مخرج سوري يصور المسلسلات التلفزيونية بكاميرا سينمائية

عمل أحمد إبراهيم أحمد طويلا في مجال الفن، بعد دراسته في أوروبا، وتحديدا كمدير للإضاءة والتصوير، وحقق في هذا المجال قفزات فنية كرسته كأحد فناني الضوء المعروفين على صعيد الدراما العربية عموما، ونال عن ذلك العديد من الجوائز الهامة في العالم العربي، ثم انتقل إلى مجال الإخراج التلفزيوني، فقدم مسلسل “لعنة الطين” الذي أقام من خلاله ضجة كبيرة في الدراما السورية، ثم أعقبه بالعديد من الأعمال التلفزيونية الناجحة منها “سوق الورق”، “زمن البرغوت” بجزئيه، و”عناية مشددة”، ثم “زوال”. “العرب” التقت المخرج السوري في دمشق، حيث يصور حاليا مسلسله السوري اللبناني الجديد “هوى أصفر” فكان هذا الحوار.
الخميس 2017/10/12
من كواليس تصوير المسلسل السوري اللبناني "هوى أصفر"

دمشق- لم يكتف المخرج السوري أحمد إبراهيم أحمد منذ اشتغاله في المجال الفني بالإخراج التلفزيوني فحسب، بل انتقل للعمل في مجال الإخراج السينمائي فقدم فيلما قصيرا بعنوان “الرجل الذي صنع فيلما”، من إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، بطولة الفنان جهاد سعد، حقق من خلاله العديد من الجوائز العربية والعالمية في مشاركات مهرجانية متعددة، كما قدم أخيرا فيلمه السينمائي الروائي الطويل الأول له بعنوان “ماورد”، الذي مازال يعرض في سوريا، وسيمثلها في العديد من المهرجانات العربية والعالمية قريبا.

ويعكف أحمد حاليا على إنجاز مسلسله الجديد “هوى أصفر” الذي يصور بين سوريا ولبنان، عن المسلسل والأجواء التي يقدمها يقول لـ”العرب” “يقدم العمل مجموعة كبيرة من الأحداث والشخصيات، بين سوريا ولبنان، حيث عوالم المال والجريمة والمطاردات وصراع المال والنفوذ، ويحاول العمل إلقاء ضوء على هذه التركيبة من خلال سيرورة الأحداث التي تجري فيه، والمسلسل هو الإنتاج الأول لشركة ‘cut’ لرضا الحلبي وكتبه الصديقان علي وجيه ويامن الحجلي”.

سوري لبناني

يشارك في “هوى أصفر” بحكم أحداثه التي تجري بين سوريا ولبنان، العديد من الممثلين السوريين منهم: سلاف فواخرجي، تيسير أدريس، وائل شرف، جمال قبش، يامن الحجلي، حلا رجب، ندين تحسين بيك، عبدالهادي الصباغ، جلال شموط، زهير رمضان وآخرون، كذلك تشارك في المسلسل نخبة من فناني لبنان منهم: يوسف الخال، ‏جوي خوري، ‏مهدي فخرالدين، ‏راشيل نخول، ‏مابيل، ‏مجدي مشموشي،‏ حسان مراد، إيلي شالوحا وجوزيف حاجي.

ولدى سؤال أحمد إبراهيم أحمد عن الاختلاف في التكنيك البصري الذي يعتمد عليه في العمل، بعدما انتقل من التلفزيون إلى السينما، يقول “في سوريا، نعمل من هذه الناحية بشكل موحد بين السينما والتلفزيون، كوننا نصور بكاميرا واحدة، أما عن شروط الإضاءة وتقنيات التصوير فواحدة، لكن الاختلاف يكون في التكثيف الذي يكون موجودا في السينما، فهناك يجب أن تقدم حكايتك خلال ساعة ونصف الساعة أو ساعتين، أما تلفزيونيا فأمامك ثلاثون حلقة، لذلك تكون طبيعة المادة المصورة مختلفة وبعيدة عن التكثيف، طبعا العمل في السينما أهدئ وأكثر دقة، كونه يصور بشكل بطيء ورصين”.

أحمد إبراهيم أحمد: السينما فن الجمال، وفيها تستطيع أن تقوم بما لا تستطيعه في التلفزيون

وتسأله “العرب” “بعد أن انتقلت من مهنة مدير الإضاءة إلى الإخراج، التي هي مسؤولية أعم، كيف تغيرت طبيعة عملك وعمق جهدك؟”، فيجيب “عندما كنت أعمل في مجال الإضاءة كانت مسؤوليتي محصورة بالجانب البصري المتعلق بالضوء وتحقيق الأفكار الإخراجية المناسبة للمخرج، بحيث تكون المهمة بتحقيق تلك الرؤى الفنية المطلوبة من خلال مهنتي كمدير للضوء، لكنني عندما انتقلت لمهنة الإخراج وجدت نفسي مسؤولا عن الصوت والصورة وأداء الممثل والديكور وغير ذلك من التفاصيل، المخرج مسؤول عن كل ما يمر بالكادر من عناصر، لذلك، فمسؤوليته أكبر وأهم، وهو المعني الأول بصنع مادة فنية جميلة وجاذبة، هي مهنة شاقة وصعبة، لكنني أحبها وأستمتع بها”.

السينما والجمال

عن رأيه بالموسم الدرامي السوري العام الماضي، والذي لم يصب قدرا مهما من النجاح، يقول “لم تكن الظروف مناسبة للدراما السورية في العام الماضي، بسبب عدة أمور منها عدم قدرة العديد من الأعمال الهامة على الوجود في القنوات العربية نتيجة مقاطعة بعض القنوات العربية للدراما التلفزيونية السورية، كذلك تردد بعض الجهات الإنتاجية عن العمل أساسا، هذا كله أدى إلى حالة من الكساد، بحيث وجدنا حال الدراما السورية بالشكل الذي وصلت إليه، وهو معيار زمني لا يعبر عن حقيقة الدراما السورية الأهم من أن تقيّم بموسم محدد، وتاريخها يثبت ذلك، علما أنني أؤكد أن الموسم القادم سيقدم عدة أعمال هامة للعديد من الأسماء الفنية الكبيرة، منها الليث حجو وسيف سبيعي ورشا شربتجي وآخرون”.

وتسأله “العرب”، “قدمت حديثا أول أفلامك السينمائية ‘ماورد’، والذي سيشارك قريبا في العديد من المهرجانات السينمائية، ما هي انطباعاتك عن التجربة وهل من جديد في السينما؟” فيجيب “السينما فن جميل، وهي فن الجمال، في السينما تستطيع كمبدع أن تقوم بما لا تستطيعه في التلفزيون، ففيها يمكنك أن تصور لقطة واحدة في يوم كامل، وهذا الأمر لا يمكن أن يكون في الدراما التلفزيونية، طبعا أنا أتحدث عن تجربتي مع المؤسسة العامة للسينما، التي هي منتجة فيلم ‘ماورد’ الذي نتحدث عنه، والتي أعطتني كل الإمكانات اللازمة لتنفيذ هذا الفيلم، هنالك فكرة جديدة قد نعمل عليها في المستقبل القريب، والتي ستكون بمثابة عملي الثاني لي في عالم السينما”.

و”ماورد” عبارة عن حكاية ثلاثة رجال يقعون في غرام امرأة واحدة تعمل في تقطير زيت الوردة الشامية، ويطل عبر هذه القصة على حقبة الخمسينات في سوريا وصولا إلى وقتنا الراهن.

ويحاول الفيلم التماس التغييرات الاجتماعية الجذرية في بنية المجتمع السوري بين ثلاثة تيارات هي المحافظة والليبرالية والقومية، ومدى انعكاس أفكار هذه التيارات على حياة الإنسان في سوريا، كما يستند الفيلم على ثلاث مراحل يلعب بطولة الأولى منها المخرج السوري عبداللطيف عبدالحميد، والثانية رامز أسود، أما الثالثة فيجسدها فادي صبيح، كما يشارك في بطولة الفيلم ممثلون آخرون منهم ريهام عزيز ونورا رحال وأمانة والي وآخرون.

16