مدرسة القارئين

في ”مدرسة القارئين“ لن نسألك ”ما هو المنطق؟“ المطلوب منك فقط هو التفكير في كيف سارت الأمور من تلك اللحظة التي تعلّمت بها كيف تمسك بقلم أو تتعامل مع فأرة الكمبيوتر.
الجمعة 2021/06/18
لا تقلق فالمنطق ليس معقّدا

مارك سينسبري، أستاذ الفلسفة في جامعة تكساس، يشرح لنا أن المفارقة هي ”خاتمة قد تبدو غير مقبولة، مستمدة من فرضيات قد تبدو مقبولة، من خلال منطق قد يبدو مقبولا“. وفقا لذلك، وبتفكير هادئ، سنجد أن حياتنا كلها هكذا. خواتيم غير متوقعة مستمدة من فرضيات معقولة ومنطق كنا نعتقد أنه لا غبار عليه.

ولكن انتظر قليلا عزيزي القارئ، موضوع المفارقات شيّق ومثير وطريف في الوقت ذاته، غير أنه ليس موضوعنا اليوم. موضوعنا هو المنطق. وكلّي ثقة أن عقلك سيقودك في هذه اللحظة، كما سيقود الجميع إلى الفنان الكوميدي الراحل سعيد صالح والقديرة سهير البابلي في سؤالها له ”ما هو المنطق؟“ في المسرحية الأكثر مشاهدة في تاريخ الأعمال العربية حتى الآن ”مدرسة المشاغبين“.

لا تقلق، فالمنطق ليس معقّدا كما قالوا لك، إنما هو مستمد من الحياة، جاء المتعلمون والباحثون عن الأفكار وإنتاجها واستقوه من العيش الطبيعي ووضعوه في الكتب. وبات بعد فترة على الجميع أن يسير وفق الكتاب لا وفق ”فن العيش“ الذي هو من صنع أمنا الطبيعة.

وفي ”مدرسة القارئين“ المشاغبين لن نسألك الآن ”ما هو المنطق؟“. المطلوب منك فقط هو التفكير في كيف سارت الأمور من تلك اللحظة التي تعلّمت بها كيف تمسك بقلم الرصاص، أو كيف تتعامل مع فأرة الكمبيوتر، أو مع لوحة الأزرار أمامك.

منذ ذلك الحين، وحتى اليوم، والدفق المعلوماتي يواصل الجريان نحو عقلك، ولم تعد تستوقفك قصة هل هذا الأمر منطقي أم لا؟ وصرتَ حين تشاهد فيلما من أفلام الخيال العلمي، تعيشه وكأنه حقيقة، حتى أن ”غودزيلا“ و“كينغ كونغ“ و“لوسي“ وغيرها صاروا من أصدقائك مثل أصحاب الطفولة في المدرسة أو الحارة، وجيف بيزوس وأيلون ماسك وكريستيان أمانبور الشجاعة التي أعلنت هذا الأسبوع إصابتها بالسرطان، هؤلاء الذين يبعدون عنك آلاف الكيلومترات أقرب إليك اليوم من جارتكم وزوجها معا. وأن العالم بات مفتوحا بلا أبواب ولا شبابيك، والآخر المختلف عنك، له الحق في الوجود، مهما كان لونه أو عرقه أو دينه.

والآن ما المنطق في عدم تفكيرك بأن هذه الأمور حقائق؟ لماذا تعتبرها وكأنها غيوم صيف عابرة؟ لماذا يكذب الجميع على أنفسهم؟ هذا هو السؤال.

ودعني أختم معك كما بدأت، لتعرف أنك تعيش في جزيرة مثل جزيرة كريت اليونانية التي اشتهرت بها مفارقة تدعى ”مفارقة كريت“. تقول تلك الحيلة العقلية العتيقة التالي ”كان هناك فيلسوف من جزيرة كريت، قال يوما إن كل ما يقوله فلاسفة كريت كذب؛ فهل يمكننا أن نعتبر الرجل صادقا أم هو كاذب؟“ سيكون هناك جوابان فقط. وعليك الحلّ والربط.

 
24
مقالات ذات صلة