مخلفات البلاستيك حل لأزمة الوقود في سوريا

يستخلص سوري الوقود من مخلفات البلاستيك بمساعدة أبنائه الثلاثة لمواجهة نقص الوقود بسبب الحصار، ويبيعه إلى المخابز والمزارعين الذين يحتاجونه لتشغيل مضخات المياه وإلى أصحاب السيارات والدراجات النارية.
الأربعاء 2017/05/10
استراحة مع الأرجيلة

دوما (سوريا)- تواجه ورشة في بلدة دوما السورية النقص الحاد في الوقود بحرق العبوات البلاستيكية وتكثيف الغاز المنبعث منها وتكرير السائل إلى بنزين وديزل. أقام عامل البناء السوري أبوقاسم، لمواجهة نقص الوقود اللازم لتشغيل المولّدات والآلات بسبب الحصار، مصفاة مؤقتة لاستخلاص الوقود من المخلفات البلاستيكية في عملية تنطوي على حرقها وتكثيف الغاز المنبعث منها.

وقال أبوفهد (28 عاما) وهو أحد أبناء أبوقاسم “ليس هناك أيّ متعة في عملنا فهو خطير لدرجة كبيرة ويتطلب الكثير من الحذر، عندما أرى أن وضع المعدّات أصبح مستقرا أستطيع أن آخذ قليلا من الراحة وأدخن الأرجيلة”.

وبدأت الورشة التي يعمل بها أبناء قاسم الثلاثة وبعض الأقارب منذ نحو ثلاثة أعوام ونصف العام حين بدأت الحكومة حصار الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة على مشارف دمشق وتضم منطقة دوما.

ومع اشتداد الحصار تسبب النقص الحاد في الوقود في تعطيل الزراعة والنقل وأنشطة أخرى وبدأ أبوقاسم في البحث عن وسيلة لحل المشكلة. وباستخدام وسائل معروضة في تسجيلات مصوّرة تعليمية على الإنترنت بدأت الأسرة في جمع العبوات البلاستيكية من حطام المنازل وبلاستيك خزانات المياه وأدوات المطابخ والمواد البلاستيكية المستخدمة في مدّ شبكات المياه والصرف الصحي.

ويقوم الفريق بتكرير السائل إلى بنزين وديزل وتباع الغازات المنتجة للاستخدام في أغراض منزلية وتجارية محلّ الغاز الطبيعي. ويباع الوقود إلى المخابز والمزارعين الذين يحتاجونه لتشغيل مضخات المياه وإلى أصحاب السيارات والدراجات النارية.

أما من يكدحون في ورشة العمل فيعانون كثيرا، إذ يعلق الدخان الناجم عن الحرق في الهواء. وقال عامل آخر يدعى أبوأحمد (28 عاما) “العمل هنا متعب جدا لكننا نشعر بأننا نقدّم خدمة كبيرة للناس. أعمل هنا منذ فترة قليلة وبدأت بالتأقلم مع أجواء العمل”.

وتعمل الورشة ستة أيام في الأسبوع، بمعدّل 15 ساعة يوميا، والوسيلة الوحيدة أمام العمال للوقاية من استنشاق الهواء الملوث بالبلاستيك المحروق هي شرب كوبين من اللبن في اليوم كما نصحهم البعض.

وتستقبل الورشة من 800 إلى ألف كيلوغرام من البلاستيك في اليوم وينتج مئة كيلو من البلاستيك نحو 85 لترا من الوقود. وبحسب صاحب الورشة، فإن لتر البنزين يباع بما يعادل 4.70 دولار ولتر الديزل بأقل قليلا، مشيرا إلى أن السكان يشعرون بالامتنان لهذا العمل الذي أنقذهم من النقص الكبير في الوقود.

وقال أبوفراس (33 عاما) عامل الزراعة بالمنطقة “عندما بدأ الحصار على الغوطة الشرقية في نهاية 2013 ارتفعت أسعار الوقود بشكل جنوني ولم نعد قادرين على سقاية المزروعات كما في السابق، الأمر الذي أثّر على إنتاج المحاصيل الزراعية”. وتابع “مع بداية عام 2014 بدأ الوقود المحلي في الانتشار، وتبين لنا أن محركات المياه يمكن أن تشغّل باستخدامه، وعادت الحياة مجددا إلى الأراضي الزراعية”.

24