مدرسة لبنانية تفتح نافذة أمل لأطفال التوحد وأسرهم

المدرسة توفر بيئة آمنة وخاضعة لضوابط الإشراف والمراقبة للأطفال المصابين بالتوحد وتهدف الى تنمية وتطوير مهاراتهم.
الأربعاء 2019/10/09
يستحقون الرعاية

بيروت - لم يكن بوسع عائلة ريكي سركيس البالغ من العمر 10 سنوات أن يجتمع شملها وتعود إلى لبنان إلا بعد إنشاء مدرسة بدوام كامل للأطفال المصابين بالتوحد في مثل حالته.

وقالت سريتة طراد، والدة ريكي، إن فكرة المدرسة ظهرت بعد أن سافرت لسنوات طويلة بحثا عن أفضل بيئة يمكن توفيرها لطفلها المصاب بالتوحد.

وأوضحت طراد وهي شريكة مؤسس مدرسة “3،2،1” لأطفال التوحد “أنا من أجل ريكي اضطررت للسفر إلى خارج لبنان.. وتم تشخيص حالة ريكي في أميركا وليس في لبنان.. حيث عشت هناك ثلاث سنوات ونصف.. وأكملت أربع سنوات أخرى في الكويت، هذه الرحلة الطويلة كانت من أجل ريكي”. وأضافت “انقلبت حياتي 360 درجة من أجله.. وعندما اتخذ والد ريكي قرارا بعودتنا إلى لبنان كي يجتمع شمل العائلة، ويعيش أبناؤه بقربه، راودتنا فكرة المشروع التي تمثلت في تأسيس مدرسة ذات برنامج بالانكليزية، مثل البرنامج الذي كان يدرسه ريكي في أميركا والكويت”.

وعندما آن الأوان لكي يلتئم شمل العائلة، أسست طراد وبشير سركيس والد ريكي، مدرسة (3،2،1) لأطفال التوحد في لبنان، التي تطبق نفس البرنامج الذي كان ريكي يتعلمه في المدارس بالخارج. وهذا البرنامج، الذي يستخدم التحليل التطبيقي للسلوك، مصمم لمساعدة الأطفال المصابين بالتوحد وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة.

ولكل طفل برنامج تعليمي فردي خاص به، بما في ذلك النظام الغذائي وكذلك تحديد نقاط القوة والضعف لكل طفل.

أطفال التوحد ليسو بمعزل عن العالم
أطفال التوحد ليسو بمعزل عن العالم 

ويتلقى الأطفال المسجّلون بالمدرسة أيضا علاج تطوير المهارات الوظيفية وعلاج التخاطب وتنمية مهارات اللغة والكلام.

وينتظم بالمدرسة، التي افتتحت الشهر الماضي، ستة أطفال فقط في الوقت الحالي، لكن هناك خططا لاستيعاب المزيد في المستقبل.

واستقبلت أخبار افتتاح المدرسة بحفاوة من قبل أولياء الأمور الذين لديهم أطفال مصابون بالتوحد في لبنان، ومن بينهم رانيا صفير مخول، وهي محامية وأم لطفلين.

وترأس مخول، التي يتردد ابنها سيلفيو على المدرسة، منظمة غير حكومية تعد مشروع قانون للبرلمان اللبناني لتوفير الحقوق الأساسية للأطفال المصابين بالتوحد في البلاد.

وتشير مخول إلى أن “آخر إحصائية توصلت إلى وجود حوالي 40 ألف طفل مصابين بالتوحد، في لبنان، لنقل 30 ألفا فقط، ماذا بإمكاننا فعله؟ كم يلزمنا من مدرسة مثل 3،2،1؟ يجب أن تتحرك الحكومة في الوقت نفسه لتساعد الأهالي، فكل واحد منا يتحرك على صعيد فردي وذلك غير كاف للإحاطة بهؤلاء الأطفال”.

ويقول مؤسّسا المدرسة الواقعة في ضبية شمال بيروت إن المدرسة هي الأولى من نوعها في لبنان، ببرنامج تعليمي بدوام كامل يوفر بيئة آمنة وخاضعة لضوابط الإشراف والمراقبة للأطفال المصابين بالتوحد من أجل تنمية وتطوير مهاراتهم.

وتوضح نادين كريكوريان مديرة برنامج المدرسة أن الكثير من الأطفال المصابين بالتوحد يبقون في منازلهم لأن المدارس لا تقبلهم.

مدرسة (3،2،1) هي الأولى من نوعها في لبنان، توفر بيئة آمنة للأطفال المصابين بالتوحد من أجل تنمية وتطوير مهاراتهم
 

وتقول “الكثير من الأطفال المصابون بطيف التوحد لا يتم قبولهم في المدارس، ويضطرون بذلك إلى البقاء في المنزل دون تعليم.. على الرغم من أن طفل التوحد يكتسب المهارات اللازمة التي تسمح له بولوج المدارس والانتظام بها على غرار كافة الأطفال”.

وتابعت كريكوريان موضحة “يمكن القول إن الأطفال بإمكانهم الانطلاق من هذه المدرسة، فهم يبدأون من هنا مثل مرحلة انتقالية بالنسبة إليهم”.

وأضافت “الأكيد أنه في السنوات العشر التي اشتغلت فيها في هذا المجال، استطعت أن أرى التطور الذي يحدث لهؤلاء الأطفال. أول شيء، الطفل الذي لم يكن  يستطيع الجلوس على الكرسي أكثر من 5 ثوان عندما يأتي لأول مرة، ثم بعد عدة سنوات أو في نفس السنة يصبح بإمكانه أن يجلس لمدة طويلة على كرسيّه، كما أنه يستطيع الخروج إلى السبورة ويطيع معلمته، ويتمكن من التواصل مع أصدقائه”.

وختمت كريكوريان “بالتالي فإنه من المهم جدا أن نعد لهم المهارات التي يحتاجونها للاندماج مع محيطهم الأسري والاجتماعي ونظام المدارس الرئيسي”.

21