"مدرسة مشاغبين" في برلمان المنطقة الخضراء

الشعب العراقي ينقل “منبهرا” على الشبكات الاجتماعية فصول مسرحية يعتبرها البعض مملة فيما يقول عنها آخرون إنها ساخرة وأبطالها نواب برلمانهم.
الخميس 2016/04/28
مسرحية مملة

بغداد – “روضة البرلمان المختلطة للطلاب فوق 40 سنة” و”مدرسة المشاغبين”، هكذا تهكم العراقيون على الشبكات الاجتماعية على نواب برلمانهم بعد تداول صور وفيديوهات من المجلس تبين مقدار “الشغب” الذي قام به هؤلاء.

وأظهرت فيديوهات متداولة على الشبكات الاجتماعية تحول قاعة البرلمان العراقي إلى ساحة للاشتباكات بالأيادي والتطاول بالسباب، والرشق بقوارير المياه. وبدا في بعض الفيديوهات نواب يضربون بآلات على الطاولات، لمنع بعضهم من الكلام، فيما ظهرت حنان الفتلاوي المقربة من نوري المالكي في فيديوهات أخرى ترشق رئيس الوزراء حيدر العبادي بقارورة مياه.

كما كسر النواب التابعون لنوري المالكي والقريبون منه أجهزة التصويت الخاصة، و"هو تعدّ على المال العام وقد يقع تغريمهم ماليا أو عقابهم قانونيا".

ويشهد العراق منذ أسابيع أزمة سياسية سببها خلافات حول تشكيلة حكومية يسعى رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى أن تكون من التكنوقراط المستقلين والأكاديميين، بدلا من وزراء مرتبطين بأحزاب مهيمنة على السلطة.

وصوت البرلمان الثلاثاء على إلغاء كل ما حصل خلال أسبوعين، فانتهت قصة اعتصام البرلمانيين التابعين لنوري المالكي وخسروا “خسارة رهيبة”.

وأقرّ البرلمان أن سليم الجبوري ونوابه يمثلون رئاسة البرلمان الشرعية بعد إقالتهم “غير القانونية”، ولا يمكن التجاوز عليهم إلا بتصويت جديد وهو غير مطروح حاليا.

يذكر أنه منذ الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين في 2003، تشكلت الحكومات العراقية على أسس محاصصة طائفية وتقاسمت الأحزاب الكبيرة الوزارات وحتى المناصب العليا في الدولة.

ودشن معلقون عدة هاشتاغات ناقشوا فيها ما آلت إليه الأوضاع في بلدهم أبرزها هاشتاغ “#الفاسدون لا يصلحون العراق، في إشارة إلى السياسيين المتهمين بالفساد، الذين يستمرون في ممارسة السلطة رغم المطالبات الشعبية بإقالتهم ومحاسبتهم بل يحاولون ركوب موجة الإصلاح المزعوم، بعد أن أوصلوا العراق إلى الوضع الحالي.

ونشر مؤيدو الحملة من نشطاء وإعلاميين كثيرا من المنشورات، ولا سيما على موقع فيسبوك الأكثر رواجا في العراق.

هاشتاغات عدة ناقش فيها العراقيون ما آلت إليه الأوضاع في بلدهم أبرزها هاشتاغ #الفاسدون لا يصلحون العراق

وجاء في أحدها “#‏الفاسدون لا يصلحون العراق، اليوم أصبح الإصلاح موضة كلامية ينادي بها كل من هب ودب، حتى تم إفراغ الكلمة من محتواها وأصبحت طرفة. فالفساد المستشري في مفاصل الحكومة العراقية قفز بها لتحتل المركز الأول لأكثر دول العالم فسادا (…)”.

وجاء في منشور آخر “نحن أبناء العراق نطالب بإنهاء هذه المهزلة وإصلاح ما أفسدته الأيادي الآثمة والتي تحاول العودة إلى حكم البلاد والعباد وبسط هيمنتها وسرقة قوت الشعب بحجج واهية بعدما شوهت نفوسها الحاقدة بلاد أرض الرافدين والتاريخ الحضاري لشعب رفد من حضارات العالم أجمع”.

وقال آخر “اكتشف العراقيون اليوم ممثلين جددا يصلحون فقط للسينما والمسرح #الفاسدون لا يصلحون العراق”.

وكتب إعلامي “المالكي حكم العراق 8 سنوات ولم يعبد شارعا وأوصله إلى مرتبة الأكثر فسادا في العالم ثم يتحدث عن الإصلاح فعلا.. للوقاحة أهل #الفاسدون لا يصلحون العراق”.

من جانب آخر أكد نشطاء على أن “البرلمان يتحرك بأوامر من قادة إيران عبر أتباعهم في بغداد”. واعتبر إعلامي أن “تمثيلية المالكي وأتباعه في البرلمان هي محاولة ثانية لتحريك شارع شيعي مضاد يريد استعراض عدد أفراده أمام الإعلام ومحاولة تثبيت الفساد في العراق”. وسخر بعضهم بالقول إن “مسرحيات إيران باتت مملة”.

وقال الإعلامي سفيان السامرائي “لكي تبقى إيران في العراق تقوم الآن بترتيب انقلاب على نفسها وجلب عملاء جدد والتخلص من عملائها السابقين وهكذا يتم استمرار حكم ولاية الفقيه.

واعتبر الناشط عوض العبدان أن “ملخص ما يجري في البرلمان العراقي الآن، العصابات الكبيرة لا تريد وجودا للعصابات الصغيرة في السلطة والحكم في العراق هذا باختصار ما يحدث”. واعتبر معلق “‘في برلمان العراق المفروض على الشعب بالقوة، يوجد 328 ناهبا وعميلا”.

وقال محمد المطيري “العراق ينفجر، لا حكومة، برلمان ضائع، شعب مهان سيادة مستباحة، أمن مفقود.. ماذا بقي؟ إنها حكومات الشيعة الأربع عشرية”. واعتبر إياد الدليمي “مازال البعض يراهن على تصحيح مسار العملية السياسية… فات الميعاد”.

من جانب آخر قال معلقون ضمن هاشتاغ #”الشعب يريد دولة مدنية” إنهم يريدون “دولة مؤسسات بعيدة عن الفئوية تنقذ ما يمكن إنقاذه وتعيد العُراق إلى مركزه الحقيقي،لا دولة محاصصات طائفية وصفقات خفية!”.

وتهكم معلق “انتصرت المُحاصصة وللسيدة إصلاحات نقول: عُذرا. البقاء للأقوى والجايات أكثر من الرايحات”. وكتب مغرد “العراق يريد شعبا مدنيا أصح من #الشعب يريد دولة مدنية، لأن العراق أصله دولة مدنية منذ 6000 عام وعلّم المدنية لبقية الحضارات وعلى مر العصور”.

وأطلق بعضهم هاشتاغا ساخرا بعنوان #رؤية العراق 2030 على غرار الهاشتاغ السعودي. وكتب معلق “إذا استمر الحال على ما هو عليه، نفس الوجوه ونفس الأحزاب ونفس التنازع والمحاصصة ونفس الضحك على المغفلين، اقرأوا على العراق السلام”. وانتهى معلقون إلى خلاصة مفادها أن “الوضع في العراق اليوم ما بني على باطل، على غزو واحتلال، فهو باطل”.

19