مدريد تهدد بسجن قادة كتالونيا لإخماد دعوات الانفصال

رئيس وزراء إسبانيا يدرك الضغط المسلط على رئيس حكومة إقليم كتالونيا المتهم بالتواطؤ في الاحتجاجات الأخيرة.
الثلاثاء 2019/10/22
احتجاجات مستمرة

مدريد - توجه رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز برسالة شديدة اللهجة إلى رئيس حكومة إقليم كتالونيا الانفصالي، كيم تورا، أبلغه من خلالها أنه من واجباته أن يدين العنف الذي يجدّ في الإقليم الذي عاش خلال فترة الأيام الماضية على وقع صدامات عنيفة بين الانفصاليين والأمن.

وذكرت صحف إسبانية أن سانشيز أرسل خطابا لرئيس حكومة كتالونيا لتذكيره بالتزامات المنصب الذي يشغله، مثل إدانة العنف وحماية رجال فرض القانون وتفادي الاضطرابات المدنية.

وذهب محللون في تفسير فحوى رسالة سانشيز إلى تورا، بأن رئيس الوزراء يهدد بلعب أوراق أخرى لتطويق الاحتجاجات لعل أبرزها مواصلة الزج بالرؤوس الكبيرة الداعمة لهذه التظاهرات في السجون وحرمانها من مناصب في كتالونيا وفي المملكة.

وكانت مدريد قد فرضت في عام 2017 الوصاية المباشرة على إقليم كتالونيا عقب قيام الأخيرة باستفتاء بشأن انفصال الإقليم عن المملكة الإسبانية.

ومن الواضح أن سانشيز أدرك الضغط المسلط على تورا الانفصالي الذي يتهم بتواطئه في الاحتجاجات الأخيرة حيث اتهم زعيم الحزب الشعبي اليميني بابلو كاسادو الحكومة الكتالونية “بالتظاهر بعدم حدوث أي شيء”، ووعد بأن كل شيء سيعود إلى طبيعته “بالاعتدال”.

وقال كاسادو في إشارة إلى رئيس إقليم كتالونيا الانفصالي كيم تورا الذي دعا السبت إلى مفاوضات “غير مشروطة” مع سانشيز، “لا يمكن أن يكون هناك حوار مع من يجعلون كتالونيا تحترق”.ويبدو أن تنازلات تورا ودعوته لحوار ”غير مشروط” جاءت عقب فشل مناورته الرامية إلى ضمان مناقشة إجراء استفتاء قانوني حول الاستقلال، وهو أمر غير مطروح بالنسبة إلى مدريد.

وجاء في خطاب سانشيز الموجه لتورا “واجب أي مسؤول حكومة هو ضمان سلامة جميع المواطنين، والحفاظ على الانسجام الاجتماعي، في الأيام الماضية، كان سلوكك يتجه بالتحديد في اتجاه المعارضة”.

وفي رسالة عبر تويتر قال سانشيز إنه تحدث مع عمدة مدينة برشلونة أدا كولاو لإظهار دعمه .

وكان سانشيز بدوره قد واجه انتقادات لاذعة خصوصا حول كيفية تعامله مع الاحتجاجات العنيفة للانفصاليين حتى بعد عودة الهدوء الحذر إلى الإقليم، وذلك قبل الانتخابات العامة المقررة الشهر المقبل.

وازدادت مواقف طرفي الصراع في إسبانيا إلى المزيد من الحدة بعد أيام من الاحتجاجات.

ولعل أبرز المواقف حدة موقف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الرافض لدعوة إلى إجراء محادثات وجهها رئيس الإقليم الانفصالي كيم تورا في العطلة الأسبوعية، ثم أطلق أنصار الاستقلال دعوة إلى الحوار.

وقالت عمدة مدينة برشلونة أدا كولاو، وهي شخصية يسارية التوجه، في مطلب لها أعلنته، الأحد، إنه يجب أن يكون هناك “حوار حقيقي وهادئ وحكيم ويتسم بالاحترام“.

ولم تخف العمدة كولاو

مخاوفها من الانعطافات التي يمر بها إقليم كتالونيا، لكنها قالت “إذا أراد جانبان التحدث، فإنهما يجدان سبيلا، إنْ عبر طرف ثالث أو بأي شكل”.

وكان الانفصاليون الكتالونيون قد احتجوا، مجددا، السبت، ضد الأحكام بالسجن لفترات طويلة ضد تسعة من قادة حركة الاستقلال.

وذكرت وسائل الإعلام الإسبانية أن النقابات الكتالونية وجمعيات أصحاب العمل تعمل على إصدار بيان مشترك يدعو إلى “الحكمة” ويعلن “ميثاقا اجتماعيا”.

وتأتي هذه المستجدات بعد تعهد كيم تورا بإجراء استفتاء ثان على خروج الإقليم من إسبانيا وهو ما أثار غضب السلطات في مدريد على ما يبدو.

وتجمع نحو 6000 شخص في وسط برشلونة، وفقا لتقديرات وسائل الإعلام.

وكان هذا يوم الاحتجاج السادس على التوالي في الإقليم الانفصالي الواقع شمال شرقي إسبانيا بعد أن أصدرت المحكمة العليا الإسبانية الشهر الماضي أحكاما بالسجن يصل بعضها إلى 13 سنة.

ووفقا لرئيسة بلدية برشلونة، فقد أفضت الاحتجاجات التي خيمت على الأجواء في كتالونيا إلى إصابة نحو 600 شخص في صدامات مع الشرطة، بينهم ضابط شرطة في “حالة خطيرة للغاية” ومتظاهر “في حالة حرجة”.

5