مخطوطات نادرة تعرض في دمشق

متحف خاص بالمخطوطات القديمة يحظى باهتمام الباحثين والزوار الذين تحققت لهم الفرصة كي يتعرفوا على العديد من المخطوطات القديمة التي يزيد عمر بعضها عن ألف عام.
الجمعة 2018/08/10
مخطوطات تنوعت في العديد من صنوف العلم والمعرفة

دمشق- في بادرة جديدة، وتكريما لرموز الفكر والتأليف في التاريخ العربي والإسلامي، خصصت الدورة الثلاثون لمعرض الكتاب العربي الذي تقيمه وزارة الثقافة السورية عبر مكتبة الأسد الوطنية، احتفالية خاصة للمفكر الإسلامي الكبير الفارابي، الذي يسميه كثيرون من فلاسفة ومفكري العالم بالمعلم الثاني في تاريخ البشرية بعد أرسطو. وذلك بإطلاق اسمه على الدورة بكاملها.

 في هذه الدورة، التي انطلقت في 31 يوليو وتستمر إلى غاية 11 أغسطس الجاري، شاركت 200 دار نشر من سوريا والعالم، في توسع بلغ الضعف تقريبا عن العام الماضي، وإن لم تحقق المشاركة ما سبق وأن كانت عليه في الدورات التي سبقت العام 2011. حيث كان حجم المشاركة أكبر، وكان الحدث مهرجانا شعبيا وثقافيا كبيرا يحضره الناس في كل عام. ولكن الظروف الحالية في سوريا وتعليق انعقاد دوراته لعدة سنوات، غيّرا من حجم وشكل المشاركة، لكنها بعد العودة ومن خلال دورتين متتاليتين، ظلت تحقق تقدما لافتا.

وكانت تحضر إلى جانب الفعالية الأساسية في المعرض وهي عرض آخر منشورات الدور المشاركة، فعاليات أخرى موازية، ففي نشاطات دورات سابقة حضر الشاعر نزار قباني والكاتب عبدالسلام العجيلي والمفكر الفرنسي روجيه غارودي وآخرون.

على التوازي مع معرض الكتاب، هذا العام، أقيمت العديد من الفعاليات، فكانت هنالك ندوات فكرية وسياسية وشعرية، شارك فيها سوريون وعرب، كما كان هنالك عروض سينمائية لأحدث إنتاجات وزارة الثقافة السورية (المؤسسة العامة للسينما) من خلال عرض عشرة أفلام في القاعة الرئيسة في المكتبة. وكذلك العشرات من حفلات توقيع الكتب لعدد من الكتاب، وهو الأمر الذي أوجد حيوية كبيرة في المعرض على امتداد أيامه. وفي نفس الاتجاه، حضر في فعاليات المعرض متحف خاص بالمخطوطات القديمة التي تم عرضها في ركن خاص، حظي باهتمام الكثير من الباحثين والزوار العاديين الذين تحققت لهم الفرصة كي يتعرفوا على العديد من المخطوطات القديمة التي يزيد عمر بعضها عن ألف عام. وبالتالي معرفة الجهد والتعب الذي قدمه أجدادهم لينقلوا إليهم هذه المعرفة.

وخصص المعرض لشخصيته هذا العام الفارابي العديد من المخطوطات، التي تقدم نماذج من معارفه. فالفارابي، المتوفي عام 950 ميلادي من أهم مفكري عصره، كان عالما بعدد من اللغات الشرقية، وإليه ينسب اختراع آلة القانون الموسيقية، وقد شرح أفكار أرسطو الفلسفية، المعلم الأول في تاريخ البشرية، فسمي بالمعلم الثاني. ألف ما يزيد عن المئة كتاب منها “الفصوص” الذي قدم المعرض مخطوطا له عمره مئات السنين. وقد حظي المخطوط بمتابعة جيدة من طرف المهتمين بالفلسفة.

ومن المخطوطات التي قدمها المعرض كذلك، نسخ من القرآن الكريم. وهي نسخة كبيرة الحجم تحتوي على الكثير من الزخارف والتزيينات، كذلك قدمت في المعرض مخطوطة عن “إخوان الصفا” كتبت عام 1042 هجرية، وإخوان الصفا مجموعة من المشتغلين بالفلسفة، الذين حاولوا في زمن الخلافة العباسية وبلوغ المعرفة العربية أوجها أيام الخليفة المأمون، الذي قام بإنشاء دار الحكمة، وقد وفقوا بين العلوم الفلسفية في العالم والشريعة الإسلامية، وبينوا ذلك في ما يزيد عن الخمسين رسالة، صارت شهيرة في كل العالم الإسلامي. وتابع هذه الرسائل جمهور من زوار المعرض الذين وجدوا فيها محاولات مبكرة في فهم طبيعة العديد من العلوم الإنسانية غير الفلسفية.

كما قدّم ركن المخطوطات القصيدة الزينبية الشهيرة، التي يتشعب الرأي في تأليفها لمذهبين، أول يرى أن مؤلفها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ومذهب يرى أن مؤلفها هو الشاعر صالح عبدالقدوس. وهي قصيدة نادرة، تضم نحو سبعين بيتا في المواعظ والحكم والقول المأثور.

وكان للإمام أحمد بن حنبل، الفقيه والعالم الشهير صاحب المذهب الرابع لأهل السنة والجماعة نصيب من الحضور في المعرض عبر مخطوط “مسائل بن حنبل”. وهو الكتاب الذي ظهر محققا لاحقا عبر العديد من التابعين له منهم ابنه عبدالله، وبعده ابنه أبي الفضل صالح، وثالث برواية أبي داود السجستاني. وعن هذا الكتاب وجدت نسخة بحالة جيدة يعود زمنها لمئات السنين ولاقت اهتماما كبيرا من المتابعين الذين زاروا المكان وخاصة من المتخصصين بالعلوم الدينية.

كما قدّم المعرض العديد من المخطوطات القديمة، التي تنوعت في العديد من صنوف العلم والمعرفة، واللافت للنظر في هذه البادرة، اهتمام الزوار بها، واهتمام الأهل على اصطحاب أطفالهم لمشاهدتها والحديث عنها بالكثير من الاحترام والتقدير.

14