مدرسة ماليزية تدرب القردة على الحصاد

الآلاف من القردة تتدرب في هذه المدرسة حيث توضع سلاسل صغيرة حول أعناقها لتدريبها على تسلق شجر النخيل وأيضا قطف حبات جوز الهند.
الجمعة 2018/04/06
القرد يمكنه قطف 800 حبّة جوز هند في اليوم الواحد

كوالالمبور – يمسك قرد مكاك صغير بإحدى ثمار جوز الهند المعلقة على قطعة خشبية قرب الشجرة ويهز بها حتى تقع أرضا، في نصر بسيط لهذا الحيوان الذي يتدرب في مدرسة ماليزية متخصصة في تعليم القردة كيفية مساعدة المزارعين على الحصاد.

وتدرّبت الآلاف من القردة على جني المحاصيل خلال العقود الأربعة الماضية على يد رجل ملقّب بالجدّ وان في بلدة صغيرة في شمال ماليزيا.

ويرسل أشخاص من أنحاء البلد كافة قردتهم إلى هذه المدرسة الشهيرة حيث توضع سلاسل صغيرة حول عنق الحيوان لتدريبه على تسلق شجر النخيل وأيضا قطف حبات جوز الهند.

وقد أثار هذا النوع من التدريبات في السابق موجة احتجاجات في أوساط مجموعات الدفاع عن الحيوانات التي نددت بقساوة هذه الممارسات، غير أن الجدّ وان يشدد على أنه يحسن معاملة “تلاميذه”.

وقال الرجل البالغ من العمر 63 عاما واسمه الحقيقي وان إبراهيم وان مات “هذه القردة هي بمثابة أولادي. وعندما تسقط الفواكه، نعبر لها عن حبنا”.

وهو يدرّب قردة المكاك من نوع ذيل الخنزير متوسطة الحجم والمنتشرة بكثافة في ماليزيا وجزء من إندونيسيا وجنوب تايلاند في حيّز مخصص لهذه التمارين مؤلف من أشجار نخيل ومنصات خشبية تعتليها القردة.

وراح وان إبراهيم يعنى بتدريب قردة المكاك عندما كان في مطلع عقده الثالث ورأى قردة تتسلق أشجار النخيل لقطف ثمارها.

وكان الأمر مجرّد هواية لكن سرعان ما ذاع صيته وبدأ أشخاص من أصقاع البلد كافة يرسلون إليه قردتهم ليدرّبها في بلدة بادانغ هالبان الصغيرة في شمال البلد.

ويشكل جوز الهند محور تجارة نشطة في ماليزيا المدارية التي تنتج 700 مليون من هذه الفواكه كلّ سنة وفيها عدد لا يحصى من المزارعين الصغار الذين يستعينون بالقردة لأعمال الحصاد الشاقة.

وقد تتراوح مدّة تدريب الحيوانات على هذه الأنشطة بين بضعة أيام وشهر، بحسب القرد نفسه، وفقا لوان إبراهيم.

وعندما يصبح القرد جاهزا لهذه المهام، يمكنه أن يقطف 800 حبّة جوز هند في اليوم الواحد. ويعتبر الجدّ وان أن الكلفة المحددة لهذه الدورة التدريبية بقرابة أربعين دولارا هي منصفة ومنطقية.

وتمتدّ هذه الدورة التدريبية على عدّة مراحل أولّها تمرين القردة على هزّ جوز الهند المعلّق على شجرة، في محاكاة لعملية قطف الثمار، ثمّ تدرّب الحيوانات على سحب الثمار لتتمرّن أخيرا على تسلّق هذا النوع من الشجر.

ويملك مات علي زكريا مزرعة لجوز الهند في بلدة بادانغ رنغاس على بعد أكثر من 300 كيلومتر عن بادانغ هالبان. وهو يشيد بأسلوب وان إبراهيم في تدريب هذه الحيوانات.

وقال “رأيت آخرين يدرّبون قردة المكاك ويرمون الحيوانات في النهر إن لم تقطف الثمار”.

ولا تعترض شيناز خان رئيسة الجمعية الماليزية لرفاه الحيوانات على هذه التمرينات طالما لا تعامل فيها الحيوانات بقساوة، لكنها تشير إلى نقص في سبل مراقبة الحيوانات عند انتقالها إلى سوق العمل، متسائلة “من سيؤمن الحماية لهذه اليد العاملة”.

24