مدريد تتجه لوضع يدها على إقليم كاتالونيا

تسير الأزمة بين الحكومة الإسبانية وإقليم كاتالونيا إلى طريق مسدود ينذر بتفكك علاقة الإقليم بالمركز وتلاشيها، فيما يؤكد مراقبون أن النهج الذي يسير فيه رئيس الإقليم كارلوس بودجمون باتباع أسلوب المراوغة والدعوة إلى الحوار لم يعد ينفع.
الجمعة 2017/10/20
لا مساومة على المستقبل

مدريد – باشرت الحكومة الإسبانية الإجراءات الخاصة بتعليق الحكم الذاتي لكاتالونيا بعد أن قال رئيس الإقليم كارلس بودجمون، إنه سيمضي قدما ليعلن الاستقلال رسميا إذا واصلت مدريد “القمع”.

وفي خطوة غير مسبوقة منذ تحول إسبانيا إلى النظام الديمقراطي في السبعينات، قال رئيس وزرائها ماريانو راخوي إنه سيعقد اجتماعا خاصا لمجلس الوزراء السبت لفرض الحكم المباشر على كاتالونيا.

وتجاهل بودجمون مهلة انتهت في العاشرة صباحا من الخميس للتخلي عن مسعى الانفصال، مهددا راخوي بإعلان الاستقلال رسميا في برلمان الإقليم.

وقال في خطاب إلى راخوي “إذا واصلت الحكومة عرقلة الحوار واستمرت في القمع، فإن برلمان كاتالونيا يمكن أن يشرع في التصويت على إعلان الاستقلال رسميا، إذا اعتبر ذلك مناسبا”.

وإذا لجأ راخوي لاستخدام المادة الـ155 من الدستور الإسباني، التي تسمح له بحكم إقليم كاتالونيا إن خالف القانون، فإن القرار لن يطبق بالكامل إلا بعد عدة أيام ويجب أن يقره البرلمان مما يتيح للانفصاليين وقتا لإعلان الاستقلال من جانب واحد.

إنيغو مينديز دي فيغو: الحكومة ستستخدم كل الوسائل المتاحة لاستعادة حكم القانون والدستور

وقال إنيغو مينديز دي فيغو، المتحدث باسم الحكومة الإسبانية، “ستستخدم الحكومة كل الوسائل المتاحة لاستعادة حكم القانون والدستور في أقرب وقت ممكن واستعادة التعايش السلمي بين المواطنين ووقف الضرر الاقتصادي الناجم عن الضبابية السياسية في كاتالونيا”. وتعتمد إسبانيا نظاما لامركزيا واسعا، إذ يمنح الدستور الأقاليم الـ17 في البلاد سلطات واسعة في مجالات كالصحة والتعليم.

وكان راخوي لوّح باحتمال تعليق الحكومة لحكم كاتالونيا الذاتي في حال أعلن الاستقلال، سواء أكان فوريا أم مؤجلا، وهو إجراء لم يطبق في كاتالونيا منذ 1934.

وسيشكل هذا الإجراء صدمة على المستوى المحلي خصوصا لأن الأزمة الحالية اندلعت بسبب النقاش المتمحور حول امتيازات كاتالونيا بعد أن ألغى القضاء جزئيا عام 2010 صلاحياتها الواسعة.

ولا يحق لرئيس الحكومة الإسبانية أن يفعّل المادة الـ155 من الدستور من جانب واحد، وعليه قبلها أن يصدر الأمر لرئيس الإقليم المعني بالعودة إلى النظام الدستوري وإعطائه مهلة للقيام بذلك، وهو ما قام به راخوي في 11 أكتوبر. وعندما يتلقى رئيس الحكومة الردّ يقدر ما إذا كان راضيا أم غير راض عنه. وفي الحالة الثانية يتوجه إلى مجلس الشيوخ ليأذن له بتعليق الحكم الذاتي في الإقليم، جزئيا أو بشكل كامل.

وفي مجلس الشيوخ يحظى حزب راخوي المحافظ بالغالبية وسيدعمه لتطبيق الإجراءات اللازمة، ومن المتوقع أن يحصل على تأييد الحزب الاشتراكي كذلك.

وإذا أقر أعضاء مجلس الشيوخ مقترحات رئيس الحكومة بالغالبية المطلقة، ستصبح لديه الحرية لتطبيقها، وهذا يمكن أن يحصل في مطلع نوفمبر، بحسب مصدر نيابي.

لكن لا بد قبل ذلك أن تتم مشاورات على مستوى لجان، حيث يمكن أن يتم استدعاء بودجمون قبل عقد جلسة بحضور كامل الأعضاء في المجلس. ويقول مختصون في القانون الدستوري إن المادة تتيح تسلم إدارة الهيئات السياسية والإدارية للمنطقة المتمردة ذات الحكم الذاتي.

كما يؤكد خبراء أن الإجراءات يمكن أن تتراوح بين “تعليق الحكومة (الانفصالية الإقليمية) ووضع عناصر الشرطة الكاتالونية (موسوس ديسكوادرا) تحت إشراف وزارة الداخلية” وحتى “إغلاق البرلمان المحلي”.

كما يمكن تنظيم انتخابات محلية تشدد مدريد بمقتضها على هذه النقطة من أجل طمأنة سكان كاتالونيا بأن الوضع سيعود إلى طبيعته.

وعلاوة على المادة الـ155 فإن لدى الحكومة الإسبانية وسائل يمكنها استخدامها، فهي تستطيع إعلان “حالة الطوارئ” أو “حالة حصار”، كما يجيز قانون “الأمن القومي” للحكومة أن تعلن البلاد “في وضع يواجه فيه الأمن القومي تهديدا”.

5