مخيم "بحركة" في أربيل وجه آخر لمعاناة النازحين العراقيين

الأحد 2014/11/30
المياه الآسنة أمام الخيام تهدد حياة الأطفال

أربيل- ازدادت أوضاع النازحين في مخيمات إقليم شمال العراق صعوبة مع دخول فصل شتاء هذا العام، وفي مقدمتها أوضاع مخيم “بحركة” الواقع بالقرب من مدينة أربيل، شمالي العراق.

ويقيم أكثر من 5 آلاف نازح، غالبيتهم من مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى (شمال) والمناطق المحيطة بها، منذ قرابة 4 أشهر، في مخيم “بحركة” الذي لا تتوفر فيه الشروط الأساسية للمعيشة.

ورغم افتتاح مدرسة ومستشفى في المخيم، وتقديم مساعدات من قبل دول ومنظمات إنسانية، إلا أن المقيمين في المخيم يشكون من الأوضاع السيئة، ويطالبون بزيادة المساعدات عموما، خاصة المساعدات الطبية ووقود التدفئة ومستلزمات الأطفال.

وتم رصد مظاهر تلك المعاناة، حيث انتشرت برك مياه الأمطار التي هطلت بغزارة خلال الأيام الماضية، وهو ما نتجت عنه صعوبة الحركة في المخيم.

خديجة مطر إبراهيم (42 عاما)، نازحة كردية من طائفة الشبك قادمة من قضاء الحمدانية التابع لمحافظة نينوى، قالت وهي تحاول تجاوز بركة ماء تشكلت بالقرب من خيمتها، “نحن مرهقون جدا، عانينا من الكثير من المصائب التي لا يمكن وصفها”.

وطالبت الجهات المعنية بـ”تحسين أوضاعنا”، مضيفة “ليس لدينا غاز ولا نفط (النفط الأبيض وهو مادة الكيروسين التي تستخدم كوقود التدفئة في العراق) علاوة على أن الخيام التي نقيم فيها سيئة جدا، فهي لا تقينا حر الصيف ولا برد الشتاء، والخدمات الطبية قليلة جدا”.

ومضت قائلة، “هذه المياه المجتمعة أمام خيمتنا، تهدد حياة أطفالي، لأنهم في هذا الجو البارد بمجرد ما يخرجون من الخيمة يقعون فيها ويتبللون بالمياه، أخشى كثيرا أن يصابوا بالبرد، وأدعو الجهات المختصة إلى وضع حد لمأساتنا”.

بدوره، قال عباس حسين (70 عاما)، وهو من طائفة الشبك من قضاء الحمدانية، “في الصيف كنا نعاني من الحرارة المرتفعة والغبار، والآن مع قدوم فصل البرودة والمطر، نعاني من البرد والطين والوحل”.

وانتقد الحكومة العراقية قائلا: “لا ننتظر شيئا من الحكومة المركزية، فلو كانت حكومتنا بالفعل، لجاء مسؤولوها إلينا واطّلعوا على أوضاعنا عن قرب، ولكن للأسف حتى الآن لم يأت أي مسؤول عراقي من الحكومة المركزية”.

وشهدت الأوضاع الأمنية في أغلب مناطق شمال العراق وغربه تدهورا سريعا في شهر يونيو الماضي، حيث سيطر تنظيم “داعش” على مناطق شاسعة، وترافق ذلك مع موجات من النزوح الجماعي خاصة للأقليات القاطنة في محافظة نينوى ذات التنوع القومي والديني شمالي البلاد، من الإيزيديين والمسيحيين والشيعة، توجه أغلبهم إلى محافظات إقليم شمال العراق.

وحذّر مسؤول إيزيدي من أن غياب منافذ آمنة بجبل سنجار سيؤدّي إلى كارثة جديدة. ونفى محما خليل، المسؤول الميداني لمقاتلي المكون الإيزيدي في جبل سنجار، وعضو البرلمان العراقي السابق، تمكن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من فتح ممرات آمنة في جبل سنجار لخروج العوائل الإيزيدية المحاصرة منذ أكثر من 4 أشهر.

وقال خليل "لاوجود لأي ممر آمن، عناصر داعش يحاصرون الجبل من جميع الجهات ويحاولون اقتحامه، ولو كان هناك ممر آمن لتمكنا من إخراج نحو 1700 عائلة ايزيدية محاصرة في الجبل منذ عدة أشهر".

في سياق متّصل، دعا صباح كرحوت، رئيس مجلس محافظة الأنبار، غربي العراق، رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى فك ما أسماه بـ"الحصار الإنساني" عن المحافظة وإرسال المواد الإغاثية إلى الأسر المتواجدة فيها، مشيراً إلى أن محافظتا كربلاء وبابل منعتا مرور مساعدات إلى الأنبار.

وأوضح كرحوت أن مجلس محافظة الأنبار يطالب حيدر العبادي بصفته رئيسا لمجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بالعمل على "فك الحصار الإنساني عن الأنبار والذي مضى عليه أكثر من 10 أشهر، وذلك لعدم وصول أي مواد غذائية إلى الأسر النازحة".

4