مخرج سوري ومسلسل عن الهجرة غير الشرعية في إطار بوليسي

بعد مسيرة حافلة في فريق الإخراج التلفزيوني متنقلا بين وظائف عدة، يحقق المخرج السوري محمد وقاف مكسبا في طموحاته الفنية بتسلمه دفة إخراج أعمال تلفزيونية، فبعد العشرات من الأعمال التي شارك فيها ضمن فريق الإخراج قدّم في الموسم الماضي مسلسل “حكم الهوى” الذي يتناول بعض الحكايات التي تخص عوالم الحب ومآلاته وتأثيراتها على مصائر البشر. عن جديده الدرامي المرتقب لموسم 2018 والمعنون بـ”وهم”، كان لـ”العرب” لقاء مع محمد وقاف.
الخميس 2018/01/25
"وهم" الهجرة غير الشرعية ومزالقها

دمشق- يقدم في الموسم الحالي المخرج السوري محمد وقاف عملا من إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني يحمل عنوان “وهم” من كتابة سليمان عبدالعزيز، وهو ثاني تجاربه الإخراجية في التلفزيون بعد مسلسل “حكم الهوى” (إنتاج 2017).

وعن هذه التجربة يقول وقاف في حديثه لـ”العرب” “العمل ليس جديدا من حيث الموضوع، حيث يتناول مسألة الهجرة غير الشرعية في إطار بوليسي يحمل التشويق والإثارة في تفاصيله، إضافة إلى ذلك في العمل خط يقدم بعض حكايات الحب وما يعترضها من عقبات في ظل ظروف استثنائية يعيشها أبطال هذه القصص، كما نحاول في العمل تسليط الضوء مجددا على خطورة وآلام هذه الهجرات وما يحيط بها من ظروف”.

وعن مدى تمكنه كمخرج من إظهار هذين المحورين في العمل، أجاب وقاف “تاريخيا عانى الوطن السوري من هجرات عدبدة وصلت إلى الأميركتين وأجزاء أخرى من العالم، بدأت مع الحرب العالمية الأولى واستمرت على موجات حتى اللحظة الراهنة، وفي كل هذه الهجرات كان الإنسان السوري يحمل خصوصيته في أي مكان حل فيه، وهذا ما يؤكّد على قوة انتماء الشخص السوري لأرضه وتاريخه بشكل دائم”. ويضيف “في العمل محاولة للحديث عن الآلام التي عناها هؤلاء بشكل فيه جديد ما، هو الشكل التشويقي أو البوليسي الذي اخترناه، ليحقّق للجمهور متابعة أفضل”.

ويحفل العمل بمشاركة العشرات من الشخصيات ويصل عددها إلى خمسة وتسعين ممثلا. عن الصعوبة في التعامل مع هذا العدد الكبير من الممثلين، بيّن وقاف “من حيث المبدأ هذا صحيح، ولكن بتنظيم العمل وتقسيمه إلى عدد كبير من المواقع ووجود طاقم عمل مؤهل ستلغى هذه المشكلة، وتكون تحت السيطرة، العمل كبير وفيه شخصيات كثيرة، ولكن خطة العمل التي وضعت لتنفيذه ستؤمن إتمامه على أحسن وجه”.

محمد وقاف: وجود المزيد من القنوات السورية يمثل نقطة انعطاف في تاريخ الدراما

وتشارك في العمل مجموعة كبيرة من الوجوه الشابة في مجال التمثيل من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية ومن غير الخريجين، ولعل هذا الأمر سمة بالغة الوضوح في هذا المسلسل، عن هذا الاختيار يقول المخرج السوري “لا شك أن التعامل مع الممثل المحترف أسهل ويوفر جهدا أكبر، كونه يمتلك الخبرة اللازمة في التعامل مع زوايا الكاميرا وطرق الأداء أمامها، وهذه الميزة تختلف في الدراما التلفزيونية عنها في السينما والمسرح، ولكن الرغبة في الأخذ بيد الخريجين الجدد من المعهد العالي للفنون المسرحية أو من الطاقات الموهوبة من خارجه تجعل من المحتم على بعض جهات الإنتاج أن تضع بعين الاعتبار تشغيل هؤلاء في أعمالها”.

ويضيف “لا شك أن هؤلاء الخريجين الجدد قد درسوا وتعلموا على أيدي أساتذة مختصين، ولكن تعوزهم الخبرة العملية التي بإمكانهم أن يتعلموها عبر المشاركات بمثل هذه الأعمال، ولا شك أيضا أن هنالك تعبا أكبر وجهدا أكثر، بسبب الإعادات والأخطاء التي تقع في العمل، ولكن بالإصرار، إضافة إلى الطاقة التي يمتلكها هؤلاء لتقديم شيء هام يطمحون إليه نستطيع معا الوصول لما فيه خير الدراما التلفزيونية السورية بشكل عام”.

وعن رأيه في الموسم الدرامي السوري الماضي، والذي لم يكن بنظر الكثيرين على قدر أهمية هذه الدراما، ونظرته إلى الموسم القادم، بيّن “لست مع جلد الذات، في سوريا تدور حرب، وفي زمن الحرب تكون الأوضاع استثنائية، وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية أنتجت دراما أعتقد أنها جيدة، الدراما السورية في الموسم الماضي أنتجت في ظل ظروف حرب وحصار إنتاجي وترويجي من بعض رؤوس الأموال والقنوات العارضة، وهذا ما أثّر سلبا على حركة الإنتاج والترويج.

إضافة إلى بعض الأخطاء الإنتاجية التي قامت بها بعض شركات الإنتاج في سوريا من خلال قيامها بأعمال المضاربة في ما بينها على سعر الساعة الدرامية، وهذا ما أدى إلى انخفاض قيمتها جميعا ودفع الشركات إلى تخفيض أرقام أتعاب الكثير من الفنانين والفنيين في الوسط، والذي انعكس سلبا على الإنتاج، وفي كل الحالات أعتقد أن الموسم القادم سيكون أفضل من خلال الأعمال التي تصوّر أو التي يخطّط لتصويرها خلال المرحلة القادمة”.

وعن طبيعة سوق الترويج والعرض للأعمال السورية والأفكار التي تتوارد عن النية بإيجاد العديد من القنوات التلفزيونية في سوريا، يقول محمد وقاف “هذا أمر حاسم جدا في صناعة الدراما السورية، إيجاد هذه القنوات يعني أن هنالك سوقا سورية في العرض، وبالتالي يتمكن المنتج السوري من الخروج من عبء الضغط عليه من قبل بعض الجهات العارضة التي تمتلك ذهنية خاصة والتي قد تفرضها عليه، ولنا في التجربة المصرية خير مثال.. فهنالك الكثير من القنوات التلفزيونية التي تعرض الأعمال المصرية وتغني المنتج المصري عن الترويج لأعماله خارج حدود مصر”.

ولا يشك محمد وقاف في أن بعث العديد من القنوات السورية، إن تحقّق فعلا، فسيمثل منعطفا هاما في تاريخ الدراما السورية، ممّا يوفر لها وجودا هاما في أماكن مستقلة تؤكّد فيها هويتها، مقولتها وشرطيّتها، ويضيف “كما أن في تحقّق هذا الأمر مكسبا ماليا هاما جدا، يتمثّل في إيجاد صيغ استثمارية مالية أفضل، وإن تحقّقت المرابيح المالية المبتغاة لشركات الإنتاج، فهذا سيدفعها إلى الاستمرار في عملية الإنتاج حتما”.

16