مدخرات العزل تزيد من زخم سوق الطرح الأولي في السعودية

أموال المستثمرين المتراكمة تتسابق للاكتتابات العامة.
الخميس 2021/02/11
أرامكو تعزز الإيرادات رغم الوباء

عاد الزخم إلى سوق الأسهم السعودي بعد أن شهد عزوف المستثمرين خلال ذروة أزمة كورونا بفعل المخاوف من ضبابية الاقتصاد، غير أن ذلك مكّن من ادخار هذه الأموال في ظل تسابق المستثمرين على عمليات الإدراج في اكتتابات عاملة أولية ضخمة.

الرياض - تنتظر سوق الأسهم السعودية عاما آخر من وفرة عمليات الإدراج في ظل الإعداد لطروح عامة أولية كبيرة في الوقت الذي يتطلع فيه المستثمرون لتخصيص أكداس من النقد الذي تراكم خلال جائحة فايروس كورونا.

وبعد أن سلط إدراج قياسي لعملاق النفط أرامكو في أواخر 2019 حجمه 29.4 مليار دولار الضوء على سوق الأسهم في البلاد، حققت المملكة عائدات من عمليات طرح أولية بلغت 1.45 مليار دولار العام الماضي على الرغم من التداعيات الاقتصادية للجائحة.

وفي ذات الوقت، وفقا لبيانات البنك المركزي فإن إجمالي الودائع في البنوك التجارية في المملكة زاد من نحو 1.8 تريليون ريال (479.88 مليار دولار) في 2019 إلى 1.94 تريليون ريال في ديسمبر 2020.

وقال مازن السديري رئيس الأبحاث لدى الراجحي كابيتال “بالتأكيد ثمة سيولة أكثر في السوق لكن هذا طبيعي بعد كوفيد إذ أن هناك المزيد من الدخل القابل للإنفاق لاستثماره”.

وبحسب بيانات من المجموعة المالية هيرميس، فإن “أربع عمليات طرح أولي من أصل سبع شهدتها دول خليجية عربية في العام الماضي جرت في بورصة تداول السعودية وهي أكبر سوق أسهم في المنطقة بمتوسط حجم تداولات يومية يزيد عن ثمانية مليارات ريال في العام الماضي”.

ولن يكون التوقيت أفضل لطرح الأسهم غير المرتبطة بالدورة الاقتصادية أو الأسهم الدفاعية، إذ يسجل القطاعان أداء يفوق سائر القطاعات الأخرى خلال الجائحة.

وكانت مجموعة الدكتور سليمان الحبيب للخدمات الطبية أكبر شركة في المنطقة تطرح أسهمها للتداول في العام الماضي وجمعت 698.6 مليون دولار من الطرح بينما جمعت بن داود القابضة السعودية لسلاسل المتاجر 585.1 مليون دولار.

وقال خالد الحصان الرئيس التنفيذي للسوق المالية السعودية (تداول) في تصريحات صحافية إن “العديد من الشركات السعودية احتاجت لجمع رأسمال بينما ساعدتها عمليات الإدراج على أن تصبح أكثر شفافية في ما يتعلق بالإفصاح عن المعلومات”.

وأضاف “نرى أيضا الكثير من الاتصالات في ما يتعلق بطرح أولي عام بالفعل وبالتالي أتوقع أن يكون العام الجاري أعلى من العام السابق”.

مازن السديري: هنالك سيولة أكثر في السوق وهذا طبيعي بعد أزمة كورونا
مازن السديري: هنالك سيولة أكثر في السوق وهذا طبيعي بعد أزمة كورونا

ويجري العمل حاليا على طرح عام أولي لشركة الخريّف لتقنية المياه والطاقة بينما من المتوقع أن يتم إدراج ذيب لتأجير السيارات المدعومة من إنفستكورب بنهاية الربع الأول من العام.

وفي الوقت الحالي، تعد أكوا باور للمرافق لإدراج حجمه مليار دولار كما أن هناك صفقات كبرى متوقعة من أس.تي.سي سلوشنز التابعة للاتصالات السعودية ووحدة الكيمياويات المتخصصة التابعة للشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، والتي تعتزم جمع مئات الملايين من الدولارات بنهاية العام أو بداية العام المقبل.

ويمكن أن تصبح شركة توصيل الطعام (جاهز) أول شركة ناشئة تطرح أسهمها في البورصة بعد أن أعلنت خططا للإدراج العام في 2021. كما ستظل أرامكو محط أنظار المستثمرين بقوة في العام الجاري بعد أن قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إن هناك خططا لطرح المزيد من أسهمها.

وتأثرت أسواق أسهم الخليج العام الماضي حيث أكد تقرير سابق تراجع أنشطة الاكتتابات في أسواق الأسهم بدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 93.5 في المئة خلال 2020 إلى 1.87 مليار دولار، في ظل جائحة كوفيد – 19، بجانب أن العام المقارن شهد اكتتاب أرامكو السعودية.

ورصد التقرير أن السعودية تصدرت المنطقة بنحو 4 اكتتابات بحصيلة 1.45 مليار دولار بنسبة 87 في المئة من إجمالي الإصدارات خلال العام الماضي.

وتضمنت الاكتتابات السعودية كلا من شركة “سليمان الحبيب للخدمات الطبية” بقيمة 686.6 مليون دولار ثم سمو العقارية بنحو 48 مليون دولار وأملاك بـ115.9 مليون دولار وشركة بن داود القابضة بـ585.1 مليون دولار.

وتوقع التقرير أن تقود السعودية مجددا سوق الاكتتابات الأولية الإقليمية في 2021، حيث أعلنت هيئة السوق المالية في نوفمبر 2020 أنها تراجع أكثر من 15 طلبا للإدراج سواء في السوق الرئيسية أو السوق الموازية “نمو”.

وتأثرت الاكتتابات الأولية بمنطقة الخليج والشرق الأوسط في ظل ارتفاع درجة المخاطر بعد الصدمة المزدوجة لجائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط والتي أثرت على الدول المصدرة للبترول بالمنطقة.

وكانت تداعيات الوباء في دول الخليج أكبر بكثير من مجرد إلحاق الضرر بقاعدة الإيرادات والدخول الشهرية للأسر. وقد دفعت هذه الانعكاسات إلى اعتماد خطط تغيير هيكلية هائلة بطرق لم تأخذها خطط التنويع الاقتصادي في الحسبان.

ويرى مراقبون أن آمال اللقاح المضاد لكورونا وعمليات توزيعه ستسرع تعافي سوق الأسهم، خصوصا في ظل حرص السعودية على التركيز على المشاريع الكبرى.

ومن المتوقع أن تواصل مستقبلا التركيز على المشاريع العملاقة التي تلفت الانتباه مثل مشروع نيوم السعودي، وهي المدينة المستقبلية التي تقدر قيمتها بنحو 500 مليار دولار على البحر الأحمر.

ولكن من المؤكد أنه في أعقاب هذا الوباء ستواصل دول الخليج مراجعة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وسيكون الرهان مستقبلا على الشفافية لتطويق الأزمات.

11