مداعبة الطفل تكسبه مهارات التفاعل الاجتماعي

الثلاثاء 2015/06/02
مداعبة الطفل تساهم في بناء فرد سليم نفسيا

القاهرة- مداعبة الأطفال واللعب معهم تعطيهم القدرة على التواصل الاجتماعي، وتطوّر قدراتهم الذهنية والتفاعلية، كما أنهما يساهمان في بناء فرد سليم نفسيا وقادر على التفاعل مع محيطه.

ويوضح خبراء في علم نفس الأطفال أنه لابد من استخدام الابتسامة واللعب للتواصل مع الأبناء بدءا من الأشهر الأولى من ولادتهم، ويتدرج ذلك حسب العمر وتقديم كل الجهود للتواصل معهم.

وبينوا أنه في الأسابيع الأولى بعد الولادة يبدأ الطفل بالإصغاء إلى رنة الصوت في محيطه سواء للأب أو الأم ويتأمل في الوجوه، ويتعلّم من الأشخاص الذين حوله، ومن ثم على الآباء أن يستجيبوا سريعا لاحتياجات طفلهم، والتهدئة من روعه إن بكى، وتشجيعه على تطوير مهاراته.

ويلاحظ أن الطفل يصبح قادرا على التحكّم في عضلاته ما بين الأسبوعين الخامس والثامن بعد الولادة، ويبدأ في إظهار تعبيرات الوجه والابتسامة، أما في الشهر الثاني فيبدأ التحديق والتأمل في وجوه المحيطين به، الذين يتوجب عليهم مبادلته التحديق أيضا، والنظر في عينيه والابتسامة له من أجل تحفيزه على تطوير قدراته التفاعلية، وفي الشهر السابع يبكي الطفل في الغالب عند تواجده خارج المنزل في مكان جديد، وهذا أمر طبيعي، ويتطلّب منحه بعض الوقت حتى يعتاد على الأجواء الجديدة ويبادر بالاختلاط بالآخرين.

ويشير خبراء التربية إلى أنه عندما يبدأ الطفل بالتكلّم باللغة الطفولية غير المفهومة، يجب على من حوله أن يبادله الحديث بلغة شبيهة، حتى يتعلّم كيفية الحديث والتكلّم، كذلك ضرورة التحدّث إليه عن كل شيء يراه ويلمسه ويسمع عنه أو يشير إليه، أيضا تحدد له كل خطوة يقوم بها الوالدان في المنزل.

كما يجب تشجيعه على اللعب والتفاعل الاجتماعي مع أقرانه، مما يوفر لديه فرصة للتواصل مع الآخرين، هذا إلى جانب دغدغته من وقت إلى آخر والضحك معه حتى يتعلّم روح الدعابة، ويتمكّن من التمييز بين التفاعلات البشرية الجادة وتلك المضحكة.

الضحك مع الطفل يعلمه روح الدعابة، ويمكنه من التمييز بين التفاعلات البشرية الجادة وتلك المضحكة

ويقول الدكتور تامر أبوسالم، استشاري طب الأطفال: إن التواصل مع الطفل واللعب معه يزيدان من قدراته على الإدراك، وتطوّر قدراته الذهنية والانفعالية، كما أنهما يقلّلان من رهبته من الآخرين، مما ينشئه ذا شخصية اجتماعية متفاعلة مع محيطها.

وشدد على أن اللعب هو حاجة طبيعية وأساسية عند الأطفال، وضرورية لنموهم وتطوّرهم، فمن خلاله يتطوّر الطفل وينمو، وتزداد قدراته اللغوية وكذلك خياله، وبالتالي تتطوّر شخصيته، وعلى العكس فإن إهماله وعدم الجلوس معه ومداعبته يجعله انطوائيا وخجولا، وغير قادر على التواصل مع المجتمع، موضحا أن الابتسامة واللعب مع الطفل لهما آثار إيجابية على صحته وسرعة نموه ونطقه، كذلك على ذكائه وتنشيط خلايا المخ، هذا إلى جانب الإيجابيات الأخرى على النواحي النفسية.

ويشير إلى أن التواصل والحديث معه يساعدانه على اكتساب مهارات التعلّم، واستكشاف ما حوله، حيث أن الضحك واللعب وسيلتان يواجه بهما الطفل مشاعره السلبية بما في ذلك مخاوفه وغضبه وحتى حزنه وكذلك فرحه. وتابع: اللعب يساعد الطفل على اختيار السلوك الملائم لكل شعور دون أيّ ضغوط، وتتطوّر قدراته للتعامل مع مشاعر مختلفة ووضعيات مشابهة مستقبلية، كذلك مداعبة الأبناء تجعل حواسهم في قمة التفاعل، مستعدة لاستقبال ولاستكشاف كل ما هو جديد.

وأكدت دراسة ايرلندية حديثة أنجزت في معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية، وشملت نحو 7847 رضيعا بلغت أعمارهم تسعة أشهر، أن مداعبة الطفل أثناء القيام بالأعمال المنزلية ثلاث مرات، كان له أبلغ الأثر في تحسين مهاراتهم في التواصل والقراءة فيما بعد. وقد جرت العادة على أن القراءة للطفل قبل النوم تعمل على تعزيز نمو الطفل، ولكن في الواقع الدردشة والمناغاة أثناء القيام بالأعمال المنزلية قد تكون ذات فائدة أكبر. وتوصل الباحثون المشرفون على الدراسة إلى أن مهارات الاتصال، والدردشة مع الأطفال ثلاث مرات أفضل في تحسين مهارات اللغة والقراءة.

21