مدرسة "هوكي" للفنون بالنمسا.. باب مفتوح على الرسم الأوروبي

الخميس 2013/10/10
يد واحدة تكفي كيسلبيرغ هوكي لرسم لوحاته

فيينا - بلدة «هالبن راين» لها مكانة كبرى خصوصا بوجود قصر «هالبن راين» التاريخي والكنيسة الكاثوليكية فيها، واللذان يمثلان قمة الفن المعماري، بالنسبة لعشاق الدراجات الهوائية، فمن مدينة غراتس وإلى غاية البلدة والمسافة 75 كيلومترا، يجدون متعة كبيرة في طريق خاص بالعجلات، تحيط البلدة بغابات جميلة ولطيفة بالقرب من مزارع العنب، وهي ذات مكانة سياحية إلى جانب الينابيع المعدنية الساخنة (رادكسبورغ).


جوهرة الإقليم


لقد تمت الإشارة الأولى إلى «هالبن راين» عام 1244، من خلال قصرها التاريخي والذي يضم منتزها كبيرا وبحيرة ساحرة، ويقع القصر في ثلاث طوابق وتسمى في المنطقة بجوهرة جنوب شرق الإقليم، وفي قلب المنتزه يقع بستان النباتات والأعشاب لعشاق النباتات. مناخ وأجواء «هالبن راين» معتدلة، وذلك لموقعها بين الغابات والأسوار العالية، وتكثر فيها المطاعم والحانات والحفلات الموسيقية، لكن مركز الثقل والنقطة الرئيسية في البلدة وجود الأكاديمية الصيفية العالمية للفنون التشكيلية ومدرسة (هوكي).

هدف الأكاديمية العالمية هو إلتقاء الفنون والحضارات والشعوب والثقافات بين الفنانين والناس من المبتدئين والمحترفين، وهي فرصة لتلقي فنون الرسم التشكيلي على أيدي عباقرة الفن التشكيلي من أجل تطوير وخلق طاقات إبداعية وتنميتها بطرق التعبير عنها. في زيارة خاصة وبدعوة من فنانة وشاعرة نمساوية (بربارا كاتز) لزيارة المعرض التشكيلي بمناسبة انتهاء الدورة التدريبية وعرض أعمال المشاركين والمشاركات، وخلال تواجدي في البلدة كسائح في المناطق الجبلية وغابات النمسا. زرت المعرض التشكيلي في إحدى ملاحق القصر والذي كان يوما ما مخزنا للحنطة والشعير، واليوم صار مكانا وملاذ آمنا لأشهر الفنانين من جميع أنحاء أوروبا، حيث تقام في هذا الملحق دورات تدريبية (كورسات) لمدة أسبوع أو أسبوعين برعاية أمهر الفنانين التشكيليين، ويتم تدريب المهارات الفردية لكل المشاركين في هذه الدورات بدرجة عالية من الكفاءة. خلال جولتي في ملاحق ومراسم الدورات التدريبية، وجدتها كبيرة وفيها كل الاحتياجات، وحتى ركن المطبخ والاستراحة وصالات المرسم تقع في منتزه القصر.

من لوحات المعرض

المعرض التشكيلي عرض أعمال 32 مشاركا ومشاركة من جميع أنحاء أوروبا، وتم توزيع الشهادات التقديرية، أما المشرف الذي أبهرني بكبريائه وقوته وصراعه مع الوجع الإنساني هو البروفيسور (كيسلبيرغ هوكي) -وقد سميت المدرسة باسمه (مدرسة هوكي) العالمية- البالغ من العمر 87 عاما، وقد فقد ذراعه اليمنى في سن السابعة عشرة، وبذراع واحد تمكن أن يسجل اسمه في التاريخ الإنساني النمساوي، بالرغم من أنه لم يولد في النمسا، ولكن النمسا احتضنته مع إبداعاته، وأما موضوع الكورس الذي أشرف عليه فكان الخطوط وعالم الخطوط؛ الهدف غير المرئي في الخط والعوالم التي تكمن بين الخطوط البسيطة وانبهار الصورة وسحرها وغاية الجميع من تعلم الخطوط وترويض اللوحة.


الخط وسحره


للفنان (هوكي) إبداعات كثيرة وكتب وشهادات عالمية ودورات كثيرة.

حدثتني الفنانة السويسرية (كريستينا) والبالغة من العمر 77 عاما، بأنها المرة الثامنة التي تزور هذا الكورس في هذه الأكاديمية، وترى بأن هناك تطورا باندماجها مع الخط وسحره في اللوحة. أما الشاعرة والرسامة النمساوية (بربارا كاتز) فقالت: "مزجت حروفا شرقية مع خطوط لوحتي، ولأني أعشق الشرق، أحببت أن تكون لوحتي لها نكهة خاصة، وقد مدحها الفنان الكبير المساعد للبروفيسور (إيرهارد شوتزي) لحظة توزيع الشهادات على المشاركين بقوله: «(بربارا كاتز) خلقت شيئا جديدا في دورتنا، إضافة الشرق، إلى الخطوط".

الرسام الكبير (إيرهارد شوتزي) يسمونه في (بامبيرغ) وأماكن أخرى بالرسام القوي الساحر والمفعم بالحيوية، وأعماله اندماج ما بين الشعر والإحساس والروح الرقيقة وحب الدعابة. سبق له أن حاز على جوائز كثيرة عبر مسيرته، وهو من مواليد التشيك عام 1935، وقال لي بأنهم يقدمون هذه الدورات حول الخطوط، لأن المدارس الفنية والأكاديميات قد أهملت هذه المواضيع، وخشية من الزوال وحفاظا على عالم الخطوط. كذلك على هامش المعرض تحدثت مع البروفيسور (هوكي) والمساعد (شوتزي) حول دور الفن في إلتقاء الحضارات واختلاط الشعوب، ودارت بيننا أحاديث عن دور الفن التشكيلي، وعن اللون وقوته وتأثيره على الفنان قبل المتلقي.. كذلك ألقى رئيس بلدية «هالبن راين» كلمة مقتضبة حيا فيها الجميع وغادر المعرض مبتسما يغني من دون حرس وضجة.. «هالبن راين» طبيعة رائعة ساحرة وأكاديمية عالمية في قلب النمسا النابض.

16