مخترع مغربي يؤكد استعداد الرباط لوداع الوقود الأحفوري

يستعد المغرب بطريقة استثنائية لرفع تحدي الانتقال من الطاقات ذات الأصل الأحفوري إلى الطاقات المتجددة غير الملوثة والصديقة للبيئة، والتي صارت أحد أهم القطاعات الواعدة على مستوى العالم والهادفة إلى التقليل من آثار الاحتباس الحراري.
الأربعاء 2017/05/31
طريق فريد نحو المستقبل

الرباط – أكد الفيزيائي والمخترع المغربي رشيد اليزمي أن بلاده تسير بثبات نحو الاعتماد على الطاقات المتجددة في السنوات القليلة المقبلة، في ظل الطلب المتزايد على الطاقة.

وقال اليزمي في حديث لوكالة الأنباء المغربية الرسمية إن “المغرب بدأ في تطبيق استراتيجية طموحة تهدف إلى بلوغ نسبة 52 بالمئة من إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقات المتجددة بحلول 2030”.

وبحسب الخبير، الذي ابتكر رقاقة قادرة على إعادة شحن بطاريات الهواتف الذكية والعربات الكهربائية، فإن الرباط بصدد تنفيذ استراتيجيتها الطاقية عبر مراحل من أجل بلوغ في مرحلة أولى 6 جيغاوات من الطاقة البديلة بحلول سنة 2020.

رشيد اليزمي: براءات الاختراع المغربية تضاعفت وبالتالي ليس ثمة سبب يجعل المغرب متأخرا

وتتوقع دراسات بلوغ أسعار الطاقة في العقود الخمسة المقبلة مستويات غير مرتفعة، بينما يتزايد الطلب على الطاقة، وبالتالي فإن الطاقة البديلة باتت الحل للكثير من الدول من خلال وضع استراتيجيات لاستدامة الاستثمارات في هذا القطاع.

ونظمت أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتكنولوجيا الأسبوع الماضي، ندوة حول “الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية: من البحث إلى الابتكار”، شارك فيها اليزمي حيث أشار في كلمة له إلى أن “خطوة المغرب طموحة جدا كما أنها تؤسس لثقافة محلية يمكن تصديرها”.

ويحتاج هذا التطور إلى مواكبة من خلال تكوين وتدريب متخصصين على مستوى الجامعات والأكاديميات والاستثمارات، من أجل استفادة المغرب من بنية تحتية صناعية لها ارتباط بهذه الفرص الاستثنائية في مجال الطاقات المتجددة.

ويعد مشروع “نور1” الضخم، للطاقة المتجددة لمحطة ورزازات، أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم. ويقول الخبراء في المجال إن المشروع لا يمكن مجاراته في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يجعله نموذجا يستفاد منه.

ويمثل “نور1” حجر زاوية لاستراتيجية الرباط في مجال الطاقة النظيفة التي وضعت وفقا لرؤية العاهل المغربي الملك محمد السادس الهادفة إلى تعزيز التنمية البشرية المستدامة لا سيما من خلال استخدام التكنولوجيات النظيفة الجديدة.

وشدد اليزمي، الذي يعد أول مغربي وأفريقي يحصل على جائزة “تشارلز درابر” التي تمنحها الأكاديمية الوطنية الأميركية للهندسة في واشنطن، على أن هذا هو المستقبل وأن المغرب ليس لديه خيار سوى المضي قدما.

وسيمكن نجاح التجربة المغربية من الحد من الفقر عن طريق تأمين فرص جديدة للعمل، ناهيك عن المحافظة على البيئة وحماية صحة الناس، لما لها من انعكاسات خطيرة تهدد الأمن والاستقرار إن لم يتم تدارك الوضع الراهن سريعا.

حكيمة الحيطي: المغرب اعتاد استيراد 90 بالمئة من احتياجاته من الطاقة لكن الأمر اختلف الآن

ويدفع التوجه إلى قطاع الطاقة المتجددة العديد من المستثمرين إلى دخول السوق المغربية. وقد ساعد الاستثمار في طاقة الرياح على سبيل المثال في منع انبعاث ما يصل إلى نحو 65 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا.

ومن أكبر الأمثلة على هذا هو ما تفعله حاليا شركة “لافارغ هولسيم”، التي تعتمد على طاقة الرياح في مصنعها بمدينة تطوان المغربية، وهو أول مصنع للإسمنت في العالم يحصل على طاقته من الرياح.

وتتوقع الوكالة المغربية للطاقة الشمسية أن يتم إنجاز المحطة الثانية لمشروع “نور” على مساحة 750 هكتارا بكلفة تقدر بنحو 868 مليون دولار، في حين ستنتج محطة “نور3” قرابة 150 ميغاوات. وينتظر أن ينتهي العمل في المحطتين في شهري أغسطس ونوفمبر القادمين.

واعتبر اليزمي أن هذه المشاريع جعلت من المغرب بلدا رائدا ومثالا يحتذى به في المشاريع الكبرى واليوم يرى المستثمرون نجاحه عالميا في مجال الطاقة المتجددة، وهو ما قد يمكنه من تحقيق الاكتفاء الذاتي وسيجعل منه مصدرا لأفريقيا وأوروبا ومصدر إلهام في هذا المجال.

وتمكن المغرب من تحقيق تقدم كبير في هذا المضمار الحيوي بفضل تحفيز الحكومة وجذب الاستثمارات الخارجية لدعم آليات البحث والتنمية، ولإرساء علاقات مؤسساتية بين الصناعة والبحث العلمي والأكاديمي داخل الجامعات.

وقالت وزيرة البيئة المغربية حكيمة الحيطي في وقت سابق إن “المغرب اعتاد أن يستورد أكثر من 90 بالمئة من احتياجاته من الطاقة. غير أن العاهل المغربي الملك محمد السادس وحكومته أعطيا دفعة كبيرة لتوليد الكهرباء من موارد الطاقة المتجددة”.

ويكرس المغرب، الذي استضاف في مدينة مراكش العام الماضي، قمة المناخ تحت رعاية الأمم المتحدة (كوب 22)، التزامه بالتحول إلى الطاقة المتجددة وأن تصبح تجربته الفريدة في هذا المجال نموذجا يحتذى من قبل الدول الأفريقية وغيرها في أنحاء العالم.

ويقول الباحث المغربي إن عدد براءات الاختراع المغربية تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الأربع الأخيرة، وهذا يعني أن هناك ابتكارا وليس ثمة سبب يجعل المغرب متخلفا عما يشهده العالم من تطور في قطاع الطاقة المتجددة.

11