقل قدرة الأشخاص على التركيز وتنخفض معدلات ذكائهم، وقد كشفت دراسة حديثة أن مجرد وجود هاتف ذكي على مقربة من الأشخاص يدمر قدراتهم الإدراكية، حتى ولو كان مغلقا، وهو ما علق عليه روزنشتاين بالقول إن “الجميع مشتتون طوال الوقت”.

19