مخرجة أفغانية تنفض الغبار عن السينما في بلادها

صناعة السينما الأفغانية عرفت عصرها الذهبي في السبعينات مع أفلام ناجحة مثل "ماردا را كول است".
السبت 2019/09/21
أفغان يحافظون على مكاسبهم

كابول – في مكاتب مجلس الفيلم الأفغاني حيث تتكدّس بكرات أفلام في صناديق تآكلها الصدأ، تشرف صحراء كريمي على طاقم مؤلف من 77 رجلا تأمل معهم في إنعاش السينما الوطنية وانعتاقها من شبح طالبان.

تقول كريمي البالغة 36 عاما التي عرض فيلمها “هافا مريم عائشة” في مهرجان البندقية قبل أسابيع قليلة، “هذا منصب صعب جدا لأنني وصلت إلى مكتب يفتقر إلى كل المستلزمات ومدمر وعلي أن أعيد بناءه”.

وكانت صناعة السينما الأفغانية قد عرفت عصرها الذهبي في السبعينات مع أفلام ناجحة مثل “ماردا را كول است” (الرجال يفون بوعودهم) الذي يتناول مواضيع الحب والغرام والسلطة.

إلا أن الاجتياح السوفييتي العام 1979 قضى على كل هذه الحركة وبات عمل السينمائيين يقتصر على الدعاية السياسية قبل أن تكمم حركة طالبان أفواههم بالكامل عندما تولت السلطة بين العامين 1996 و2001، بمنعها الأفلام والموسيقى.

وعمد الإسلاميون المتطرفون إلى القضاء على كل بكرات الأفلام وأشرطة الموسيقى وحظر أجهزة التلفزيون. وكل مخالف كان يعرض نفسه لقصاص صارم من بينه الجلد.

وبعد طرد حركة طالبان من السلطة، أعيد تشكيل مجلس الفيلم الأفغاني إلا أنه كان يراوح مكانه مع تولي مسؤولين معروفين بعدم كفاءتهم إدارته.

وفي مكاتبه في كابول رميت محفوظات ثمينة، فيما بات موظفوه وهم من الرجال فقط محبطين. وقد تمكن بعضهم من إخفاء بكرات أفلام من أمام حركة طالبان.

وتؤكد كريمي “هذا تحد فعلي لكنني أحب التحديات”، بعدما أصبحت في مايو الماضي أول امرأة تتولى إدارة المجلس. وقد اقترحت منذ تعيينها مشاريع عدة لإحياء الإنتاج الوطني.

ومن بين هذه المشاريع مهرجان للفيلم امتد عشرة أيام شهد قبل فترة قصيرة عرض حوالي مئة فيلم روائي ووثائقي في أربعة مواقع في العاصمة من بينها مقر مجلس الفيلم الأفغاني.

وسمح هذا الحدث للمئات من الأفغان بالتعرف على أفلام كلاسيكية في السينما الوطنية، فيما الكثير منهم كان يجهل هذا الإرث السينمائي.

مجلس الفيلم الأفغاني يرقمن مئات الساعات من البكرات بينها أفلام روائية ووثائقية حول أفغانستان قبل أن تجتاحها الحرب المستمرة منذ أربعة عقود
مجلس الفيلم الأفغاني يرقمن مئات الساعات من البكرات بينها أفلام روائية ووثائقية حول أفغانستان قبل أن تجتاحها الحرب المستمرة منذ أربعة عقود

وقالت عاطفة الصاري البالغة 21 عاما التي أتت لحضور أفلام “المهرجان فكرة ممتازة لأن دور السينما بقيت مغلقة لفترة طويلة ولم ينتج أي فيلم جيد”.

وأضافت “لا نعرف السينمائيين الأفغان لأن غالبيتهم يعيشون في الخارج. إنها لفكرة جميلة أن نشاهد مجددا أفلاما أفغانية في أفغانستان”.

وقام مجلس الفيلم الأفغاني في الفترة الأخيرة برقمنة مئات الساعات من البكرات بينها أفلام روائية ووثائقية حول أفغانستان قبل أن تجتاحها حرب مستمرة منذ أربعة عقود.

ورأت كريمي أن إدارة المجلس يجب أن تكون أيضا محرك نهضة السينما الأفغانية.

وأوضحت “قلت لهم إنه لا ينفع أن يبقوا في المكتب من الثامنة إلى الرابعة وإن عليهم الخروج والجلوس تحت شجرة وتبادل الآراء بين بعضهم البعض حول كل المواضيع وطرح الأفكار”.

وفتحت المديرة مقهى في باحة المجلس للتشجيع على الأحاديث والمناقشات.

ويروي فيلمها الذي عرض في البندقية ودعمته أنجلينا جولي، حياة ثلاث نساء أفغانيات من أصول اجتماعية مختلفة والخيارات الصعبة التي عليهن اتخاذها.

ووصفت جولي الفيلم الأفغاني في بيان نقلته الصحف بأنه فيلم متحرك وجديد من نوعه يروي تاريخ حياة الشابات في أفغانستان المعاصرة، وأن الفيلم الجديد يظهر نعمة وجمال وروح النساء الأفغانيات أثناء فترة الزواج والصداقة وتكوين الأسرة والأمومة.

وقالت النجمة صاحبة الـ44 عاما، إن أي عمل سينمائي يتم إنتاجه داخل أفغانستان هو انتصار على الصعاب في الوقت الذي تشهد فيه البلاد الكثير من العقبات، واصفة الفيلم الجديد بأنه يذكرنا بالصعاب التي تعرضت لها النساء في أفغانستان والخطر الذي تعرضت له الملايين من النساء الأفغانيات في فترة الحرب.

والكثير من الأفغان يخشون أن يخسروا الحريات التي اكتسبوها منذ فترة قصيرة.

فكانت حركة طالبان والولايات المتحدة على وشك التوصل إلى اتفاق لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان في خطوة أولى نحو السلام.

ورغم فشل هذه المحادثات، يخشى كثيرون أن يعود الإسلاميون إلى السلطة في نهاية المطاف.

17