مخطط التطهير الطائفي بديالى يتقدم عبر منع عودة النازحين السنة

مخطط إخلاء محافظة ديالى العراقية من سكّانها السنّة وتحويلها إلى محافظة شيعية بالكامل أصبح حقيقة ماثلة تجسّدها اعتداءات الميليشيات المتكرّرة على أبناء الطائفة السنية ومنع من نزح منهم من العودة إلى ديارهم، وتؤكّدها تصريحات قادة الميليشيات ووعيدهم.
الاثنين 2015/08/03
إيران تستخدم قادة الميليشيات لتفصيل خارطة ديمغرافية عراقية على مقاس مصالحها

بعقوبة (العراق) – حذّرت مصادر عراقية من أن عملية “التطهير الطائفي” لمحافظة ديالى تسير على قدم وساق مستهدفة تغيير الطبيعة الديمغرافية للمحافظة الواقعة على الحدود مع إيران باتجاه إفراغها من سكانها السنّة وتحويلها محافظة شيعية بالكامل خدمة لمخطّط إيراني بجعل المحافظة حزاما أمنيا.

وقالت ذات المصادر إنّ اجتماعا ضم مؤخّرا رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري مع زعيم منظمة بدر الشيعية هادي العامري، أكّد بما لا يدع مجالا للشك وضع مخطّط تطهير ديالى طائفيا موضع التنفيذ.

وشرحت أن المخطّط يقوم في جزء منه على منع العوائل السنية التي نزحت فرارا من الحرب ضد تنظيم داعش والتي تم خوضها بجهد رئيسي للميليشيات الشيعية وبدعم فاعل من إيران، من العودة إلى مناطقها، فيما الجزء الثاني يتمثل في طرد من بقي من السكان السنّة تحت طائلة اعتداءات الميليشيات الشيعية عليهم من قتل واختطاف وحرق للممتلكات وكثيرا ما تنسب لمجهولين.

ومنذ الإعلان في يناير الماضي عن استعادة ديالى بالكامل من سيطرة تنظيم داعش، لم تعرف المحافظة الهدوء المنشود وتعددت فيها التفجيرات وعمليات الخطف والقتل على الهوية، حتى اعتبرها عراقيون نموذجا عن سوء النتائج المترتبة عن قيام الميليشيات الطائفية بدور كبير فيما تسميه دوائر عراقية “تحريرا” للمناطق من داعش وإدخالها تحت احتلال إيراني مقنّع.

وكان استيلاء منظمة بدر في يونيو الماضي على منصب محافظ ديالى وإسناده مع منصب رئيس مجلس المحافظة لمثنى التميمي بعد انتزاعه من عامر المجمعي ضاعف المخاوف بشأن مصير المحافظة، علما أنّه جرى في العرف السياسي المعمول به أن يكون منصب المحافظ في ديالى من نصيب قوى سياسية ممثلة للسنّة.

شروط تعجيزية على المصرين على العودة تتراوح بين دفع الجزية أو التوبة أو اعتناق المذهب الجعفري

وتأكّدت تلك المخاوف بعد فشل اجتماع عقده رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري مع زعيم منظمة بدر الشيعية هادي العامري في إيجاد حلول لأزمة النازحين السنّة في محافظة ديالى بسبب وضع شروط وصفت بأنها تعجيزية تمنع عودتهم إلى مناطقهم وبيوتهم تتضمن دفع الجزية أو إعلان التوبة واعتناق المذهب الجعفري.

وقالت مصادر نيابية مطلعة تابعت الاجتماع الذي حضره عن الجانب الشيعي إضافة إلى العامري كل من النائبين قاسم الأعرجي ومنى العميري القياديين في بدر لصحيفة “العرب” إن الجبوري ناشد زعيم المنظمة التي باتت تسيطر على محافظة ديالى تخفيف الشروط الشيعية على النازحين السنّة للعودة إلى مناطقهم، لما تتركه هذه الشروط من آثار خطرة على الحياة اليومية والاجتماعية لسكان المحافظة وتمزيق اللحمة الوطنية فيها، غير أن العامري تذرّع بأنه ليس صاحب القرار بهذا الشأن ملقيا مسؤولية ذلك على مجلس المحافظة.

وأوضحت ذات المصادر أن العامري أبلغ الجبوري صراحة بأن مجلس محافظة ديالى هو الجهة التي تتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة بشأن عودة النازحين السنّة، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية لديها قيود جنائية وقضايا إرهابية على أغلب النازحين.

وقال بلهجة تجمع بين الجدية والتهكم “انسوا أن محافظة ديالى سنية” في إشارة إلى أنّ السنّة العرب يشكلون أكثر من ثمانين بالمئة من سكان المحافظة البالغ عددهم وفق أحدث إحصاء سكاني رسمي بحدود مليون وأربعمئة وخمسين ألف نسمة.

3