مخططات إخوانية "نيرونية" لحرق مصر

الجمعة 2013/08/16
إخوان مصر غير آبهين بحرق البلاد

القاهرة - حرائق في كل مكان.. اللون الرمادي الكئيب يخيّم على سماء قاهرة المعز.. دماء تسيل من كل مكان.. وكنائس مستباحة وأشلاء مبعثرة على سطح نهر النيل وحطام في كل مكان حيث يعمّ الخراب أرض مصر. تلك هي سياسة الأرض المحروقة التي عادة ما يتّبعها المستعمر قبل الخروج من الأرض التي كان يحتلّها، وهذه هي السياسة التي قرّرت جامعة الإخوان المسلمين في مصر اتباعها بعد أن لفض العشب المصري شرعيتها المزعومة.

هو الخراب الذي تركته حرب البسوس بين أنصار الإخوان المسلمين والحكومة المصرية وتسبّب في مقتل وجرح المئات من المصريين وحتى الأجانب.

بداية القصة انطلقت فجر يوم 14 أغسطس حين قامت قوات الأمن المصري بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بعد أن ذاق سكّان المنطقتين ذرعا بالتجاوزات الحاصلة في هذين الاعتصامين. هذا الأمر لم يعجب أنصار الإخوان الذين أحسّوا أن ورقة التوت الأخيرة سقطت من بين أيديهم ولم يعد أمامهم سوى حرق مصر مثلما فعل نيرون الروماني عندما فشل في الساحة السياسية والعسكرية.

نيرون عندما حرق روما بحث عن كبش فداء يضعه متهما أمام الشعب، فألصق التهمة بالمسيحيين، وبدأ يلهي الشعب في القبض على المسيحيين واضطهادهم وسفك دمائهم. وبالمثل عمد الإخوان إلى إثارة الفتن الطائفية في بلد لطالما كان رمزا للتسامح. فاستهدف الإخوان الكنائس ومحلات الأقباط ومدارسهم. لكن الشعب المصري كان أذكى من أن تمرّ عليه هذه الحيلة فهب الجميع إلى حماية البلاد، مسلمين ومسيحا.

الإخوان ينتهجون سياسة الأرض المحروقة

وحول اعتداء أنصار الرئيس المعزول على الكنائس المصرية، أكد الأب رفيق جريش رئيس المكتب الصحفي بالكنيسة الكاثوليكية، أن أنصار جماعة الإخوان اعتدوا على العديد من الكنائس والمباني الخدمية الخاصة بالكنيسة الكاثوليكية في العديد من المحافظات عقب فض اعتصامي أنصار جماعة الاخوان في رابعة العدوية والنهضة، موضحاً أن الأقباط يدفعون ثمن مشاركتهم في ثورة 30 يونيو والمطالبة بإسقاط النظام. واستنكر الاعتداء على المباني الخدمية والمستوصفات والمدارس الكاثوليكية التي تخدم المسلمين والمسيحيين على حد سواء دون تفرقة، مؤكدا أن المتضرر من حرقها المصريون عمومًا، وطالب الدولة باتخاذ موقف حازم جرّاء الاعتداءات المتكررة على الكنائس المصرية.

أعمال عنف

استفاقت مصر صباح أمس على مشاهد محزنة نتيجة أعمال العنف والبلطجة التي أقدم عليها أنصار الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي من منطلق "إما نحكم أو نخرّب البلد" ولا حوار إلا بعد استعادة شرعية الرئيس السابق محمد مرسي.

لم يسلم لا البشر ولا الحجر من عمليات الاعتداء التي شملت منشآت عسكرية ومدنية وكنائس ومتاحف وعمليات سحل للجثث وترويع للمواطنين.

وفي أجواء أعادت إلى الأذهان قصة حريق القاهرة في 1952 عاشت مصر على وقع حرائق شملت حوالي 7 كنائس مصرية وأيضا محلات وسيارات ومعدات عسكرية تابعة للجيش وتصاعد الدخان من داخل جامعة القاهرة وحملت جدران مباني الجامعة آثار حرائق.

كما طالت يد المخرّبين متحف ملوي، في محافظة المنيا الجنوبية، حيث كسروا بوابته الداخلية وأتلفوا كاميرات المراقبة وخربوا محتوياته وسرقوا بعض القطع الأثرية.

اللون الرمادي يخيم على سماء القاهرة

وقال محمد إبراهيم وزير الدولة لشؤون الآثار في البيان إن العمل يجري حاليا لحصر "ما أصاب المتحف من تلفيات وتخريب… وإعداد قائمة بما تم سرقته من آثار وتوصيفها بالصور لإبلاغ النيابة" وإرسالها إلى المنافذ الجوية والبحرية والبرية لضمان عدم تهريبها إلى خارج البلاد. وأضاف أن القطع المسروقة سوف توضع "على القوائم الحمراء لضمان عدم الاتجار الدولي فيها ومن يفعل ذلك ستتم ملاحقته قانونيا."

وفي سيناء، التي تعاني منذ وصول الإسلاميين إلى الحكم من سطوة الجهاديين، قام مجهولون بإلقاء زجاجات مولوتوف على مبنى مجلس مدينة العريش بوسط المدينة الذي يضم مكاتب لجميع المصالح الحكومية في شمال سيناء .وقد لقي جندي مصري حتفه أمس الخميس في هجوم مسلح على نادي ضباط الشرطة بحي المساعيد غرب مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء.

وفي مدينة الجيزة اقتحم عدد من عناصر جماعة الإخوان المسلمين مبنى محافظة الجيزة، جنوب القاهرة، الخميس وأشعلوا النيران فيها. وفي الإسماعيلية اقتحم أعضاء جماعة الإخوان مجمع المحاكم وأشعلوا النيران به احتجاجا على فض اعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقوة، وتصاعدت الأدخنة السوداء أعلى سماء المنطقة، كما تم إشعال النيران في سيارات الأمن المركزي التي تصادف تواجدها بمحيط المجمع لتأمينه، ومنع دخول سيارات الحماية المدنية له، كما تم إشعال النيران في المنشآت المكتبية واستراحة القضاة.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية مقتل 278 شخصا في أعمال عنف الأربعاء بينهم 43 من قوات الأمن. وأوضح المتحدث باسم الوزارة محمد فتح الله أن 61 شخصا قتلوا في منطقة رابعة العدوية التي شكلت المركز الرئيسي للمعتصمين الموالين للرئيس المعزول محمد مرسي فيما قتل 21 في ميدان النهضة.

من جرائم انصار الإخوان
*تخريب متحف ملوي في محافظة المنيا وسرقة آثاره

*الإخوان أحرقوا المركز الطبي بكنيسة ماري مينا بالمنيا

*جماعة الإخوان يشعلون النار في كنيسة مارجرجس بسوهاج

*إخوان البحيرة يحاولون اقتحام مبنى المحافظة ويشعلون النيران

*إلقاء زجاجات مولوتوف على مبنى مجلس مدينة العريش بوسط المدينة

*قتل سبعة جنود مصريين في هجوم على نقطة تفتيش جنوب العريش

وقتل 525 شخصا على الأقل في اشتباكات بين أنصار مرسي وقوات الأمن التي استخدمت الجرافات والغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية لفض الاعتصام.

وقد ناشد أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قادة جماعة الإخوان المسلمين التحلي بالواقعية التي فرضها الشعب المصري في ثورته على الرئيس المعزول يوم 30 يونيو الماضي، وعدم الانجرار إلى العنف أو مهاجمة المواطنين الأبرياء اعتراضا على فض اعتصام ميدان رابعة العدوية.

ولفت إلى أن العنف الذي يسعى إليه الإخوان لن يقابل إلا بمزيد من السخط الشعبي والمواجهة الحاسمة من قبل قوات الأمن. كما طالب أنصار الإخوان التحلي بضبط النفس في الصراع الدائر بين الحكومة وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي. واستغل مؤيدو جماعة الإخوان المسلمين التركيز الأمني على أماكن الاحتجاجات في القاهرة، واتخذوا من المحافظات مركزا لانطلاق العنف والفوضى، حسب ما أكد المستشار نجيب جبرائيل الناشط الحقوقي. وقال جبرائيل إن متظاهري الإخوان يعبثون بأمن البلاد في هذه اللحظات الفارقة في تاريخ البلاد ويريدون إفشال المرحلة الانتقالية وخارطة الطريق التي أعلنتها القوات المسلحة إبان عزل مرسي، وبعد نجاح القوات الأمنية والعسكرية في فض اعتصام مؤيدي الإخوان في ميداني رابعة العدوية والنهضة أراد أنصار الجماعة مهاجمة بعض الكنائس في القاهرة والمحافظات، إلا أن قوات الشرطة تحاول مواجهة أنصار الإخوان لمنع انتشار الفوضى في البلاد. وهناك أدلة متزايدة بعد فض الاعتصام على أن بعض الموالين لجماعة الإخوان يحملون السلاح بالفعل، وارتكبوا ما وصفه بعض جماعات حقوق الإنسان بالتعذيب ضد خصومهم السياسيين ومن يعارضوهم في الرأي، حيث أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا في 2 أغسطس الجاري يؤكد أن المحتجين المؤيدين لمرسي يسحلون من يعترض معهم في الرأي، ومن يشاهدونه يرفع صور الفريق أول عبد الفتاح السيسي ويضربونه ويصعقونه بالصدمات الكهربائية أو يقتلونه.

وهذه التجاوزات جعلت أهالي ميدان رابعة العدوية يستبشرون بفض الاعتصام بعد أن عانوا من احتلال الإخوان لمنطقتهم وما رافق الأمر من أوساخ واعتداء على ملكيات الغير والتسبب في شلّ الحركية في المنطقة.

محمد لطفي، الباحث الحقوقي بمنظمة العفو الدولية، أكد أن المنظمة رصدت الكثير من شكاوى المواطنين الذين حرروا محاضر في مراكز الشرطة المحلية جرّاء التعذيب الذي لاقوه في ميداني رابعة العدوية والنهضة، بخلاف العثور على أكثر من إحدى عشرة جثة تحمل علامات تعذيب من حروق في الوجه والصدر والصعق بالكهرباء بالقرب من أماكن اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول.

ولفت إلى وجود تقارير وأدلة ملموسة تؤكد أن أنصار مرسي جلبوا أسلحة إلى أماكن الاحتجاجات رغم أنهم يزعمون أن تظاهراتهم تتحلى بالسلمية.

مخطط حرق البلاد

الإخوان يخيرون المصريين بين الفوضى وعودتهم للسلطة


قد يشكّك البعض في مصداقية الروايات القائلة بأن الإخوان يخطّطون لحرق البلاد، لكن عندما يشهد بذلك شاهد عاشر الإخوان وعرفهم عن قرب، فلا مجال للشك في صدق الرواية.

وهو ما أكّده مختار نوح، القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين قائلا إن هناك أوامر وخطط من قيادات الإخوان إلى أنصارهم تتعلق بمزيد من الأعمال التخريبية داخل البلاد، وسيكون على رأسها إحراق ومهاجمة عدد من أقسام الشرطة، وبعض مقار دواوين المحافظات، ومجمعات المحاكم والكنائس التاريخية، في توقيت واحد لإلهاء المصريين وتشتيت انتباه الأجهزة الأمنية والعسكرية من أجل إثارة الفتنة وإدخال البلاد في مخطط عنف غير مسبوق.

وأكّد أن مؤيدي الإخوان يحملون بين صدورهم غضبا سوف ينفجر في وجه المصريين خلال الأيام القادمة، وهو ما يجعل المسؤولية مضاعفة على الدولة لمواجهة هؤلاء المخربين الذين يستعدون لحرق البلاد وانزلاقها في الفوضى والحرب الأهلية، فضلاً عن محاولات الحرق والتدمير لمنشآت ومؤسسات الدولة.

من جانبه أكد ثروت الخرباوي، القيادي الإخواني السابق، أن ما يحدث في البلاد حاليا كان أمرا متوقعا من قبل جماعة الإخوان المسلمين، خاصة وأن الجماعة لديها الكثير من المخططات السرية لإحراق البلاد في حال قيام القوات الأمينة بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والأجهزة الأمنية للأسف توقعت سيناريو مهاجمة مؤيدي الإخوان للقوات التي ستقوم بفض الاعتصام فقط، لكن ما حدث أن الجماعة تسعى إلى إحراق البلاد وإشعال الفوضى والفتنة الطائفية ومهاجمة الأقسام وبعض المنشآت الحكومية.

ولفت إلى أن مشاهد الهجوم على السجون والعنف المتزايد في البلاد تؤكد أن الإخوان متورطون في اقتحام السجون إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتكرار هذه المشاهد يجعل المصريين يتأكدون أنهم أمام جماعة إرهابية كانت تحكمهم قادرة على بسط الفوضى في البلاد إذا أرادت.

وأوضح الخرباوي أن الجماعة تحاول تفكيك استقرار البلاد لتعم الفوضى، بالتعاون مع حركات جهادية ومتطرفي الجماعة الإسلامية.

وسيتحول مؤيدي المعزول بعد فض اعتصامهم بميداني رابعة العدوية والنهضة إلى بؤر توتر واشتباكات دامية مع الأجهزة الأمنية، فضلا عن احتمالات انفجارات سيارات مفخخة ووقوع حرب شوارع ومهاجمة منشآت عسكرية وأمنية وبعض مؤسسات الدولة، ردا على فض اعتصام مؤيدي المعزول.

انتحار الإخوان

الأحداث الجارية أكدت أن الساحة السياسية في مصر لم تعد قاصرة على فصيل واحد وأن المشهد بات غنيا بالشخصيات والأحزاب والحركات ما بين مؤيد ومعارض، فيما يبدوا المشهد الراهن في مجمله مؤيدا لقرار وضع حد لممارسات تيارات الإسلام السياسي التي وجدت في ثورة 25 يناير بابا للخروج إلى العمل السياسي العلني.

وفيما يتعلق بالمستقبل السياسي لجماعة الإخوان، يرى الناشط السياسي أحمد نجيب، أن سلوك الإخوان والتيارات الإسلامية قبل وبعد فض الاعتصام، يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على المشروع الإسلامي.

كما يمكن أن يكون سببا في خروج الإخوان من المشهد السياسي لسنوات قادمة، وبالتالي ضياع مجهود ما يقرب من 80 عاما من العمل داخل المجتمع المصري.

واعتبر أن تصلب موقف قيادات الإخوان في حل الأزمة الراهنة والتمسك بعودة مرسي بمثابة الانتحار السياسي لهذا الفصيل.

6