مدبّرات المنازل على خطى الحكومات يخضن معركة تقشف

التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي خلفها فايروس كورونا المستجد أثارت نقاشا بشأن مدى قدرة النساء على التصرف بحنكة في إدارة الأموال أثناء الأزمات.
الأحد 2020/04/19
إعادة ضبط الاحتياجات

بينما لا تزال الحكومات تصارع لتخفيف الأعباء الاقتصادية الناتجة عن فايروس كورونا على مواطنيها، تحاول النساء توظيف خبراتهن في التخطيط والإشراف المالي لتجاوز الأزمة المستجدة، وضمان تلبية احتياجات أسرهن الاستهلاكية بأبسط التكاليف.

أحدث تفشي وباء كورونا المستجد الكثير من الضغوط المادية على المجتمعات العربية، ووضع معظم النساء المسؤولات عن نفقات المعيشة أمام معضلة إعادة ضبط ميزانية أسرهن واحتياجاتهن بهدف تجاوز هذه الظروف الصعبة.

وتمثل مسؤولية إدارة الأموال من الأدوار النسائية التقليدية، بما أن النساء مسؤولات أكثر من الرجال عن وضع قائمة باحتياجات الأسرة، فمن الطبيعي أن تكون لديهن الخبرة في التخطيط بفعالية أثناء الأزمات الاقتصادية، حتى لا تصل ميزانية عائلاتهن إلى حالة من الإنهاك وتعاني من الضائقات المالية، التي قد تهدد بزعزعة استقرارها، وتدخل أفرادها في دوامة من المشاكل النفسية والعنف قد تعصف بالأسرة وتهدد كيانها.

وفي أنحاء كثيرة من العالم، تعدّ الموارد المالية المسبب الرئيسي لتوتر العلاقات الأسرية، وقد يكون سوء إدارة الأزمات المالية سبباً مباشرا للطلاق بين الأزواج.

ووفقا للعديد من التقارير الاقتصادية التي نشرت مؤخرا، فإن عددا كبيرا من الأسر قد تضرر بشدة بسبب الحجر الصحي وخسارة فرص العمل، جراء فايروس كورونا الجديد.

وكشفت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا/ أو ما يُعرف بـ”الإسكوا”، أن نحو 1.7 مليون وظيفة ستفقد في الدول العربية خلال العام 2020 جراء “كوفيد19-”.

النساء مهددات

لكن الأمر المثير للقلق على نحو خاص، هو أن النساء متضررات أكثر من الرجال، نظرا لكونهن يعملن على الأرجح خارج مجال الاقتصاد الرسمي دون حقوق عمل تذكر.

و تقول دراسة حديثة للبنك الدولي إن مستوى التفاوت بين الجنسين يختلف بشكل واضح، حسب المناطق في العالم، حيث تتمتع النساء بنحو 84.7 في المئة من الحقوق الاقتصادية مقارنة بالرجال في أوروبا ووسط آسيا، لكن الرقم ينخفض إلى 47.3، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

فاطمة الخياري: لا أجد صعوبة في التعامل مع هذا الظرف الاستثنائي لأنني تعلمت توجيه دفة العائلة
فاطمة الخياري: لا أجد صعوبة في التعامل مع هذا الظرف الاستثنائي لأنني تعلمت توجيه دفة العائلة

وأكد تقرير جديد لمنظمة الأمم المتحدة أن جائحة كوفيد19- قد عمقت أوجه عدم المساواة الموجودة من قبل، وكشفت عن نقاط الضعف في النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي بدورها تضخمت آثارها بفعل الجائحة في جميع المجالات، من الصحة إلى الاقتصاد، والأمن إلى الحماية الاجتماعية، وأن آثار كـوفيد19- تتفاقم على النساء والفتيات بسبب جنسهن.

وقال الأمين العام، أنطونيو غوتيريش إن جائحة كوفيد19- تؤثر على الجميع في كل مكان، لكنها تؤثر على مجموعات مختلفة من الناس بشكل مختلف، مما يعمق عدم المساواة القائمة.

وتطرق غوتيريش، إلى البيانات الأولية التي تشير إلى أن معدلات الوفيات بسبب كوفيد19- قد تكون أعلى للرجال. لكن هذا الوباء تترتب عليه عواقب اجتماعية واقتصادية مدمرة على النساء والفتيات.

وذكر تقرير الأمين العام أن ما يقرب من 60 في المئة من النساء حول العالم يعملن في الاقتصاد غير الرسمي، ويكسبن دخلا أقل، ويوفرن أقل، وهن أكثر عرضة لخطر الوقوع في براثن الفقر. ومع انهيار الأسواق وإغلاق الشركات، اختفت الملايين من وظائف النساء.

في الوقت الذي تفتقد فيه النساء عملهن مدفوع الأجر، أشار الأمين العام إلى ازدياد الأعمال غير مدفوعة الأجر بشكل كبير نتيجة لإغلاق المدارس وازدياد احتياجات كبار السن.

وقال غوتيريش إن هذه العوامل تجتمع بشكل غير مسبوق لهزيمة حقوق المرأة وحرمانها من الفرص المتاحة لها.

وفتحت التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي خلفها فايروس كورونا المستجد نقاشا وجدلا بشأن مدى قدرة النساء على التصرف بحنكة في إدارة الأموال أثناء الأزمات، وبطرق مختلفة عن الرجال، تؤثر فيها خبراتهن والطرق التي ينظرن بها إلى المشكلات، ويعملن على إيجاد حلول لها، حتى يحافظن على استقرار أسرهن والمرح الطبيعي داخلها.

نماذج خارقة

النساء يقمن بجرد محفظة الأسرة للخروج من أزمة كورونا
مسؤولية إدارة الأموال من الأدوار النسائية التقليدية

تتحلى فاطمة الخياري (ربة بيت خمسينية) بالثقة الشديدة  في النفس، وبرغم الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية حافظت على رباطة جأشها، وعملت جاهدة على ترشيد نفقات أسرتها من أجل أن تخلق نوعا من الاستقرار المادي على المدى الطويل.

وشددت الخياري في حديث لـ”العرب” أن “المرأة مدربة على التعامل مع الأزمات بشكل جيد، فهي سواء كانت عاملة أم ربة بيت فقط بإمكانها أن تتحمل مسؤوليات إدارة الموراد المالية داخل البيت الذي هو عبارة عن مؤسسة مصغرة عن المجتمع بكل ثقلها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي”.

وقالت “لا أجد صعوبة في التعامل مع هذا الظرف الاستثنائي لأنني تعلمت منذ نعومة أظافري توجيه دفة العائلة، إذ كنت سندا لأبي والآن لزوجي، ولم يكن من السهل تربية ستة أطفال براتب زهيد يتقاضاه زوجي، الذي كان يغدق في شراء أشياء يرى أنها تمنح بناته امتيازا ودلالا وأراها تبذيرا يثقل كاهل الميزانية العائلية”.

حبيبة الصغير: الطعام ليس أهم من راحة البال وزوال هذا الفايروس، فنحن في النهاية لا نعيش لنأكل
حبيبة الصغير: الطعام ليس أهم من راحة البال وزوال هذا الفايروس، فنحن في النهاية لا نعيش لنأكل

وأضافت “ليس شرطا أن تزين اللحوم بكل أصنافها الحمراء والبيضاء القِدر يوميا، فأنا أميل إلى طهو (ماكلة كذابة) (عبارة تونسية تعني طعام دون لحم)، بالإضافة إلى أنني عودت أبنائي على أكل ما تبقى من الطعام الذي طبخته في الليلة السابقة”، مشددة على أن حرصها على إعداد العولة سنويا ساعدها على ضمان مؤونة إضافية بالمنزل، لاسيما وأن الحكومة التونسية قد شددت على ضرورة ملازمة المنازل في هذا الظرف الراهن.

وتابعت الخياري حديثها موضحة “أحاول تلبية كل رغبات أسرتي دون المساس بأمنها الغذائي والمادي، لكن زوجي عكسي تماما فهو لا يحسب حساب ما يمكن أن يمر به العالم من أزمات غير متوقعة قد تسبب تفاقما في الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية والتي حتما سترمي بظلالها على عائلات بأكملها، فهو يسرف في طلباته وشهواته وكأن الحجر الصحي إجازة للاستمتاع والترف”.

وحثت الخياري على التقشف قدر المستطاع خلال هذه الفترة بالذات، لأن هذا الوباء مضلّل، والكثير من الناس لا تعي حجم التهديدات التي يشكلها”، قائلة “عن نفسي قمت بتخزين بعض المواد الغذائية لوقت الحاجة، ولن أقوم بإخراجها إلا عند الضرورة القصوى وأنصح الجميع بالاحتياط قدر الإمكان”.

ومن جانبها اعتبرت حبيبة الصغير (ربة بيت خمسينية) أن فايروس كورونا قد عكس مخاوف تتشاركها جميع النساء، وسبب لهن الكثير من التوتر والضغوط بسبب رغبتهن في تحقيق الموازنة الصعبة في ميزانية أسرهن رغم ارتفاع الاسعار.

وقالت الصغير لـ“العرب”، “النساء يتحملن مسؤولية مرهقة في ظل هذه الظروف الاقتصادية الضاغطة التي سببها تفشي وباء كورونا، ولم تكن المجتمعات على أهبة الاستعداد لها”.

وأضافت “لا أعتقد أن النساء يشعرن بأن الوضع تحت السيطرة فمعظم الوجوه واجمة تعلوها الحيرة، جرّاء هذا الوباء الذي خلّف أزمات مختلفة الأوجه والأصعدة، وخاصة للأسر متعددة الأفراد التي من الصعب ضبط مصاريفها بأي شكل من الأشكال”.

وواصلت الصغير حديثها “منذ بداية أزمة كورونا وإعلان الحكومة التونسية عن الحجر المنزلي الإجباري اضطررت إلى شراء كمية كبيرة من المواد الغذائية وأدوات التنظيف، التي أعتقد أنها ستكون كافية لشهرين تقريبا، حتى لا أجد صعوبة فيما بعد بسبب سياسة الاحتكار التي يمارسها بعض التجار وأيضا لهفة الناس على التخزين، التي ساهمت في اختفاء الكثير من المواد الأساسية إضافة إلى صعوبة الظرف الاقتصادي للبلاد”.

وأوضحت “رغم أن عائلتي تتكون من ستة أفراد فقط، إلا أنني طلبت من الجميع أن يكونوا على قدر من الوعي والمسؤولية، ولا يشترطون مأكولات وأطباق معينة مثلما هو الحال في الأيام العادية، وقلت لهم بالحرف الواحد نحن في وضع صعب وحساس جدا، وعلينا أن نقتصد ونقبل بأي شيء حتى نوفر الطعام والمال لأننا لا نستطيع أن نضمن ما يمكن أن يحدث خلال الأيام القادمة”.

سامية ماني العيوني: يجب على النساء اختيار الأغذية الصحية وغير المكلفة التي لا تضر الميزانية ولا صحة الأسرة
سامية ماني العيوني: يجب على النساء اختيار الأغذية الصحية وغير المكلفة التي لا تضر الميزانية ولا صحة الأسرة

وأشارت الصغير إلى أنها واجهت صعوبة في إقناع أبنائها الذكور بهذا النمط الجديد في العيش، لأنهم لم يتعودوا في حياتهم على التقشف، ولكنها أكدت أيضا أنها عازمة على فعل ما بوسعها لتدبير أمور عائلتها وفق ما تسمح به ميزانيتها ولن تسمح بالهدر والتبذير.

وختمت الصغير بقولها “الطعام ليس أهم من راحة البال وزوال هذا الفايروس، فنحن في النهاية لا نعيش لنأكل، وعلينا جميعا أن نعمل لتسير دفة الحياة رغم الصعوبات”.

فيما اعتبرت سامية ماني العيوني (مدرسة أربعينية) أن الحياة الأسرية يجب أن تقوم على المشاركة بين الزوجين في جميع الاهتمامات والمشكلات والأفراح.

وقالت العيوني لـ”العرب إن “الزوجين مسؤولان كل من موقعه على إدارة اقتصاد أسرتهما بطريقة رشيدة وحكيمة، عن طريق التخطيط المالي والإنفاقي بحسب الظروف القائمة والمستجدة، لجعل بيتهما مكانا يستطاب فيه العيش، ومريحا صحيا ونفسيا لهما ولأبنائهما”.

وشددت على أن من أهم عوامل الاستقرار في الحياة الأسرية هي تبسيط الأمور المعيشية والتسوق بعقلانية، والاستغناء عن كل ما هو غير أساسي وضروري في الحياة.

أما النصيحة المهمة التي قدمها العيوني، فهي أن تفكر النساء بما هو الأفضل على مستوى الأغذية التي تكون في معظم الأحيان صحية وغير مكلفة ولا ترهق الميزانية، مشددة على “أهمية أن نسعى لأن نكون سعداء بالأشياء البسيطة الصغيرة في الحياة”.

في حين أكدت العديد من النساء الذين استطلعت “العرب” آراءهن وفضلن عدم الظهور في دائرة الأضواء أن كافة خططهن التقشفية، لم تفلح في مواجهة الأزمة المالية التي خلفها الوباء، يضاف إلى ذلك الإضرار بمداخيل أسرهن التي لم تعد موجودة أصلا، ونتيجة لذلك فإن عددا متزايدا من النساء يتعرضن لضغوط تفوق قدرتهن على الاحتمال خلال فترة الحجر المنزلي.

وزارة المالية

النساء يقمن بجرد محفظة الأسرة للخروج من أزمة كورونا
النساء يقمن بجرد محفظة الأسرة للخروج من أزمة كورونا

لكن البعض من الخبراء يرى أن هنالك دائما حلول وسط، يمكن أن تستنبطها النساء وفقا للميزانية المتاحة لهن، وما يمتلكنه من خبرات في حلّ الأزمات بشكل أسرع وأكثر فاعلية من الرجال.

ويرى المؤرخ التونسي الصحبي بن منصور، أن المرأة عموما، قادرة على مقاومة الاستهلاك العشوائي وغير الرشيد للسلع، و لديها رؤية جدية لما هو ضروري وغير ضروري، بما يجعل أسرتها تعيش بأسلوب متوازن ومعتدل حتى في أصعب الظروف.

وقال بن منصور لـ”العرب” “ذكرت الدراسات المعاصرة أن المرأة ومنذ القديم كانت تتولى الأعمال المنزلية عندما كان الرجل يخرج للصيد، فالمرأة اكتشفت الزراعة ودجنت الحيوان. وهي من اكتشفت أنواع الطعام وطريقة تركيبتها ومقاديرها والمذاقات والأطعمة وطريقة صناعة الأثاث المنزلي والألبسة… والرعاية بالأبناء. ولذلك فليس من الاعتباط أن تكون المرأة

سواء كانت أما أو زوجة عماد الأسرة. فحكمتها وحنكتها وحسن تدبيرها للشأن المنزلي هي عنوان نجاح أسرتها في فترات الاستقرار ومعيار تجاوزها للمحن والأزمات”.

الصحبي بن منصور: المرأة هي وزارة المالية داخل الأسرة لأنها تسهر على التخطيط للمصاريف
الصحبي بن منصور: المرأة هي وزارة المالية داخل الأسرة لأنها تسهر على التخطيط للمصاريف

وأضاف “اليوم في تونس نعتبر المرأة أشبه بوزارة الداخلية لشدة رقابتها على زوجها وتتبعها له خارج البيت، لكن في الحقيقة، المرأة هي وزارة المالية داخل المنزل لأنها تسهر على التخطيط لكل أوجه المصاريف وفي المقابل يتولى الزوج عمليات الشراء. لكن المشكل أن المرأة المتطلبة قد تؤدي بشراهتها على المال والنفقات دون مراعاة لحجم مداخيل زوجها، إلى التفكك الأسري نتيجة الدفع بزوجها إلى طرق غير محمودة في تحصيل المال، وأستحضر هنا كيف كانت زوجات الصحابة تقلن لهم عند الخروج للعمل (نستحلفكم بالله أن لا تطعمنا حراماً فإننا نصبر على شدّة الجوع في الدنيا ولا نصبر على النار يوم القيامة)”.

ولاحظ بن منصور أن الحجر الصحي لم يضر بالعائلات المرفهة ماديا ولم يؤثر على نمط حياتها بل هناك من هذه العائلات من أصبحت تعيش أفضل مما كانت عليه قبل تفشي الوباء بسبب الانشغال الدائم بالعمل وجمع المال، وهو ما جعل إجراءات الحجر مناسبة للتقريب بين أفراد هذه العائلات ومنحها الفرصة للتمتع بأوقات الفراغ.

واستدرك “لكن هنالك عائلات متوسطة الحال تسبب هذا الوضع في تأزيمها بسبب ضياع مداخيل أفرادها نتيجة تعطل الحركة الاقتصادية جراء هذه الجائحة العالمية. لذلك لا بد من تفويض الأمر إلى الله والتحلي بالصبر والقناعة وانتظار الفرج. وقد قال تعالى ‘إن مع العسر يسرا’، وأيضا و’بشر الصابرين'”.

وختم بن منصور بقوله “لا شك في أن لنفسية الزوجة ومزاجها تأثير بالغ الأهمية على الاستقرار الأسري بشكل خاص وعلى الاستقرار المجتمعي بشكل عام خاصة إذا كانت ربة البيت قدوة حسنة ومواطنة صالحة ومدرسة حقيقية لفاضل الأخلاق”.

وكثيرا ما أبرزت الأبحاث قدرة المرأة على النجاح في قيادة الهياكل التنظيمية الضخمة المعقدة للشركات والحكومات والجيوش، بينما تعمل المرأة أيضا على قيادة الأسر، وهو أمر لا يقلل من القيمة البالغة لتبصرها والمهام البارزة التي تقوم بها بقية بنات جنسها ممن يُعتبرن قدوة لغيرهن في كافة مجالات الحياة، وهنالك العديد من هؤلاء النسوة في مجالات مثل السياسة والفن والخدمات العامة والرياضة والقطاع الثالث (الذي يضم الاقتصاد الاجتماعي والنشاطات التطوعية وغير الربحية)، لكن في المقابل لا تزال هنالك مجموعة هائلة من الكفاءات النسوية المهمشة، التي لا تستفيد المجتمعات من طاقتها كما يجب.

الالتفات للموجود وغض الطرف عن المفقود
الالتفات للموجود وغض الطرف عن المفقود

 

20