مخيم "أزيلان" نقطة إلتقاء الحضارات والثقافات في شمال المغرب

الاثنين 2013/09/16
"أزيلان" فضاء رحب لممارسة الحريات الفردية والجماعية دينا ودنيا

مدينة شفشاون المغربية الساحرة وكما تسمى من قبل أهلها بـ»القديسة»، جمال وفن وأدب وسحر يسيل من أزقتها الزرقة وكأنها من زرقة السماء.. سحر المدينة يتبعه سحر مخيّم جميل على أجنحة الجبال المطلة عليها، وبهذا يخلق مخيم «أزيلان» بانوراما جميلة لعشاق البحث عن الهدوء والرومانسية وفن التصوير.

شفشاون- في هذا المخيم الذي قضيت فيه أسابيعاً كان للبعض محطة لتكملة المشوار إلى جنوب المغرب والصحراء، وللبعض الآخر نهاية الرحلة والتمتع بالمدينة والجبال والشلالات، وقد أبهرني سائح إنكليزي (نايش) وأخبرني بأنه منذ أكثر من شهرين هنا، وقد عمل موقدا حجريا واختلى بنفسه بعيدا عن إنكلترا والمدن الكبيرة والضوضاء وصديق آخر من روما.. ولّد في دواخلي فضول كبير عن سر هذا المخيم الوحيد في الشمال وطيبة العاملين فيه مع السواح وأخص بالذكر (تاشفين، أنور الحضري، عبدالصمد، ويونس) وبجوارهم مأوى الشباب الأستاذ محمد وهي شهادة شكر لهم من القلب..


سياحة وثقافة


تحدث لي مدير المخيم الأستاذ محمد السعدي حول الدور الهام والأساسي، الذي يلعبه المخيم في حركة السياحة المحلية والجهوية، بأنه دور قديم جدا لاعتبارين بارزين وهما: يرتبط بدور السياحة كنشاط اقتصادي للمدينة، فمجموع الخدمات المقدمة داخل المدينة هي المقاهي والمطاعم والأسواق، بالإضافة إلى الصناعات التقليدية، ومنها غزل الصوف وصناعة الجلابيب والملابس التقليدية وصناعة الخشب والحلي والجلد، فهذه الصناعات مرتبطة بالسياحة وهي المتنفس الوحيد للمدينة، أما المخيم فقد تم إنشاؤه من قبل بلدية المدينة، فمنذ الستينيات انتبه المسؤولون إلى أن المدينة في حاجة إلى مخيم للسواح، ولأن الأمر كان يتطلب عدم الابتعاد كثيرا عن المدينة، لهذا كان المخيم في البداية قرب الساحة الكبرى ومع بداية الثمانينات تم نقله إلى حيث يوجد حاليا.


نظام إلكتروني


أصبح دور السياحة مهما للغاية بعد التسعينيات، وازدادت الحركة ومع تطور حركة السياحة تطور المخيم وواكب الطفرة التي تمر بها البلاد ليكون في مستوى طموحات المرحلة.. لقد وصل التطور في المخيم إلى نظام إلكتروني للحراسة وضمان أمن المخيم.

حين سألت مدير المخيم محمد السعدي إن كان للمخيم علاقات واتصالات عبر الشبكة العنكبوتية؟ -رغم أنه (المخيم) يعد من أجمل المخيمات التي زرتها في المغرب- أخبرني قائلا: «لنا موقع على الإنترنت، وقد أصبح المخيم يتوفر على امكانات دعائية لا بأس بها من خلال موقعه على الإنترنت، وبعد إغلاق المخيم السياحي لـ»مارتيل» يظل مخيم «أزيلان»، بالإضافة إلى مخيم «العرائش» أبرز المخيمات الموجودة في الجهة الشمالية للمغرب».

كان ولا يزال مخيم «أزيلان» أحد أبرز المخيمات السياحية في المغرب مستفيدا من موقعه داخل مدينة ساحرة بإمتياز وأهمية موقعه الجبلي والغابات المجاورة.

عن دور المخيم في التقاء الثقافات والحضارات أخبرني السعدي قائلا: «المخيم يوفر الفضاء المناسب للقاء الأفراد والجماعات المتنوعة، وهو فضاء رحب لممارسة الحريات الفردية والجماعية سواء ما يتعلق بالشعائر الدينية أو ممارسة الرياضة والفنون والهوايات والتعبير عن مختلف الأفكار والمذاهب، والمخيم ساحة حرة للتواصل والتعبير عن ثقافاتهم، ومع الأسف لم نزمع بمبادرات تهدف إلى تأطير حركة التقاء الشعوب والحضارات من خلال تنظيم ندوات وأمسيات وسهرات ومعارض فنية، وهذه من نواقص المخيم، ولكن رغم ذلك حركة التعارف والتقاء السواح هو بحد ذاته التقاء للأفكار».

سواح فرنسا يأتون في المرتبة الأولى وتكثر السياحة في فصل الربيع لحبهم لطبيعة المغرب، وهم يعشقون الهدوء، والأسبان في المرتبة الثانية، أما السياحة المغربية فقد ازدادت خلال السنوات الأخيرة وأكثرهم من الشباب، بالإضافة إلى جنسيات أخرى، مثل الألمانية والهولندية، وعن الأكراد أخبرني مدير المخيم بأن زياراتهم كانت تحت الجنسية التركية، إذ لم يكن يعرف بأنهم أكرادا إلاّ بعد الحديث معهم وافتخارهم بقوميتهم، و»بالمناسبة أنت أول كردي من العراق تزورنا» بحسب إفصاحه لي.


علاقات صداقة


علاقة شفشاون بالمدن العربية هي علاقات من خلال الأشخاص الزائرين للمخيم، وتحفل المدينة بعلاقات صداقة مع أشقائهم في المشرق العربي، ولكن الشمال الأوروبي هو أكثر انفتاحا واتصالا بالمنطقة، وحين سألته عن انطباعات السواح حول زيارتهم للمدينة، أخبرني بأنها مجرد انطباعات قد تعني المجاملة وقد تعبّر عن حقيقة الإحساس، ولكن كل ما نلحظه أنّ لا أحدا من السياح تحدث بشكل سلبي عما لاقاه في المدينة، فأهل المدينة ميالون بطبعهم للسلم والتعايش ومنفتحون على الآخرين ومحبون لمدينتهم. هناك ثقافة سياحية وبيئية وهناك مجتمع مدني متنوع وحركي ومؤثر وهناك اجماع على اعتبار السياحة صناعة يجب تطويرها، بحسب تعبير السعدي، طبعا.

مدينة شفشاون قبلة السواح ويتوافد عليها السواح من مختلف بقاع الأرض، بل صارت للبعض إقامة دائمة عبر اقتناء منازل ومشاريع وأراض، وقد تجاوز عدد الأجانب المقيمين في المدينة الألف.. هي وقائع وليست انطباعات.

محمد السعدي إنسان يعشق مدينته ويحاول بشتى الطرق أن يكون المخيم مرآة جميلة تعكس جمالية المدينة الزرقاء.. لحظات وساعات قضيتها ونحن نتحدث عن مدينة لها ثقلها الرومانسي والساحري، بكل بساطة إنها شفشاون وإنه مخيم «أزيلان».

16