مدرسة في الإمارات لاكتشاف فنون الحكي الأدبي واكتشاف الحكائين

معهد الشارقة للتراث يفتتح أول مدرسة دولية للحكاية وفنون الحكي في العالم تابعة لجهة حكومية.
الثلاثاء 2019/01/22
نمر سلمون: نسعى إلى خلق شبكة حكواتيين عرب وعالميين

الشارقة - افتتح الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، صباح الأحد، “المدرسة الدولية للحكاية وفنون الحكي”، في مقر المعهد بالمدينة الجامعية، بحضور الدكتور نمر سلمون مدير المدرسة.

“المدرسة الدولية للحكاية وفنون الحكي” هي أول مدرسة رسمية في العالم تابعة لجهة حكومية متمثلة في معهد الشارقة للتراث، وهي متخصصة في الحكاية كمحور عام، وما يتفرع عنها من موروث، وأدب شعبي، وفنون في الأداء التعبيري الذي يعتمد الكلمة أساسا له.

وقال عبدالعزيز المسلم في كلمة الافتتاح، “رغم أننا لسنا ضد أي من أشكال المعرفة أو الفنون، إلا أن أساليب السرد وفضاءات الحكايات التقليدية وبنية الحكايات الموروثة يجب المحافظة عليها جنبا إلى جنب مع الجديد والمستحدث، فالعرب صنعوا عالما جميلا استلهم منه العالم أشكالا متنوعة من الإبداع، كما أننا لنا جميعا مع الحكايات حكاية، أولها حكايتنا في هذه الدنيا، وما كان من أحداث ومواقف مررنا بها، حكاياتنا مع من نحب ومع غيرهم، ثم ما سمعناه من حكايات، فهذه الحياة تبدأ وتسير وتنتهي من خلال مجموعة من الحكايات المفرحة والمحزنة”.

وأكد المسلم أن المدرسة تعد الأولى من نوعها التي تصبو إلى جعل الحكاية مبدأ وغاية في ميادين الحياة الاجتماعية، والتعلم، والتربية، والفن، وكذلك تسعى إلى إعادة الاعتبار إلى أول أدب غير مدون، وفن غير مؤطر من خلال محاولة المصالحة ما بينهما وبين إنسان اليوم، الذي فقد القدرة على التواصل الإنساني الحي، لانغماسه الخاطئ فيما يعتقد أنه تواصل عصري، ما أدى إلى ظهور رهاب في الخطاب المباشر.

من جانبه، أكد الدكتور نمر سلمون مدير المدرسة الدولية للحكاية وفنون الحكي، أن “المدرسة الدولية للحكاية وفنون الحكي” تطمح إلى جمع المدارس والمذاهب الحكائية، نظريا وعمليا، في رحابها، وابتكار مناهج جديدة في دراسة الحكاية، وأدائها وتلقيها، مناهج تقوم على خبرات التبادل الثقافي والتراثي الحكائي في كل بلدان العالم، في سبيل بناء أجيال جديدة من الحكواتيين، بمفاهيم متطورة دون العبث بالتراث، حيث جاء تأسيس هذه المدرسة استمرارا لجهود معهد الشارقة للتراث في تعزيز جميع أشكال الفن الشعبي والثقافة الشعبية كعناصر من التراث الثقافي غير المادي، لتحقيق المزيد من التفاهم والتقدير للتنوع الثقافي بين جميع الشعوب.

وأضاف “ستقوم المدرسة بالعمل على مجموعة من النشاطات الأكاديمية والفنية، وذلك بتنفيذ برامج ممنهجة وموجهة، تعنى بصون الحكاية بجميع أشكالها التراثية من حكاية شعبية وأسطورية وخرافية، وفتح الآفاق أمام حكايات جديدة مستوحاة من التراث الشفوي، وإنعاش فنون الحكي، ويشمل ذلك أيضا الأمثال، والأقوال المأثورة، والمقامات، والنوادر دون استثناء الشعر الذي يحمل في طياته نفسا حكائيا، كما ستعمل المدرسة على توثيق الحكايات الشعبية في كل العالم، ودراستها وتحليلها ومقارنتها، بالإضافة إلى توثيق الكنوز الحكائية البشرية في دليل ورقي قابل للتحديث المستمر، واستحداث شبكة حكواتيين عرب وعالميين لتسهيل مسألة البحث، سواء الأكاديمي أو الاحترافي”.

وستكون المدرسة مركزا دائما للتدريب، وذلك من خلال إقامة الورش المستمرة على مدار العام، واللقاءات بين المختصين والمهتمين في مجالاتها، وتقديم كل دعم ممكن للأفراد والفرق والمجموعات التي تمارس فنون الحكاية والحكي، مركزة على التبادل المعرفي في هذا الحقل.

وستقام مهرجانات تختص بفنون الحكي، ولقاءات معرفية بشأن الحكاية، والمشاركة خارجيا بالمهرجانات والنشاطات المختصة في هذين الحقلين.

كما تسعى المدرسة إلى التعرف والتعريف بشخصية الحكواتي في الثقافات المختلفة، منذ نشأتها حتى اليوم، ودراسة آفاقها المستقبلية كهواية من جهة، وكحرفة من جهة أخرى، وإطلاق الحكاية كأسلوب تربوي، أسري ومدرسي، والعمل على جذب الآباء إلى هذه المدرسة، وإطلاعهم على نهجها، وتدريبهم على كيفية رواية الحكايات لأبنائهم من جهة، ومن جهة أخرى الدخول بالحكاية إلى المدارس العامة والخاصة، كأسلوب تعليمي تتبناه المؤسسة التربوية، والقيام لاحقا بتحويل بعض الدروس العلمية إلى حكايات لمساعدة الطلاب على فهم ما يستعصي عليهم دراسيا، ثم الانتقال بذلك لإعداد منهج تعليمي يعتمد على الحكاية أساسا له.

15