مخلوفي.. محارب عانق الأبطال وبات منهم دون دعم

مرة أخرى يضرب العداء الجزائري توفيق مخلوفي بقوة ويتحدى الجميع وخاصة مسؤولي بلاده ويحقق ميدالية فضية ثانية رفع بها رصيد بلاده والعرب من الميداليات في الألعاب الأولمبية، مهديا هذا التتويج إلى الشعب الجزائري دون سواه.
الاثنين 2016/08/22
أنا البطل بلا منازع

ريو دي جانيرو- حفر العداء الجزائري توفيق مخلوفي اسمه في تاريخ الأولمبياد بإحرازه فضية أخرى وكانت هذه المرة في سباق 1500م بمنافسات ألعاب القوى ضمن دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو. وهي الميدالية الثانية لمخلوفي الذي كان توج بالذهب الأولمبي لسباق 1500م في لندن قبل 4 أعوام، بعد حلوله ثانيا في سباق 800م، الاثنين الماضي. وقطع مخلوفي مسافة السباق في زمن 3.50.11 دقائق خلف الأميركي ماتيو سنتروفيتز الذي انتزع الذهبية في زمن 3.50.00 دقائق، فيما عادت البرونزية للنيوزيلندي نيكولاس ويليس في زمن 3.50.24 دقائق.

اعتبر العداء الجزائري توفيق مخلوفي، الذي أضاف فضية سباق 1500م إلى فضية 800م في ألعاب ريو دي جانيرو الأولمبية، أنه أصبح بين الرياضيين الكبار في العالم. وقال مخلوفي “لقد دخلت تاريخ الجزائر، وأصبحت من كبار الرياضيين في العالم الذين نالوا 3 ميداليات في الألعاب الأولمبية”. وقال مخلوفي إن “المشاركين في النهائي أبطال وقادرون على الصعود فوق منصة التتويج”. وأضاف مخلوفي “أتوقع أن تفصل بين المتسابقين جزئيات صغيرة في النهائي، فالحظ والتركيز الجيد سيلعبان دورا كبيرا في تحديد هوية الصاعدين فوق منصة التتويج”.

الميدالية للشعب لا للمسؤولين

فتح مخلوفي النار على مسؤولي الرياضة في الجزائر “أهدي هذه الميدالية إلى الشعب الجزائري البسيط الذي أنتمي إليه، فقد ولدت في منطقة شعبية جدا في سوق أهراس. لا أهديها إلى المسؤولين الرياضيين من أعلى الهرم إلى أدناه، فقد خيّبوا ظن الشعب الجزائري والحكومة التي قدمت الدعم، بيد أنهم منحوا الرياضيين الفتات منه”. وتابع مخلوفي “لقد بخلوا علينا كثيرا، استغلوا مناصبهم وعلاقاتهم ضد الرياضيين. أنا بطل أولمبي منذ أربع سنوات، وعانيت كثيرا منهم، فما أدراكم بالرياضيين العاديين”.

مخلوفي اتهم القائمين على الرياضة في الجزائر دون أن يحددهم بدقة، بالتلاعب بالأموال التي خصصت للرياضيين

ورأى مخلوفي أن الرياضيين الجزائريين لم يجدوا الدعم المناسب لتطوير إماكانتهم، فهم كانوا قادرين على تحقيق الإنجازات “لكن للأسف هناك من يمسح الموس دوما بالرياضي.. التحضير للألعاب الأولمبية لا يتم في شهر أو شهرين”. وأضاف “تكلموا كثيرا عني بالسوء قبل الألعاب، قالوا إني خائف ومتردد في المشاركة، وزعموا أنهم قدموا لي كل شيء من بيوت وسيارات، ثم يتهمونني بالتأخر في التدريبات. لقد صرفت من جيبي على تحضيراتي، أنا أبحث عن التاريخ ولا أملك الوقت لأخوض لعبتهم”.

المستقبل أفضل

اتهم مخلوفي في تصريحات أدلى بها بعد نهاية سباق 1500م، القائمين على الرياضة في الجزائر دون أن يحددهم بدقة، بالتلاعب بالأموال الكبيرة التي وضعتها الحكومة تحت تصرف الرياضيين.

وأهدى مخلوفي، الذي بدا في قمة الغضب، الميداليتين اللتين أحرزهما في ريو إلى الشعب الجزائري مستثنيا مسؤولي الرياضة الذين تسببوا في وضع العراقيل أمام الرياضيين بدلا من مساعدتهم مثلما تقتضي منهم المسؤولية ذلك. وأكد مخلوفي تصريحات زملاء له في الوفد الرياضي المشارك في أولمبياد ريو دي جانيرو، الذين تحدثوا عن تقصير واضح من قبل المسؤولين في توفير ظروف تحضير مناسبة تليق بمنافسة بحجم الألعاب الأولمبية.

أوضح مخلوفي من جهة أخرى أنه كان بوسعه الحفاظ على لقب سباق 1500م لأن السباق لم يكن سريعا مبديا أسفه لخروج الكيني كيبروب والمغربي عبدالعاطي إيكيدير خاليي الوفاض. ووعد مخلوفي (28 عاما) بتحقيق إنجازات أخرى في المستقبل. ويشار إلى أن مخلوفي بات أول جزائري يفوز بميداليتين أولمبيتين في دورة واحدة، رغم أنه فشل في تكرار إنجاز البريطاني سيبستيان كو رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى الذي فاز بذهبيتي سباق 1500م في دورتي موسكو 1980 ولوس أنجليس 1984.

وكان السباق بطيئا ومخالفا للتوقعات التي كانت تشير إلى منافسة ضارية بين مخلوفي والكيني إسبل كيبروب بطل العالم في النسخ الثلاث الأخيرة (2011 و2013 و2015)، وانتظر الأميركي سنتروفيتش الـ200م الأخيرة للانقضاض على الصدارة وحافظ عليها حتى النهاية، فيما انطلق مخلوفي بسرعة كبيرة ليحل ثانيا.
مخلوفي أوضح أنه كان بوسعه الحفاظ على لقب سباق 1500م لأن السباق لم يكن سريعا مبديا أسفه لخروج الكيني كيبروب والمغربي عبدالعاطي

وشرح مخلوفي السباق قائلا “كان بطيئا جدا ومستوى جميع الرياضيين متقارب. كنت محظوظا بنيل ميدالية مقارنة مع كيبروب والمغربي عبدالعاطي إيكيدير. البطولات تنتظر جميع السيناريوهات وكنت جاهزا للمواجهة. العداء الأميركي خصم خطير، وكان أحد الأسباب التي حفزتني على متابعة المنافسة نظرا لقرب أرقامي من أرقامه في السابق. سأكون جاهزا للألعاب المقبلة في طوكيو 2020”. ورفع مخلوفي رصيد الجزائر إلى 17 ميدالية في تاريخ مشاركاتها في الألعاب 5 ذهبيات و4 فضيات و8 برونزيات.

استياء من الضغوط

حل الجيبوتي عين الله سليمان رابعا بزمن 3.50.29 دقائق، والمغربي عبدالعاطي إيكيدير حامل برونزية لندن، خامسا بزمن 3.50.58 دقائق. وكان كيبروب الخاسر الأكبر كونه حل سادسا في زمن 3.50.87 دقائق. وعبر المغربي إيكيدير عن حزنه بعد السباق “ينتابني شعور كثير الازعاج. أعتذر من الجمهور المغربي على هذا المستوى الذي ظهرت فيه. واجهت ضغوطا كبيرة قبل السباق، فقد كانت المسؤولية ضخمة على عنقي كوني الأمل الوحيد لألعاب القوى المغربية”.

وتابع “لم أكن مرتاحا أبدا قبل السباق، فقد واجهت ضغوطا من الجميع.. الجمهور والإعلام والمسؤولين.. كانت مفاجأة لي أن يفوز العداء الأميركي لأنه لم يكن في لياقة جيدة هذه السنة، فيما كيبروب امتلك أفضل توقيت، بيد أن الأمور تغيرت في آخر 200م”. وهي الميدالية الفضية الرابعة للعرب في ريو دي جانيرو وجميعها في ألعاب القوى بعد فضيات البحرينية أونيس جبكيروي كيروا في الماراثون، ومخلوفي في سباق 800م، والقطري معتز برشم في الوثب العالي.

ورفع مخلوفي نصيب العرب من الميداليات إلى 14 ميدالية حتى الآن، وهي بالإضافة إلى فضيتيه في 800م و1500م، ذهبيتا لاعب التايكواندو الأردني أحمد أبوغوش في وزن تحت 68 كلغ والبحرينية راث جيبيت في سباق 3 آلاف م موانع، وفضيتا مواطنتها جبكيروي كيروا في الماراثون، والقطري معتز برشم في الوثب العالي، والباقي من البرونزيات.

22