مخطط برافر ومخاطر تهويد النقب

الخميس 2013/12/05

شهدت الأيام الأخيرة مظاهرات شعبية فلسطينية عديدة في مدن الضفة الغربية وخاصة مدينة رام الله، وكذلك مدن وقرى في جنوب فلسطين المحتلة، مطالبة ومنددة بمخطط برافر التهويدي.

حيث يعتبر المخطط الإسرائيلي المذكور من أخطر المخططات الاستيطانية منذ عام 1948، حيث تسعى المؤسسة الإسرائيلية من خلاله إلى تهويد منطقة النقب جنوب فلسطين المحتلة بالكامل، وحيث يهدف المخطط المذكور إلى السيطرة الإسرائيلية المباشرة على 800 ألف دونم من أراضي منطقة النقب، وطرد نحو 70 ألفا من أهلها العرب.

لا يمكن لباحث أن يدرس مخاطر التهويد التي تتعرض لها منطقة النقب في جنوب فلسطين المحتلة، دون الإطلالة العامة على أوضاع الأقلية العربية داخل الخط الأخضر، حيث مرت الأقلية العربية في أرضها في الجزء المحتل من فلسطين في عام 1948 بمراحل عصيبة، وخاصة خلال الفترة التي امتدت منذ عام 1948 وحتى عام 1966، حين ساد الحكم العسكري في جميع التجمعات الفلسطينية داخل الخط الأخضر، لقد استصدرت قوانين إسرائيلية جائرة للنيل من العرب وأرضهم، ومن ثم تركيز عدد كبير من المستوطنين اليهود مكانهم.

تستأثر فلسطين المحتلة عام 1948 بنحو مليون وأربعمئة ألف فلسطيني حالياً أي عام 2013، وتتركز النسبة الكبرى في منطقة الجليل شمال فلسطين المحتلة وفي جنوبها في صحراء النقب، وتعتبر مدينة الناصرة عاصمة الجليل الفلسطيني، في حين تعتبر منطقة بئر السبع عاصمة صحراء النقب.

لقد سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948 إلى حرمان العرب هناك من أبسط الحقوق الإنسانية، من تعليم وصحة وخدمات اجتماعية أخرى، لكن الأخطر هو ما يحدث مؤخراً، حيث تسعى المؤسسة الإسرائيلية إلى تطبيق مخطط برافر التهويدي المعلن عنه منذ فترة وجيزة، والهادف إلى مصادرة آلاف الدونمات من أراضي النقب وطرد مزيد من العرب إلى خارج مدنهم وقراهم العربية في

تلك المنطقة.

ومن الأهمية الإشارة إلى أن منطقة النقب في جنوب فلسطين المحتلة تستحوذ على خمسين في المئة من مساحة فلسطين التاريخية البالغة 27009 كيلو مترات مربعة، وبفعل الزيادة السكانية العالية بين العرب في تلك المنطقة، ارتفع عددهم من خمسة عشر ألفاً في عام 1948 إلى نحو 210 آلاف عربي في منتصف العام الحالي 2013، يمثلون 15 في المائة من إجمالي عدد السكان العرب داخل الخط الأخضر، وقد طبقت سلطات الاحتلال منذ السنوات الأولى لإقامة إسرائيل سياسات جائرة من أجل السيطرة المباشرة على ما تبقى من أراضي البدو في النقب لمصلحة بناء الترسانة العسكرية الإسرائيلية من جهة، وبناء مزارع حكومية وخاصة من جهة أخرى، وتبعاً لذلك ألزمت السلطات الإسرائيلية أهالي منطقة النقب في بداية السبعينات من القرن العشرين تسجيل أرضهم في دائرة ما يسمى هيئة أرض إسرائيل التي مقرها مدينة حيفا الفلسطينية المحتلة في نيسان من عام 1948، هذا في الوقت الذي تعلم السلطات الإسرائيلية وتعرف حقيقة عدم احتفاظ أغلبية أهالي النقب البدو بمستندات حول ملكيتهم في أراضي النقب والتجمعات والقرى هناك وبشكل خاص عاصمة النقب بئر السبع.

ومن الأهمية بمكان الإشارة أيضا إلى أن المحاكم الإسرائيلية كانت أقرت في عام 1948 بأنه لا ملكية للبدو في أراضيهم وأراضي أجدادهم، وبفعل عمليات المصادرة الإسرائيلية المبرمجة منذ عام النكبة قبل أكثر من خمسة وستين عاماً، فإن الحقائق والدراسات المختلفة تشير إلى مساحة المنطقة المأهولة بالسكان البدو العرب أصحاب الأرض الأصليين أصبحت لا تتعدى 240 ألف دونم من أصل مساحة صحراء النقب.

ومن بين أهم الحجج الإسرائيلية للسيطرة على أراضي البدو في النقب، حجة الحفاظ على التنظيم الهيكلي للمنطقة، وضبط عمليات البناء بشكل ممنهج، ناهيك عن الدواعي الأمنية والعسكرية، وذلك بغية بناء المزيد من المعسكرات والمصانع العسكرية والمطارات الإسرائيلية في الأراضي العربية بعد إتمام مصادرتها وتهويدها. ويشار إلى أن الجيش الإسرائيلي قام بتدمير قرية العراقيب في النقب وغيرها من القرى في النقب مرات عديدة، لكن أبناءها العرب قاموا بإعادة بنائها، والتشبث بأرضهم.

مما تقدّم توضحت معاناة سكان منطقة النقب، الأمر الذي يتطلب أكثر من أي وقت مضى تسليط الضوء على أوضاع العرب داخل الخط الأخضر بشكل عام، وأوضاع عرب النقب في جنوب فلسطين المحتلة بشكل خاص.

وهذا يتطلب فضح السياسات الإسرائيلية المتبعة ضدهم والهادفة إلى تهجير أكبر عدد ممكن من العرب الفلسطينيين إلى خارج وطنهم، أو إلى إعادة توزيعهم في قرى أخرى غير قراهم التي ترعرعوا فيها، فضلاً عن ابتلاع ما تبقى من أراضٍ عربية في حوزة العرب الفلسطينيين في جنوب فلسطين المحتلة.

واللافت في هذا السياق أنه على الرغم من أن الأقلية العربية داخل الخط الأخضر تشكل نحو عشرين بالمئة من إجمالي سكان إسرائيل، إلا أن تلك الأقلية في أرضها التاريخية لا تمتلك سوى ثلاثة بالمئة من مساحة المنطقة المقامة عليها إسرائيل في أيار من عام 1948، الأمر الذي يؤكد أهمية الخطوات الإسرائيلية في تهويد الأرض الفلسطينية كركيزة هامة وأساسية في استمرار التوجهات الإسرائيلية لفرض الأمر الواقع الإسرائيلي الإحتلالي على حساب وجود الشعب الفلسطيني في أرض أجداده فلسطين.


كاتب فلسطيني

8