مدرّبو اليوغا يجازفون بالإفراط في الضغط على العضلات

ممارسو رياضة اليوغا يخطئون في رصد آلام المفاصل مما يزيد من فرص الإصابة بالتصلب بسبب مواصلة التمارين.
الأحد 2019/11/10
منافع لا تخلو من المخاطر

لا تزال اليوغا ضمن قائمة الرياضات المفضلة للكثير من الناس حول العالم. وكلما زاد عدد المولعين بهذه الرياضة تزداد الحاجة لمدربين وتتكثف عدد جلسات التدريب. ونتيجة لضغط برنامج التدريبات، يصبح المدربون عرضة للآلام والإصابات أكثر.

لندن - يشدد خبراء اللياقة البدنية على أنه رغم الفوائد الكثيرة لممارسة اليوغا، قد تشكل هذه الرياضة عبئا كبيرا على البعض. وقد نشرت هيئة الإذاعة البريطانية تقريرا تناول تأثير اليوغا على المدربين. وتضمن التقرير تحذير بينوي ماثيوز، أخصائي العلاج الطبيعي في المملكة المتحدة، الذي لاحظ وجود أعداد متزايدة من معلمي اليوغا يعانون من مشكلات خطيرة في الفخذ -كثير منهم يحتاجون إلى جراحة- لأنهم يضغطون على أجسادهم بشدة.

يقول ماثيوز، وهو أخصائي علاج طبيعي للورك والركبة وعضو في جمعية تشارترد لأخصائيي العلاج الطبيعي، إنه يرى من أربعة إلى خمسة مدربين لليوغا في الشهر.

وأوضح أن المشكلة تكمن في ضغط الناس مرارًا وتكرارًا على أجسادهم في وضعيات “محددة” في الوقت الذي تمنع قدرتهم البدنية ذلك.

بينوي ماثيوز، أخصائي علاج طبيعي للورك والركبة: المفتاح ببساطة هو فهم ما يمكن أن يفعله جسمك
بينوي ماثيوز، أخصائي علاج طبيعي للورك والركبة: المفتاح ببساطة هو فهم ما يمكن أن يفعله جسمك

يحتاج حوالي نصف المدربين الذين يعالجهم ماثيوز إلى البحث عن كيفية تخفيف الضغط الذي ينتج عن الوضعيات التقليدية المعتمدة خلال التدريب على اليوغا حتى لا يفاقم الحمل على مفاصلهم. لكن أولئك الذين يعانون من مشكلات أكثر تطوراً وتقدما يحتاجون إلى العلاج الطبي والجراحة بما في ذلك بدائل الورك الكاملة.

يقول ماثيوز “الناس يخلطون بين الصلابة والألم. إذا كان هناك شعور بالوخز أو الشد الشديد في الفخذ، فلا ينبغي تجاهله. عليك أن تعرف حدودك”.

تخصص ماثيوز في علاج الوركين والركبتين على مدار الأعوام الثمانية الماضية من فترة مزاولته لاختصاصه في العلاج الطبيعي طوال 22 عاما.

وأوضح أنه من السهل أن يلتبس الأمر على ممارسي اليوغا ويخطئون في رصد آلام المفاصل وهذا يعني أنه يجب عليهم إيقاف الحركة حتى يتجنبوا خطر الإصابة بالتصلب.

تكرار نفس التمرين

يقول ماثيوز “كلنا نعرف الفوائد الصحية لليوغا، أنا أيضا أمارسها. لكنها، مثل أي شيء، يمكن أن تتسبب في حدوث إصابة ما. لا أريد أن أندّد بممارسة اليوغا فهي تمارس منذ آلاف السنين، لكن عليك أن تفهم نفسك”.

 ولفت إلى أن المشكلة غالباً ما تتلخص في معرفة شكل الوركين ومدى مرونتهما. وأضاف “ما يمكن تحقيقه بالنسبة لشخص ما قد لا يمكن للآخرين تحقيقه”. وفسر أن الناس يميلون إلى ممارسة الوضعيات المحددة نفسها، بدل أداء تمارين تتناسب مع أجسامهم.

وشدد على أنه “لمجرد أن الشخص الذي بجوارك يمكنه الوصول إلى تحقيق كامل المهمة لا يعني أنه من الضروري أو حتى من المرغوب فيه أن تفعل الشيء نفسه”.

ويرى أخصائي العلاج الطبيعي أن عدد مدربي اليوغا المتزايد والذين قد لا يقومون بأي نوع آخر من التمارين يمكن أن يفسر المشكلات التي يمكن أن تتطور. ويفسر “ربما يمارسون اليوغا ستة أيام في الأسبوع ويعتقدون أن هذا يكفي، دون ممارسة أي نوع آخر من التمارين، مثل تمارين الكارديو أو التدريب المتقاطع. إنه مثل أي شيء، إذا قمت به مرارًا وتكرارًا، يمكن أن يحدث ذلك المشكلات. أنت تحتاج إلى مزج أنواع التمارين”.

ويتحدث ماثيوز عن المدربين الشباب الذين يعالجهم والذين تتراوح أعمارهم بين 40 و42 سنة، “إذا جاؤوا ولم يتمكنوا من المشي لأكثر من 10 أمتار، على سبيل المثال، لا يوجد نوع من العلاج الطبيعي يمكن أن يساعدهم. إذا مرّ عامان على حالتهم، فحتى أفضل أخصائي علاج لا يستطيع فعل أي شيء”.

وفي بعض الأحيان يمكن أن يخضعوا لجراحة تنظير الورك أو زرع بديل له. ويقترح ماثيوز تقييم معلّمي اليوغا الجدد بالقول “يمكنك أن ترى ما مقدار ليونتهم وما الذي تسمح لهم به أجسامهم”.

استخدام مفرط للعضلات

Thumbnail

تعمل ناتالي غارشور معلمة لليوغا منذ 16 عامًا. وتقول إنها لا تعتقد أنه يتم إخبار المتدربين عن وظائف الأعضاء مشيرة إلى أن “هناك مشكلة الاستخدام المفرط. إذا دربت أشخاصا بشكل جماعي على الباليه، فستحصل على نفس النتائج”.

تبلغ ناتالي الآن 45 عاما وكانت قد تعرضت لتمزق الغضروف في مفصل الفخذ قبل خمس سنوات.

وهي الآن حريصة على توزيع جلسات التدريب بشكل مناسب وهي لا تعمل في عطلات نهاية الأسبوع. لكنها تقول إنه من الصعب على المعلمين المؤهلين حديثًا أن يفعلوا الشيء نفسه.

وأردفت “سوف يقومون بخمسة دروس في اليوم، وهم يركضون ويعملون في عطلات نهاية الأسبوع”.

وتقول ويندي هارينغ، رئيسة قسم التعليم “من المحتمل أن يكون هذا صحيحًا في بعض مدارس اليوغا، حيث يقوم الناس بنفس الوضعيات لفترة طويلة دون إضفاء أي تعديلات، وذلك يمكن أن يسبب المشكلات”.

وأضافت أن الأشخاص الذين يقومون بتدريس اليوغا يحتاجون إلى العناية.

يقول بيب وايت، المستشار المهني في جمعية تشارترد للعلاج الطبيعي “تعتبر اليوغا نشاطًا رائعًا للناس، توفر ممارستها الكثير من الفوائد للصحة والرفاهية العامة. ومع ذلك، كما هو الحال مع أي شكل من أشكال التمرين، من المهم القيام بذلك بأمان”.

وأوضح “اليوغا ليست تمرينا للتنافس مع أي شخص آخر. إذا كنت على دراية بقدراتك وبحدودك، فستكسب كل المزايا الرائعة التي تقدمها هذه الرياضة”. وكانت دراسة أسترالية سابقة، أجراها باحثون في جامعة سيدني، قد وجدت أن اليوغا تسبب ألم العضلات والعظام، غالبا في منطقة الذراعين، عند أكثر من 10 بالمئة من المشاركين في الدراسة. كما توصلت إلى أن اليوغا تؤدي إلى تفاقم 21 بالمئة من الإصابات الموجودة.

وقال الباحث الرئيسي، إيفانغيلوس باباس، إن خطر الألم الناجم عن اليوغا، يعد أكبر مما كان يُعتقد سابقا.

وأضاف “وجدت دراستنا أن حدوث الألم الناجم عن اليوغا، يشكل أكثر من 10 بالمئة سنويا من الآلام لدى المشاركين في الدراسة، وهو ما يعادل معدل جميع الإصابات الرياضية، عند ممارسي الرياضات بأنواعها”.

وشارك في الدراسة أكثر من 350 شخصا، ممن حضروا دروسا لليوغا، وطُلب منهم (معظمهم من النساء اللواتي يبلغ متوسط أعمارهن 45 عاما)، ملء استبيان في وقت محدد، وآخر بعد سنة واحدة.

ووجدت الدراسة أن معظم الألم “الجديد” الذي قدرت نسبته بـ13.3 بالمئة كان إما في منطقة الكتف والمرفق والمعصم، أو اليد بأكلمها. ويقول باباس، مدرب اليوغا، إن هذا الأمر منطقي، لأن الأطراف العليا من الجسم ليست مصممة لحمل الكثير من الوزن.

وأردف “يوجد الكثير من الحركات والانقلابات في اليوغا، التي تضع الكثير من الوزن على الأطراف العليا”.

ولكن الخبر السار في الدراسة يقول إن نحو الثلثين أو 74 بالمئة من المشاركين، أفادوا بأن اليوغا تخفف من آلام أسفل الظهر والرقبة. ونُشرت الدراسة في مجلة (بوديوورك أند موفمانت ثيرابيز).

 وأوضح باباس أن هذه النتائج يمكن أن تكون مفيدة للأطباء والأفراد، لمقارنة مخاطر اليوغا مع الرياضات الأخرى، لاتخاذ القرارات الصائبة لتحديد الأنشطة الأفضل.

تكييف الحركة مع الجسم

ينصح الخبراء بضرورة قيام المشاركين بإعلام المدربين وأخصائيي العلاج الطبيعي بالآلام الموجودة مسبقا، وخاصة في الأطراف العليا، لتحديد الحركات اللازم اتباعها.

كما أجرت عيادات مايو كلينك الأميركية دراسة حذرت في نهايتها الأشخاص المصابين بهشاشة العظام من ممارسة اليوغا. نشرت الدراسة في مجلة “مايو كلينك بروسيدينغ”. وكانت نبهت من أن بعض وضعيات اليوغا يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الأنسجة الرخوة وإصابات العظام بالنسبة إلى المصابين أساسا بهشاشة العظام.

أجريت الدراسة على 89 شخصا والذين بدأوا العلاج في عيادات مايو كلينك، بين عامي 2006 و2018، بسبب الألم الذي اعتقدوا أنه كان جراء ممارسة اليوغا. البعض منهم كانوا مبتدئين والبعض الآخر كانوا من المتمرسين، لكنهم جميعا اشتكوا من آلام في الظهر والرقبة والكتفين والأرداف والركبتين.

وأشار هؤلاء الأشخاص إلى 12 وضعية يوغا تسبب لهم الألم والتي تتطلب الانحناء أو تمديد العمود الفقري. وهذا تضمن وضعيات مثل وضعية “الكلب” المتجه للأسفل ووضعية الجسر ووضعية الوقوف على اليدين.

تدريبات اليوغا المكثفة تتسبب في مشكلات خطرة للورك وقد تفاقم الألم بدل تخفيفه في الكثير من الأحيان

وباستخدام الفحوصات، وجد الباحثون أن هذه الحركات تسبب للمشاركين إصابات في العظام وفي الأنسجة الرخوة وفي المفاصل. وفي النهاية حدد الباحثون أن هذه الوضعيات تسببت في 29 حالة من الإصابات.

لا ينصح الباحثون المصابين بهشاشة العظام بالتوقف عن ممارسة اليوغا ولكنهم يوصونهم بإيجاد بعض الوضعيات التي لا تسبب لهم مزيدا من المضاعفات.

ويقول المؤلف الرئيس للدراسة، مهرشيد سيناكي، “اليوغا لها العديد من الفوائد على الصحة العامة، فهي تحسن التوازن والمرونة والقوة وتعتبر نشاطا اجتماعيا جيدا، وبالنسبة إلى المتقدمين في العمر فهي تساعد على علاج بعض الأعراض غير المرغوب فيها”.

كما نشر موقع هيلث داي الأميركي مقالا توضيحيا أفاد بأن الكثير من الناس يحاولون ممارسة اليوغا على أمل أن يشفوا من الإصابات، لكن بعضها يختفي والبعض الآخر يزيد من الأوجاع والآلام.

وعرض المقال نتائج دراسة أجرت مسحًا لمئات من الأشخاص الذين يمارسون اليوغا لأكثر من عام. ووجد الباحثون من خلالها أن ثلثيهم قالوا إن بعض الأوجاع الموجودة تحسنت بسبب اليوغا. في أغلب الأحيان، كانت آلام أسفل الظهر والرقبة.

من ناحية أخرى، قال 21 بالمئة من المشاركين في الدراسة إن اليوغا قد زادت من آلام العضلات أو المفاصل. وقال حوالي 11 بالمئة إنها تسببت في أوجاع جديدة. أكثرها شيوعا، ألم في اليد أو الرسغ أو الكوع أو الكتف.

لم تتعمق الدراسة في إصابات محددة ولكن بدلاً من ذلك سألت الناس عن الأوجاع العامة في مناطق الجسم المختلفة. لذا، يقول توم سوين، باحث في مركز علوم الإصابات في جامعة ألاباما في برمنغهام، “من الصعب معرفة مدى خطورة هذه المشكلات”.

وأضاف سوين الذي لم يشارك في الدراسة “الشعور بالألم لا يعني دائما التعرض لأذى خطير، حيث يمكن أن يكون مجرد عضلات مؤلمة”.

إصابات خطرة

في دراسة سابقة، نظر سوين وزملاؤه في إصابات خطيرة مرتبطة باليوغا. ووجدوا أنه بين عامي 2001 و2014، توجه ما يقرب من 30000 أميركي إلى غرفة الطوارئ نتيجة إصابات منسوبة إلى اليوغا، بما في ذلك المفاصل الملتوية وسلالات العضلات الخطيرة وحتى الكسور. ووجدت الدراسة أن المعدل ارتفع على مر السنين.

وقال الباحثون إنه مع ذلك وبالنظر إلى مدى شعبية اليوغا، فإن خطر أن ينتهي المطاف بالمتدرب في غرفة الطوارئ منخفض للغاية.

وأفاد سوين “على الرغم من وجود خطر التعرض للإصابة، فإن ذلك لا ينبغي أن يمنع الناس من المشاركة في اليوغا، لما لها من منافع”.

وقد ربطت الدراسات اليوغا بمكاسب صحية تتراوح من انخفاض ضغط الدم والكولسترول ومعدل ضربات القلب إلى المساعدة في التغلب على الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم.

بالإضافة إلى ذلك، يرى الباحثون استناداً إلى أبحاث أخرى، أن اليوغا قد لا تكون أكثر خطورة من أشكال التمارين الأخرى. وقام باحثون من كلية ميرسي في دوبس فيري بنيويورك، بقيادة مارك كامبو، باستطلاع آراء 354 شخصًا، معظمهم من النساء. تراوحت دروس اليوغا بين اليوغا “الرشيقة” واليوغا بأسلوب “فيناسا” سريع الخطى.

وقال جميع المشاركين تقريبا أي بنسبة قدرت بـ87 بالمئة إنهم يعانون من ألم في منطقة واحدة على الأقل خلال السنة التي تمت فيها عملية المسح والدراسة.

Thumbnail

ويرى الدكتور جوشوا هاريس، جراح العظام في مستشفى هيوستن الميثوديست في تكساس، أن ما توصلت إليه الدراسة هو النتائج المترتبة عن الدفع بقوة في دروس اليوغا.

إن القلق من اليوغا، حسب هاريس، هو أن بعض الحالات تنطوي على نطاق واسع من الحركة في المفاصل، حيث قال “نطاق الحركة مختلف جدا من شخص إلى آخر. إنه أمر شخصي للغاية”. وأضاف “إذا واصلت دفع نطاق حركتك إلى أبعد مما ينبغي أن يكون، فربما ينتهي بك الحال إلى التعرض للأذى”.

ويوصي هاريس “إذا كنت تعاني من إصابة، فأخبر المدرب ‘أنا جديد على اليوغا وظهري يؤلمني’، استمع لجسدك إن لم يكن هناك ألم لن يكون هناك مكسب”.

وفي النهاية ورغم كل المخاطر، تظل اليوغا أفضل علاجات ألم أسفل الظهر غير الدوائية. وقد تم تقسيم المشاركين في إحدى الدراسات السابقة بشكل عشوائي على ثلاث مجموعات. وشاركت مجموعة في برنامج لليوغا دام 12 أسبوعا خصصت لمن يعانون من ألم أسفل الظهر.

والمجموعة الثانية خضعت لبرنامج علاج طبيعي في نفس الفترة. أما المجموعة الثالثة فتلقت كتابا يحتوي على معلومات شاملة عن ألم أسفل الظهر ومتابعة للمعلومات كل بضعة أسابيع.

وفي بداية الدراسة أوضح المشاركون أنهم يعانون من خلل وظيفي وآلام بين معتدلة وحادة. وكان أكثر من الثلثين يستخدمون أدوية لتخفيف الألم.

واستخدم الباحثون استبيان رولاند موريس لأوجاع الظهر لمتابعة الخلل الوظيفي والآلام لدى المشاركين في الأسابيع 6 و12 و26 و40 و52.

وأوضحت نتائج الاستبيان تحسنا يصل إلى 3.8 نقاط بعد 12 أسبوعا لدى المجموعة التي خضعت لبرنامج لليوغا مقارنة مع 3.5 نقاط لدى المجموعة التي خضعت لبرنامج علاج طبيعي. أما المجموعة الثالثة التي تلقت توعية فسجلت تراجعا يصل إلى 2.5 نقطة.

وأوضح الباحثون أن التحسن الذي شعر به من خضعوا لبرامج يوغا أو علاج طبيعي استمر طول العام.

18