مدفع رمضان.. تقليد يقاوم الحداثة في الكويت‎

إفطار جماعي ينظم يوميا بفناء ساحة المعلم الرمضاني في قصر نايف بالكويت لقرابة 2000 شخص لأجل مشاهدة مدفع الإفطار والمشاركة في المسابقات، تتخلل ذلك لقاءات تلفزيونية تقام على الهواء مباشرة.
الأربعاء 2017/05/31
رمضان يجمع الكويتيين في ساحة واحدة

الكويت – يعلن مدفع الإفطار في الكويت أنه باق لا يندثر، فرغم كل عوامل الحداثة مازال يدوي مع كل غروب كل شمس في شهر رمضان، مستأنفا تقليدا سنويا منذ أطلقت أولى قذائفه قبل عشرات السنين.

ولا يتوقف الأمر على تقليد تراثي سنوي بل يبدو متجددا سنويا في مشهد احتفالي يبث من قصر نايف بالعاصمة الكويتية عبر برنامج تلفزيوني على الهواء مباشرة بمشاركة جمهور من الكويتيين.

وقال الباحث في التراث الكويتي صالح المسباح إن “المدفع هو جزء من تراث رمضان في مدينة الكويت وكان يتم إطلاقه في مناسبتين: الأولى في موعد السحور والثانية في موعد الإفطار، حسب توقيت المدينة المحلي”.

وأضاف أن مكانه السابق كان بجوار قصر السيف في الكويت العاصمة في موقع يسمّى سيف الطوب، لكنه نقل عام 1953 إلى قصر نايف بعد أن تسلم الأمن العام الكويتي المسؤولية عنه عام 1951.

وبسؤاله عن الاختلاف بين الماضي والحاضر، أوضح المسباح أنه “في السابق كان الجميع ينتظر سماع صوت المدفع الذي يدوي في المكان أمّا الآن فقد اتسعت البلاد والمتابعة عبر التلفزيون، أما من يرغب في استعادة هذا التراث، فبإمكانه الحضور إلى قصر نايف ليعيش هذه اللحظات وليسترجع ذكريات الزمن الجميل”.

وأشار إلى أن “أول من أطلق مدفع رمضان في الكويت هو علي بن عقاب بن علي الخزرجي، الذي تعلم استخدامه من العثمانيين آنذاك”.

وتابع “ليس معروفا نوع المدفع الأول، ويُقال إن الشيخ مبارك الصباح قبل المدفع كهدية من حاكم إيران في ذلك الوقت”.

ويتولى الجيش الكويتي نقل هذا المدفع إلى قصر نايف قبل شهر رمضان المبارك بيومين.

ويشرف على مدفع رمضان ضابط و3 جنود، ويفتح القصر أبوابه أمام الجمهور بعد صلاة العصر (بالتوقيت المحلي)، حتى يشاهدوا لحظة إطلاق المدفع معلنا موعد الإفطار.

وأفاد الكاتب الصحافي طارق إدريس أنه “قديما لم تكن هناك مكبرات صوت، فكان الناس يعتمدون على المدفع في الإفطار، واليوم هناك الكثير من الناس يتجمعون في قصر نايف لسماع صوت الطلقة ويفطرون بمجرد سماعه”.

وأضاف أن “قصر نايف أضحى معلما رمضانيا بوجود المدفع الذي يزوره العشرات من المواطنين الوافدين الذين يترقبون اللحظات المدوية لمدفع الإفطار. هناك حشود كبيرة تزور ساحته لالتقاط الصور التذكارية والمشاركة في المسابقات، إضافة إلى لقاءات تلفزيونية تقام على الهواء مباشرة”.

وأشار إلى تنظيم إفطار جماعي في فناء ساحة قصر نايف لنحو 2000 شخص يوميا، يتيح لهم معايشة تلك اللحظة التراثية القديمة ومشاهدة مدفع الإفطار.

وأوضح إدريس أن “مدفع الإفطار مازال عنصرا أساسيا في حياة الكويتيين الرمضانية، يستمعون إليه يوميا عبر أثير الإذاعة الكويتية والتلفزيون”.

وإطلاق مدفع رمضان تقليد متبع في العديد من الدول الإسلامية منذ عقود، حيث يقوم الجيش بإطلاق قذيفة مدفعية صوتية خلال شهر رمضان لحظة غروب الشمس وفي موعد الإمساك إيذانا بدخول وقتي الإفطار والإمساك. ويذكر أن الكثير من النصوص التاريخية تحدثت عن عادة إطلاق مدفع رمضان في العديد من المدن الإسلامية.

24