مدرسة "آوييا" في تشاد.. منارة علمية بسواعد البؤساء

الثلاثاء 2014/07/08
في عام 2008 أسّس المدرسة إبراهيم هارون أحمد نجل زعيم قرية "آوييا"

آوييا- (تشاد) في بلدة “آوييا” الواقعة على بعد 560 كلم من “نجامينا” عاصمة تشاد، تتخّذ الحياة بوصلة أخرى بعيدة عن مظاهر الحياة المعتادة في بقية مدن تشاد، وفي هذا الامتداد الجغرافي، يغرق السكان في شبه عزلة فرضتها الجغرافيا والفقر، والحصول على نصيب من التعليم هناك أضحى حلما صعب المنال. غير أنّ إرادة سكان البلدة تمكّنت من تحقيق المعجزات، ففي عام 2008، قاموا باقتطاع ما تيسّر من الأموال من نفقاتهم اليومية، لتشييد مدرسة لتعليم أبنائهم.

منارة علمية شيّدت بسواعد البؤساء في “آوييا”، وتحتضن اليوم 70 طفلا يتطلّعون إلى وضع حدّ لظلام الجهل الذي يطبق بثقله، منذ عقود، على هذه الأراضي النائية في تشاد، وليطيح نور العلم ببؤس الواقع.

أسّسها نجل زعيم قرية “آوييا”، “إبراهيم هارون أحمد”، بمساعدة سكانها، سنة 2008 قبل أن يتكفّل بإدارتها، وكان الإنجاز بمثابة “الحلم” الذي لطالما راود الجميع في ذلك الركن النائي من التشاد، على حدّ تعبير أحمد.

وأوضح أحمد، أنّ الدروس انطلقت، في البداية، بـ 25 طالبا فحسب، هم 19 فتى و6 فتيات لكنها اليوم تستقبل 70 طالبا للمعرفة، يتطلّعون إلى الحصول على زاد معرفي “ينير عقولهم”، و”يبدّد ظلام الجهل” الذي طالما جثم بثقله على العقول في هذه المنطقة المعزولة.

منارة تحتضن 70 طفلا يتطلعون إلى وضع حد لظلام الجهل الذي يطبق منذ عقود

وتعدّ بلدة “آوييا” حوالي 400 ساكن، بحسب أحمد الذي يقول إنه “قبل بناء المدرسة، كان التحصيل المعرفي للأطفال ينحصر في الدروس القرآنية التي كان يقدمها علماء الدين في القرية، وبعد تشييد المدرسة، اقتصرت الدروس المقدّمة للطلاّب فيها على اللغة العربية، نظرا لضعف الموارد، أو بالأحرى غيابها بالكامل".

وبعد فترة من الوقت، وتحديدا في عام 2010، شرع السكان في تحسين الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسة، مدفوعين بضرورة توسيع المدرسة وإضفاء الجودة على خدماتها لاستيعاب الأعداد المتزايدة سنويا من الطلاّب.

وبالتعاون مع اثنين من المنظمات غير الحكومية الدولية، شهدت المدرسة إنشاء ثلاثة فصول دراسية إضافية، ومكتب تنفيذي، ومنزل للمدير وبرج للمياه ما زال قيد الإنشاء.

ورغبة الأولياء في انتشال مستقبل أبنائهم من الضياع، بدت أقوى من مظاهر البؤس التي صبغت حياتهم بلون قاتم لذلك قرّروا أنّ عليهم الترفيع في الموارد المرصودة لمدرستهم، فكان أن توصّلوا عام 2012، إلى ضرورة تجميع قسط من العائدات القليلة من الحبوب التي يحصلون عليها سنويا، تحت وصاية بنك الحبوب، لدفع الراتب الشهري لأستاذ متخصّص في اللغة الفرنسية.

17