مدرسة للرومانسية تحيي القلوب في السودان

أثار طبيب نفسي سوداني بإقدامه على افتتاح “مدرسة تعليم الرومانسية للرجال في السودان” جدلا متصاعدا، إذ يرى متخصصون أن هذه المدرسة لها أهمية كبرى، لمعالجة الرجال “متبلدي العواطف”، فيما اعتبر آخرون أن السودان يعاني مشكلات أهم من العواطف.
الخميس 2017/11/23
حضرت المراسم وغابت الرومانسية

الخرطوم – يواجه الرجل السوداني تهمة بأنه “شحيح” في إبداء عواطفه تجاه المرأة لدرجة تبلغ حد “الجفاف العاطفي”، الأمر الذي شق طريقه لأن يكون مثار بحث وجدل بين متخصّصين.

ودفع ذلك الاتهام علي بلدو، استشاري سوداني للأمراض النفسية، إلى افتتاح ما أسماها “مدرسة تعليم الرومانسية للرجال في السودان”، ومقرها مدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم، لكنها واجهت آراء مختلفة بين مشجع ومشكك.

وقال بلدو في إعلانه عن المدرسة، التي بدأت العمل منتصف أكتوبر الماضي، إن “ما دفعه إلى تأسيسها هي قناعة توصل إليها بأن “الرجل السوداني يعيش جفافا عاطفيا، ويعاني شحّا في التعبير عن عواطفه، ويعيش مجاعة عاطفية”.

وكشف عن مدرسته المثيرة للجدل، موضحا “تعاملت مع حالات مصابة باعتلالات نفسية، وسمعت شكاوى سيدات سودانيات عن معاناتهن في حياتهن الزوجية”. وتابع “أستطيع القول إن 90 بالمئة من الرجال السودانيين مصابون بجفاف عاطفي ناجم عن عدم قدرتهم على التواصل مع الطرف الآخر”.

نجاح مدرسة تعليم الرومانسية يتوقف على قدرتها على تعليم الرجال أهمية إبداء عواطفهم بغض النظر عن الظروف الحياتية التي يواجهونها

ووصف الرجال السودانيين بأنهم “متبلّدو العواطف بسبب جهلهم لأساليب التعامل الرومانسي”، على حد تعبيره.

وأثار الإعلان عن هذه المدرسة موجة من الجدل المتصاعد في مواقع التواصل الاجتماعي بالسودان. وامتد هذا الجدل إلى بحث مشكلات المجتمع المرتبطة بالزواج وغلاء المهور وارتفاع نسب العنوسة.

وجادل البعض بأن الاتهام متبادل، وتساءلوا مستنكرين “هل تتمتع المرأة السودانية بالرومانسية المطلوبة؟”.

وأعلن بلدو حسما للجدل اعتزامه فتح فصول لتدريس الرومانسية للنساء، وأفاد بأن “إدراج النساء في الاتهام لا ينفي صحة ما ذهبت إليه. هناك نساء يفتقرن للرومانسية، لكن بنسبة قليلة وغير مؤثرة حاليا، لذا سيتم استيعابهن في وقت لاحق”.

ووفقا للأخصائية النفسية سلمى جمال، فإن جذور القضية تعود إلى “تقليدية التربية التي تفرض على الطفل الثبات وإخفاء الجزع وحبس الدموع، بل تمنعه من البكاء، وتعدّه عيبا، وهذا غير طبيعي من الناحية العلمية”. ورأت أن “تربية الأطفال في السودان تصرف اهتمامهم حين يكبروا عن الرومانسية. الرجل السوداني يظهر مشاعره وعواطفه في فترة الخطوبة ثم يتوقف بعد الزواج”.

وقدّرت الأخصائية السودانية أن “نجاح مدرسة تعليم الرومانسية يتوقف على قدرتها على تعليم الرجال أهمية إبداء عواطفهم بغض النظر عن الظروف الحياتية التي يواجهونها”.

ونفت سميحة أحمد، موظفة سودانية، صفة عدم رومانسية الرجال وعجزهم عن إظهار مشاعرهم. وقالت “لا يمكن القول إن الرجال غير رومانسيين دون النساء.. لم ألمس من إخوتي ووالدي وأفراد عائلتي الكبيرة قسوة أو جفافا عاطفيا. أنا مرتبطة عاطفيا ولا أتهم شريكي بالجفاف العاطفي”.

وقال أخصائي التنمية البشرية شادي الشامي (سوري الجنسية) “لم ألحظ خلال وجودي في السودان قسوة الرجل وأنه غير رومانسي، فهو لا يختلف عن الرجال في المجتمعات العربية الأخرى”.

وأطلق الدرامي السوداني الشهير عوض شكسبير، مقطع فيديو يسخر فيه من الفكرة، كونها على حد تقديره “تتجاهل المشاكل الحقيقية التي تواجه الرجال والمجتمع”.

24