مدرسة الأميرة

الخميس 2015/08/27

يتناقل الهولنديون هذه الأيام فيديو لولية العهد الهولندية الأميرة أماليا، ابنة ملك هولندا فيليم ألكسندر، وهي تخرج من القصر الملكي متوجهة إلى مدرستها الجديدة في أول يوم دراسي.

تبدو الأميرة الصغيرة سعيدة على دراجتها الهوائية وهي تلوح لكاميرات المصورين، مرتدية بنطلون جينز عاديا، وأمامها صندوق بلاستيكي من من ذلك الذي يوضع في مقدمة الدرجات الهوائية لحمل الأغراض، وضعت فيه حقيبتها المدرسية.

سبب اهتمام الهولنديين بالأميرة الصغيرة هو أنها تلتحق لأول مرة بمدرستها الثانوية، التي لا تبعد عن بيتي إلا قليلا، وواحدة من المدارس التي كان ابني، ذو الأثني عشر عاما أيضا، ومثل الأميرة يلتحق لأول مرة بالمدرسة الثانوية، يفكر فيها، لكنه فضل في النهاية مدرسة أخرى لاعتبارات تخصه، غير أن واحدة من زميلات فصله، واسمها كوليت التحقت بالمدرسة نفسها التي التحقت بها الأميرة وكلها أمل في أن تكون زميلة لها في الفصل أيضا.

منذ شهرين تقريبا، خلال حفل نهاية السنة المدرسية، بكت أمهات كثيرات وهن ينظرن إلى أبنائهن يتودعون، بعد ثماني سنوات قضوها معا في المدرسة الابتدائية، يومها نظرت إلى أم كوليت ومازحتها قائلة “أنت لا يجب أن تبكي، لأنك قريبا ستستقبلين ولية العهد في بيتك”، فردت ضاحكة وهي تمسح دموعها “أستعد من الآن، اشتريت مواد تنظيف إضافية لتلميع البيت والجدران”.

ومع أنها بدت مازحة، إلا أن أم كوليت تعرف جيدا أن هذا ممكن جدا، بل وبديهي، إذا ما تصادف وجود ابنتها مع الأميرة في نفس الفصل، ذلك أن كل شيء هنا معد لتعيش الأميرة حياة طبيعية غير متكلفة، بدءا من الدراجة الهوائية البسيطة التي تشبه دراجة أي تلميذ والده يعمل كهربائيا أو بائعا في محل أو سائق ترام، إلى المدرسة المتاحة للجميع، دون استثناء أو تفرقة، والتي لا تجد مانعا من أن تجمع ابن الملك مع ابن السباك، إلى الطريقة التي تلتحق بها الأميرة بالمدرسة صباحا، بلا حراس، ولا مرافقين ولا سيارات تسد الطريق على العامة، وتغلق مخارج الشوارع ومداخلها، إلى نوعية الحياة التي تحياها الأميرة داخل المدرسة.

فهي كغيرها من بنات فصلها، تتمنى أن تكون محبوبة من الجميع وأن تتلقى دعوات من أبناء فصلها، لحفلات أعياد ميلادهم، أو لمشاهدة فيلم في السينما أو لتناول وجبة في مكدونالدز، وستقع الأميرة في حب شاب من فصلها، كان يمكن أن يكون إبني، وتستقبلها عائلته بعطف ومحبة، وتحتضنها أمه وهي تمسح عن وجنتيها دموع أول انكسارات القلب، عندما يتركها الشاب سريعا لغيرها، كعادة الأطفال في هذه السن.

كل شيء معد لتحيا الأميرة حياة الشعب، تأكل ما يأكل وتلبس ما يلبس، وترتاد نفس الأماكن وتبتهج لنفس الأسباب، حتى إذا ما صارت ملكة علية، أحبها كأنها من الرعية، وأحبته كأنه الملك.

21