مدرب "الفراعنة" يبدأ مشوار تصفيات المونديال برسائل رياضية قاسية

العلاقة بين هيكتور كوبر، المدير الفني لمنتخب مصر، والمجلس الجديد لاتحاد كرة القدم المصري، برئاسة هاني أبوريدة، تشهد بداية غير مطمئنة، وتلـمّح إلى وجود عثرات في طريق الصعود إلى منافسات كأس العالم 2018 بروسيا.
الأحد 2016/10/02
هيكتور كوبر: إما المساندة المطلقة أو الرحيل

بدأ الأرجنتيني هيكتور كوبر، المدير الفنّي لمنتخب مصر، مشوار التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى كأس العالم 2018 في روسيا، برسائل قاسية موجّهة إلى مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، وكبار اللاعبين، وطالب الاتحاد بالمساندة الكاملة لجهاز المنتخب، مهدّدا بأنه “لو لم يشعر بدعم المجلس وتحقيق كل المطالب، لن يستمر مع الفراعنة”.

وعقد المدرب الأرجنتيني مؤتمرا صحافيا، السبت، للحديث عن تفاصيل استعداد منتخب الفراعنة، لمواجهة منتخب الكونغو يوم 9 أكتوبر الجاري، في أولى جولات المجموعة الخامسة، بالتصفيات المؤهلة للمونديال المقبل، إلى جانب التعليق على استبعاد بعض اللاعبين من قائمة المباراة.

وغادر المنتخب المصري القاهرة، السبت، متوجّها إلى الإسكندرية، للدخول في معسكر مغلق استعدادا للقاء، وينضم إليه المحترفون إلى المعسكر الاثنين، على أن يطير منتخب الفراعنة إلى الكونغو على متن طائرة خاصة، الجمعة، بناء على طلب الجهاز الفني، لتلافي معاناة الرحلة الشاقة، ويخوض تدريبا وحيدا على ملعب المباراة، ثم يعود إلى القاهرة عقب المباراة مباشرة.

الغريب أن كوبر استبق الأحداث، في لغة التهديد التي ظهرت على تصريحاته، فقد أقرّ بأنه يلقى الدعم والمساندة الكاملة من اتحاد الكرة، ملمّحا إلى أنه في حالة تراجع هذا الدعم، لن يتوانى عن تقديم استقالته والرحيل، وهو أمر يثير الدهشة والاستغراب.

ولقي كوبر دعما لم يلقه الأميركي بوب برادلي، الذي تولى مهمة تدريب المنتخب المصري في ظروف قاسية، حيث واجه الأول صعوبات شديدة، عندما أراد إقامة معسكر مغلق استعدادا للمونديال السابق في البرازيل.

وكانت مهمة كوبر واضحة منذ قدومه إلى مصر، وتضمّن الاتفاق المبرم بينه واتحاد الكرة السابق برئاسة جمال علام، ضرورة التأهل إلى بطولتي كأس الأمم الأفريقية 2017 بالغابون، وبطولة كأس العالم 2018 في روسيا، ونجح كوبر في تحقيق المطلب الأول، ولا تزال الجماهير المصرية في انتظار إنجاز المطلب الثاني، والعودة إلى المونديال بعد غياب 26 عاما.

ومع إعلان قائمة المنتخب الوطني الخاصة بأيّ مباراة رسمية، أو حتى وديّة، تظهر حالة الغضب على اللاعبين المستبعدين، ويبدأ مسلسل الدخول في أزمة تصريحات متكررة، فالمستبعدون يشنّون حملة غضب على جهاز المنتخب باتهامه بالمجاملات، فيما يعكف الجهاز بالكامل على تبرير الاختيارات، التي تعدّ حقا أصيلا لكوبر ومعاونيه.

ومن المعروف أن كوبر يضع اللاعبين المحترفين في أولى اهتماماته عند اختيار قائمة المنتخب، وضمت القائمة 9 محترفين، هم: أحمد المحمدي من هال سيتي الإنكليزي، محمد عبدالشافي من أهلي جدة السعودي، محمد النني من أرسنال الإنكليزي، محمد صلاح من روما الإيطالي، عمر جابر من بازل السويسري، أحمد حسن (كوكا) من سبورتنغ براغا البرتغالي، محمود عبدالمنعم (كهربا) من اتحاد جدة السعودي، محمود حسن (تريزيغيه) من موسكرون البلجيكي، ورمضان صبحي من ستوك سيتي الإنكليزي.

هيكتور كوبر نجح في تحقيق التأهل إلى بطولة كأس الأمم الأفريقية 2017 بالغابون، ولا تزال الجماهير المصرية في انتظار إنجاز المطلب الثاني، والعودة إلى المونديال بعد غياب 26 عاما

إضافة إلى اللاعبين المحليين وهم: عصام الحضري (وادي دجلة)، أحمد فتحي وشريف إكرامي وأحمد حجازي وعبدالله السعيد (الأهلي)، وإبراهيم صلاح وأحمد دويدار وأحمد الشناوي وطارق حامد وباسم مرسي وعلي جبر ومصطفى فتحي وإسلام جمال (الزمالك)، وعلى لطفي (إنبي) وحمادة طلبة (المصري).

وعن التشكيل، قال كوبر، إنه يضم أفضل 3 حراس مرمى في مصر (الشناوي، الحضري، إكرامي)، ولا داعي للقلق بشأن مستواهم، وقد استاءت الجماهير المصرية من مستوى الحارس الأساسي، أحمد الشناوي، الذي ظهر بمستوى متواضع في مباراة فريقه الزمالك أمام الوداد المغربي في إيّاب الدور قبل النهائي، بدوري أبطال أفريقيا، ومني مرماه بخمسة أهداف.

وعلّق كوبر على اللاعبين المستبعدين، فقال “إن اختيار اللاعبين لقائمة المنتخب يكون لأسباب فنية، ونفس الأمر في حالة الاستبعاد”، نافيا وجود أزمة مع أيّ لاعب من المستبعدين، وبرر استبعاد محمود عبدالرازق (شيكابالا) صانع ألعاب الزمالك، الذي ظهر بمستوى جيد مع فريقه خلال الفترة الماضية، قائلا “إن هناك العديد من اللاعبين في مركزه، لذلك تم استبعاده”.

وتطرّق للحديث عن استبعاد حسام غالي، وضم أحمد حجازي مدافع الأهلي الذي يغيب عن فريقه منذ شهرين للإصابة، وكان غالي قد دخل في مشادة كلامية مع أسامة نبيه، مدرب المنتخب، في معسكر المنتخب لمباراة تنزانيا، غير أن كوبر أغلق الباب أمام التكهنات، وقال “استبعاد غالي لم يكن بغرض تأديب اللاعب، بل لأسباب فنية بحتة”.

ويرى كل لاعب أنه الأجدر بتمثيل منتخب مصر، طمعا في زيادة رصيده من المباريات الدولية، خاصة إذا تألق مع فريقه، ومن هنا تنفجر حالات الغضب، وهو ما حدث مع اللاعب وليد سليمان، الذي دفعه الغضب للهجوم على كوبر بكلمات قاسية عبر صفحته على موقع فيسبوك، وكتب “حسبي الله ونعم الوكيل”، ما أثار استياء جهاز المنتخب.

وعاد سليمان، الذي يعيش حالة فنية رائعة مع فريقه الأهلي، وحذف ما كتبه على صفحته، بينما علّق كوبر قائلا “إنه يجب على سليمان التركيز في التدريبات فقط، وعدم التفرغ للتعليق على اختيارات جهاز المنتخب”، واعترف كوبر أيضا أنه أحيانا سيكون ظالما في الاختيار، وأحيانا أخرى سيكون عادلا، لكن الأكيد أنه اختار الأفضل من وجهة نظره.

وفي هدوء شديد، وجه وليد سليمان، رسالة إلى كوبر، فحواها، أنه كان يتمنّى أن يكشف مدرب المنتخب، أمام الإعلام والرأي العام أسباب استبعاده المفاجئ من صفوف المنتخب، حتى وإن كان الأمر لأسباب فنية، بدلا من توجيه النصائح.

وشدد لاعب الأهلي في تصريحات لـ”العرب”، أنه ليس بصدد الدخول في معارك، لا سيما أن الواجب الوطني يحتّم عليه دعم زملائه ومنتخب بلاده في تلك المرحلة المهمة، وهو ما دفعه للالتزام بالصمت.

وأضاف، أنه كان يتمنّى أن يعلم بأمر استبعاده عن طريق أيّ مسؤول بالجهاز الفني، أسوة بما يحدث مع بعض زملائه، ومعرفة أسباب الاستبعاد في حال وجود قصور منه، لكنه فوجئ بالأمر من خلال وسائل الإعلام.

23